موصلي يحمل ولده في طريقه إلى الهروب من الجانب الأيمن من مدينته/وكالة الصحافة الفرنسية
موصلي يحمل ولده في طريقه إلى الهروب من الجانب الأيمن من المدينة/وكالة الصحافة الفرنسية

الموصل- صالح عامر:

مبان وطرق مدمرة، تلال من النفايات ومخلفات الحرب تملأ الشوارع والأزقة التي تفوح منها رائحة الجثث المتفسخة المتراكمة تحت الأنقاض منذ أشهر. هذا هو المشهد في الجانب الأيمن من مدينة الموصل الذي كان مسرحا لمعارك ضارية بين القوات الأمنية العراقية ومسلحي تنظيم داعش حتى نهاية تموز/يوليو الماضي.

الجانب الأيسر من الموصل كان الأقل ضرراً من أيمنه لأن التنظيم لم يبد فيه المقاومة نفسها. ومنذ تحريره بالكامل في 24 كانون الثاني/يناير الماضي أصبح الجانب الأيسر مركزاً للنازحين الهاربين من الجانب الأيمن.

ولم يتمكن فيصل سعدون، النازح من منطقة الميدان في الموصل القديمة، من العودة إليها حتى الآن. وهو يسكن منذ نحو ستة أشهر مع عائلته في هيكل منزل قيد الإنشاء في الجانب الأيسر. يقول سعدون لموقع (إرفع صوتك) "لا أستطيع العودة لأن مناطقنا مدمرة، والخدمات منعدمة فيها بسبب الإهمال الحكومي، والقوات الأمنية تمنعنا من العودة بحجة وجود العبوات الناسفة والمنازل المفخخة التي لم تطهر بعد".

اقرأ أيضا

كرونولوجيا الموصل.. ماذا حدث منذ احتلها داعش إلى اليوم؟

وكشف الفريق الاستشاري الأعلى التابع لمجلس الوزراء العراقي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر أن أعداد النازحين العائدين إلى مناطقهم في محافظة نينوى بلغت أكثر من 324 ألفا.

وشدد الفريق على أن الحكومة تعمل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على إعادة النازحين إلى مناطقهم المحررة، بعد تأمينها من الناحية الأمنية والعسكرية وتوفير الخدمات الأساسية.

لكن غيث عبد الرحمن الذي ظل في منطقة الموصل الجديدة أثناء المعارك ولم ينزح، يؤكد انعدام الخدمات الرئيسية في الجانب الأيمن. يصف الحياة اليومية في منطقته، قائلا "الخدمات البلدية غائبة. في البداية كانت هناك عمليات رفع أنقاض ومخلفات الحرب لكنها توقفت منذ نحو شهرين، لدينا شح في مياه الشرب، ولم يصل التيار الكهربائي إلى غالبية الأحياء السكنية".

اقرأ المزيد

مستشفيات الموصل المدمرة تصارع من أجل البقاء

بدوره يُسلط أحمد قاسم عمر، الموظف في دائرة ماء نينوى، الضوء على عملية إصلاح شبكة مياه الشرب في الجانب الأيمن. يقول "نعمل منذ 15 آيار/ مايو الماضي في مشروع إصلاح الأضرار في شبكة ماء الجانب الأيمن، لكن العائق الوحيد الذي يقف في طريقنا لحد الآن هو تأخير إصدار التصريح الأمني الذي يمكننا بموجبه استلام رواتبنا، لذلك نعمل منذ أكثر من ستة أشهر بدون راتب، الأمر الذي أثقل كاهلنا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير
تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير

أصدرت الخارجية الأميركية الأربعاء، 13 آذار/مارس، تقريرها السنوي الذي يرصد أوضاع حقوق الإنسان في مئتي بلد.

ويهدف تقرير الخارجية الذي يعتمد على تقارير من منظمات غير حكومية وحقوقية وغيرها، إلى دفع الدول المعنية للقيام بالتغيير وتحسين حياة الناس، حسبما قاله وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو في المؤتمر الصحافي الذي عقده اليوم. 

 

​​

وأكد الوزير بومبيو في بيانه أن الدول ذات السيادة "التي لدينا معها التعاون الأوثق والأكثر ديمومة هي تلك التي تحترم فيها الحكومة عموما حقوق الإنسان، ولا تشارك في انتهاكات جسيمة حقوق الإنسان مثل القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي الممتد".

وتابع وزير الخارجية الأميركية أن "الدول التي تهدد الاستقرار الإقليمي، أو الدول الراعية للإرهاب، أو أصبحت تدعو إلى تجنيد الإرهابيين بشكل دائم تقريبًا هي الدول التي لديها حكومات تتقاعس عن احترام حقوق رعاياها".

ويتم توجيه المعلومات الواردة في التقرير بعدها إلى الكونغرس الأميركي كي يحدد حجم المساعدات التي يقدمها سنوياً للدول ويتم التعاون مع المعنيين فيها لتحسين مسار حقوق الإنسان.

وخلص التقرير إلى تحديد نوع الانتهاكات وسمى مرتكبيها. وأفرد صفحات مفصّلة للحديث عن سوريا والعراق.

سوريا

 كشف تقرير الخارجية الأميركية عن انخراط جهات حكومية سورية وفصائل تابعة للمعارضة المسلحة وقوات أجنبية ناشطة في هذا البلد الذي شهد حرباً أهلية منذ 2011   بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

عندما قامت القوات النظامية والقوات المسلحة الموالية لها بعمليات عسكرية مكثفة لاستعادة مناطق الغوطة الشرقية في أبريل/نيسان الماضي من المعارضة، منعت منظمات الإغاثة الإنسانية من دخول المنطقة. كما تسبب القصف الكثيف بقتل مئات المدنيين وتهجير مئات الآلاف منهم أيضاً.

ووثّق التقرير قيام القوات النظامية بأعمال قتل تعسفي واستخدام محتمل للأسلحة الكيماوية مثل الكلور ومواد أخرى إضافة إلى التعذيب والسجن وحرمان المعتقل من العناية الطبية.

كما فرضت في سوريا قيود كثيرة على استخدام الانترنت، حيث تمارس الرقابة ويتم حجب مواقع عدة. كما توجد قيود على المشاركة السياسية ويحدث تمييز ضد المثليين ومزدوجي الميل الجنسي.

وأكد التقرير على أن الحكومة السورية تتوانى عن ملاحقة ومساءلة الموظفين الحكوميين، لا سيما العاملين في الأجهزة الأمنية، الذين ارتكبوا أعمال عنف وانتهاكات حقوقية، وتحول الحصانة التي يتمتعون بها دون هذه المساءلة.  

من جهة أخرى، تسببت فصائل المعارضة المسلحة بانتهاكات حقوقية على حد سواء. ففي الغوطة الشرقية مثلاً قامت فصائل مسلحة ومدعومة من تركيا بهجمات عشوائية وسجنت وعذبت مدنيين في دوما، ونهبت وصادرت المنازل المملوكة من قبل السكان الأكراد في عفرين.

وتحدث التقرير أيضاً عن انتهاكات مرتكبة من قبل قوات كردية لأنها حدّت من حرية تنقل الأشخاص في المناطق المحررة واعتقلت بشكل تعسفي نشطاء ورؤساء لمجالس محلية ومدرسين. كما قامت عناصر موالية لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية ((YPG بعمليات تجنيد إجباري شملت الأطفال. لكن في شهر أيلول/سبتمبر الماضي أصدرت عناصر "قسد" أمراً بحظر التجنيد الأشخاص أقل من 18 عاماً

وارتكبت جماعات إرهابية مسلحة، مثل "هيئة تحرير الشام" المرتبطة بتنظيم القاعدة، مجموعة واسعة من الانتهاكات، بما في ذلك المذابح وعمليات القتل غير القانونية والتفجيرات والخطف، الاحتجاز غير القانوني، التعذيب، والإخلاء القسري من المنازل حسب الانتماء الطائفي.

وكانت للقوات الروسية يد في مقتل مدنيين بسبب غارات عشوائية شنتها في محاولتها دعم القوات النظامية السورية. بالمقابل تسببت قوات التحالف أيضاً بمقتل مدنيين أيضأ في عفرين والرقة أثناء عمليات القضاء على داعش. كما تورطت جماعات شبه عسكرية موالية لدمشق مثل منظمة حزب الله اللبنانية الإرهابية، المدعومة من إيران بقتل المدنيين بشكل متكرر.

العراق

وخلص تقرير الخارجية الأميركية إلى أن أعمال العنف في العراق كانت مستمرة على مدار العام. وعلى الرغم من تحرير المناطق من تنظيم داعش، استمرت فلوله بتنفيذ الاعتداءات وخطف الناس. وساهم وجود مناطق متنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بانتشار انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت من قبل القوات الأمنية، بما فيهم البشمركة.   

الخارجية الأميركية أشارت إلى تقارير عن حصول أعمال قتل غير قانونية أو تعسفية على يد بعض أفراد قوات الأمن العراقية، ولا سيما العناصر المتحالفة مع إيران في الحشد الشعبي.

التقرير تحدث أيضا عن عمليات تجنيد غير مشروع للأطفال أو استخدامهم من قبل وحدات تابعة للحشد الشعبي متحالفة مع إيران وتعمل خارج سيطرة الحكومة. إضافة إلى ذلك، وردت تقارير عن حالات اختفاء قسري وتعذيب واعتقال تعسفي، ومراكز احتجاز في ظروف قاسية ومهددة للحياة.

وأِشار التقرير أيضاً إلى وجود قيود مفروضة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت في العراق، إضافة إلى قيود قانونية على حرية حركة المرأة وفساد رسمي واسع النطاق.

كذلك أكد التقرير أن الحكومة العراقية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء، حققت في مزاعم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها قوات الأمن العراقية، لكنها نادرا ما أعلنت نتائج التحقيقات أو عاقبت المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

فيما يتعلق بإقليم كردستان قال التقرير إن السلطات هناك راجعت التقارير المتعلقة بقيام عناصر في قوات البشمركة بانتهاكات معظمها كانت بحق النازحين، لكنها في النهاية برأتهم، على الرغم من تشكيك منظمات حقوق الإنسان بمصداقية تلك التحقيقات.