نحو خمسين في صف واحد/إرفع صوتك
نحو خمسين في صف واحد/إرفع صوتك

صلاح الدين - هشام الجبوري:

 أكثر من شهر مر على بداية العام الدراسي الجديد 2017 -2018، ولم ينتظم الدوام في الكثير من مدارس محافظة صلاح الدين، لأسباب كثيرة أولها النقص الحاصل في الكوادر التربوية والتعليمية إضافة إلى قلة الإمكانيات في الكثير من المدارس، والوضع العام الذي تعيشه المحافظة جراء احتلال تنظيم داعش والحرب عليه لنحو ثلاث سنوات.

تلاميذ بلا معلم

دريد باسل، تلميذ في الصف الأول الابتدائي يسير يوميا أكثر من كيلومتر إلى مدرسته الواقعة في أطراف قرية العباسي، غرب مدينة سامراء، ليعود عند الظهيرة دون أن يجد وزملاءه من يعلمهم.  

على ظهر دريد، حقيبة مدرسية لم تتعبه، كونها لا تحتوي سوى دفترين إثنين اشتراهما والداه بعد أن عجزت المدرسة عن توفيرهما، إضافة إلى عدم توفير بعض الكتب والمستلزمات الدراسية الأخرى.

للمزيد:

تكريت.. عامان بعد التحرير ولا شيء تغير

مدارس البصرة: اكتظاظ أكثر.. نجاح أقل

عضو مجلس محافظة صلاح الدين، عبد سلطان، قال لـ(إرفع صوتك)، أن "المديرية العامة لتربية صلاح الدين تعاني من النقص الحاد في الكوادر التربوية، إضافة إلى نقص كبير في الأبنية المدرسية بسبب تعرض الكثير منها للدمار" نتيجة العمليات الحربية التي شهدتها المحافظة.

المسؤول المحلي يلقي باللائمة على الحكومة المركزية ببغداد، ممثلة بوزارة التربية التي "لم توافق على تعيين أي معلم منذ أكثر من عامين، على الرغم من إحالة الكثير من المعلمين إلى التقاعد، واستقالة البعض منهم أو وفاتهم، إضافة إلى فصل الكثير منهم بسبب انتمائهم إلى الجماعات المسلحة".

محافظة صلاح الدين بحاجة إلى أكثر من ألفي درجة وظيفية لسد الشاغر في الملاكات التربوية، الأمر الذي دفع مديرية التربية إلى الاستعانة بالمحاضرين الخارجيين وهم ليسوا على مستوى من الإمكانية، كما يرى عبد سلطان الذي يخلص إلى القول "مدارسنا تتراجع بسرعة إلى الوراء".

زيادة في أعداد التلاميذ والطلاب

ودفعت الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدن محافظة صلاح الدين، بالكثيرين للانتقال إلى مناطق أخرى وهذا ما تسبب في تكدس الطلاب بمدارس معينة، وقلتها في أماكن أخرى بحسب مدير إحدى المدارس الثانوية، منتظر العبيدي، الذي يوضح لموقعنا "يوجد في الصف الأول متوسط بمدرستنا أكثر من (700) طالب. هذا الرقم يفوق أعداد طلبة مدارس بأكملها وهذا ما فاقم المعضلة التي نواجهها بكادر مكون من 6 مدرسيين أصليين، أما بقية الكادر فهم من المحاضرين الخارجيين الذين يتقاضون مرتباتهم عن طريق التبرع من الأهالي بمبالغ أثقلت كاهلهم".

ويتفق، محمد الجبوري، مدير إحدى المدارس الابتدائية في مدينة الشرقاط، مع قول زميله العبيدي، في حديث إلى (ارفع صوتك) بيّن فيه أن أعداد التلاميذ في الصف الواحد بمدرسته تجاوز 40  تلميذا، وهذا "ما يجعل استيعابهم صعبا، إضافة إلى عجز المعلمين عن إيصال المادة المنهجية لهذا العدد، لا سيما في الصفوف الأولى من المدرسة في وقت الدرس الذي وصل إلى 35 دقيقة، بسبب دوام المدرسة الثلاثي".

تربوي: التعليم الخاص هو الحل؟

ويربط الخبير التربوي عزت داود، بين الوضع العام للبلاد و تراجع التعليم، لا سيما مؤشرات عسكرة المجتمع منذ الحرب العراقية الإيرانية العام 1980 وما تلاها من أزمات وصراعات.

ويرى التربوي داود أن "الحل الأمثل لإنعاش الواقع التعليمي في العراق هو خصخصة قطاع التربية ومنحه لمؤسسات عالمية"، فاستمرار العمل بنظام تعليم حكومي سيزيد الطين بلة، مع رفض مسؤولين في المديرية العامة لتربية صلاح الدين، التصريح رسميا  حيث أبلغتهم وزارة التربية ببغداد رفضها قيامهم بذلك لـ"الإشكاليات التي تواجه العملية التعليمية في البلاد".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)