شاحنة كُتب عليها "بترول" (نفط) في الموصل بعد إعلان القوات العراقية تحرير المدينة من داعش
شاحنة كُتب عليها "بترول" (نفط) في الموصل بعد إعلان القوات العراقية تحرير المدينة من داعش

الموصل ـ متين أمين:

مع أنهما لم ينتميا إلى صفوف تنظيم داعش خلال أكثر من ثلاثة أعوام من سيطرته على الموصل، الا أن الشابين الموصليين عامر جاسم ومحمد أحمد، عملا مع داعش في تجارة النفط، الشريان الاقتصادي الرئيسي للتنظيم.

بعد احتلاله مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية وإعلانه عن "خلافته" في صيف عام ٢٠١٤، فرض التنظيم سيطرته على نحو ٢٢ حقلاً نفطيا في البلدين، وبدأ باستخراج النفط الخام وتهريبه عبر شبكات من المهربين التابعين له إلى عدة دول في العالم.

ويقول عامر جاسم، ٣٠ عاما، لموقع (إرفع صوتك) إن ساحات النفط في الموصل (الأسواق التي فتحها داعش لبيع النفط الخام ومشتقاته) كانت تكتظ يوميا بآلاف السيارات الحوضية لنقل النفط إلى سورية وتركيا.

افتتح جاسم بعد سيطرة داعش على الموصل محلا لبيع النفط ومشتقاته في حي الإصلاح الزراعي الذي يسكنه، وكان يحصل يوميا من احدى ساحات النفط الواقعة في منطقة الملوثة غرب الموصل على النفط الأبيض من التنظيم بأسعار باهظة، ويبيعه هو الآخر بسعر أغلى لمواطني الموصل.

ويشير جاسم إلى أن التنظيم باع خلال الأشهر الأخيرة قبل بدء عمليات تحرير الموصل اللتر الواحد من النفط الأبيض للباعة بـ9 آلاف و٥٠٠ دينار عراقي (ما يعادل 8 دولارات أميركية تقريبا)، مؤكداً أن مسلحي التنظيم العرب والأجانب أشرفوا على عمليات إنتاج النفط وتهريبه.

نقل التنظيم النفط الخام من حقول العلاس والقيارة وبيجي إلى منطقة العذبة جنوب الموصل التي احتضنت الحراقات (مصافي صغيرة محلية الصنع) ومنها وزعت على ساحات النفط، هكذا يتحدث محمد أحمد الذي عمل هو الآخر في بيع النفط لموقع (إرفع صوتك) عن تفاصيل تجارة التنظيم بالنفط.

ويكشف أن التنظيم باع الصهريج الواحد من النفط الخام الذي يبلغ حمولته نحو ٢٥ طنا بأكثر من 10 آلاف دولار أميركي.

وبحسب معلومات هذين الشابين، استخدم داعش في البداية حراقات سورية الصنع لتكرير النفط سعتها ١٢ برميلا، لكن فيما بعد بدأ عناصر التنظيم العراقيين بصناعة حراقات أكبر، سعتها ١٦ برميلا، واستُبدلت لاحقا هذه أيضا بحراقات تركية كبيرة تبلغ سعتها ٦٠ برميلا تعمل بالطاقة الكهربائية.

ويُضيف أحمد أن مسلحي داعش كانوا يحصلون على البنزين من مصدرين، الأول من سورية مقابل بيع التنظيم النفط الخام للنظام السوري عبر عدد من تجار النفط السوريين في ساحتين لتبادل النفط، إحداهما في سورية والأخرى في الموصل قرب الحدود العراقية السورية، أما المصدر الآخر فهو مصفى الدورة قرب بغداد الخاضع للحكومة العراقية.

وأضاف أن التنظيم حصل على هذا النوع من البنزين عبر مهربين عراقيين يدفعون مبالغ مالية لبعض الأشخاص داخل نقاط التفتيش للسماح لهم بتهريب البنزين إلى محافظة الأنبار ومنها إلى الموصل.

ويؤكد أحمد أنه ورغم استهداف هذه الساحات من قبل طيران التحالف الدولي، إلا أن داعش واصل عمليات تهريب النفط عبر ساحات أخرى لكن بنسب أقل حتى الأشهر الأخيرة من دولته في الموصل.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659​

 

 

مواضيع ذات صلة:

تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير
تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير

أصدرت الخارجية الأميركية الأربعاء، 13 آذار/مارس، تقريرها السنوي الذي يرصد أوضاع حقوق الإنسان في مئتي بلد.

ويهدف تقرير الخارجية الذي يعتمد على تقارير من منظمات غير حكومية وحقوقية وغيرها، إلى دفع الدول المعنية للقيام بالتغيير وتحسين حياة الناس، حسبما قاله وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو في المؤتمر الصحافي الذي عقده اليوم. 

 

​​

وأكد الوزير بومبيو في بيانه أن الدول ذات السيادة "التي لدينا معها التعاون الأوثق والأكثر ديمومة هي تلك التي تحترم فيها الحكومة عموما حقوق الإنسان، ولا تشارك في انتهاكات جسيمة حقوق الإنسان مثل القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي الممتد".

وتابع وزير الخارجية الأميركية أن "الدول التي تهدد الاستقرار الإقليمي، أو الدول الراعية للإرهاب، أو أصبحت تدعو إلى تجنيد الإرهابيين بشكل دائم تقريبًا هي الدول التي لديها حكومات تتقاعس عن احترام حقوق رعاياها".

ويتم توجيه المعلومات الواردة في التقرير بعدها إلى الكونغرس الأميركي كي يحدد حجم المساعدات التي يقدمها سنوياً للدول ويتم التعاون مع المعنيين فيها لتحسين مسار حقوق الإنسان.

وخلص التقرير إلى تحديد نوع الانتهاكات وسمى مرتكبيها. وأفرد صفحات مفصّلة للحديث عن سوريا والعراق.

سوريا

 كشف تقرير الخارجية الأميركية عن انخراط جهات حكومية سورية وفصائل تابعة للمعارضة المسلحة وقوات أجنبية ناشطة في هذا البلد الذي شهد حرباً أهلية منذ 2011   بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

عندما قامت القوات النظامية والقوات المسلحة الموالية لها بعمليات عسكرية مكثفة لاستعادة مناطق الغوطة الشرقية في أبريل/نيسان الماضي من المعارضة، منعت منظمات الإغاثة الإنسانية من دخول المنطقة. كما تسبب القصف الكثيف بقتل مئات المدنيين وتهجير مئات الآلاف منهم أيضاً.

ووثّق التقرير قيام القوات النظامية بأعمال قتل تعسفي واستخدام محتمل للأسلحة الكيماوية مثل الكلور ومواد أخرى إضافة إلى التعذيب والسجن وحرمان المعتقل من العناية الطبية.

كما فرضت في سوريا قيود كثيرة على استخدام الانترنت، حيث تمارس الرقابة ويتم حجب مواقع عدة. كما توجد قيود على المشاركة السياسية ويحدث تمييز ضد المثليين ومزدوجي الميل الجنسي.

وأكد التقرير على أن الحكومة السورية تتوانى عن ملاحقة ومساءلة الموظفين الحكوميين، لا سيما العاملين في الأجهزة الأمنية، الذين ارتكبوا أعمال عنف وانتهاكات حقوقية، وتحول الحصانة التي يتمتعون بها دون هذه المساءلة.  

من جهة أخرى، تسببت فصائل المعارضة المسلحة بانتهاكات حقوقية على حد سواء. ففي الغوطة الشرقية مثلاً قامت فصائل مسلحة ومدعومة من تركيا بهجمات عشوائية وسجنت وعذبت مدنيين في دوما، ونهبت وصادرت المنازل المملوكة من قبل السكان الأكراد في عفرين.

وتحدث التقرير أيضاً عن انتهاكات مرتكبة من قبل قوات كردية لأنها حدّت من حرية تنقل الأشخاص في المناطق المحررة واعتقلت بشكل تعسفي نشطاء ورؤساء لمجالس محلية ومدرسين. كما قامت عناصر موالية لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية ((YPG بعمليات تجنيد إجباري شملت الأطفال. لكن في شهر أيلول/سبتمبر الماضي أصدرت عناصر "قسد" أمراً بحظر التجنيد الأشخاص أقل من 18 عاماً

وارتكبت جماعات إرهابية مسلحة، مثل "هيئة تحرير الشام" المرتبطة بتنظيم القاعدة، مجموعة واسعة من الانتهاكات، بما في ذلك المذابح وعمليات القتل غير القانونية والتفجيرات والخطف، الاحتجاز غير القانوني، التعذيب، والإخلاء القسري من المنازل حسب الانتماء الطائفي.

وكانت للقوات الروسية يد في مقتل مدنيين بسبب غارات عشوائية شنتها في محاولتها دعم القوات النظامية السورية. بالمقابل تسببت قوات التحالف أيضاً بمقتل مدنيين أيضأ في عفرين والرقة أثناء عمليات القضاء على داعش. كما تورطت جماعات شبه عسكرية موالية لدمشق مثل منظمة حزب الله اللبنانية الإرهابية، المدعومة من إيران بقتل المدنيين بشكل متكرر.

العراق

وخلص تقرير الخارجية الأميركية إلى أن أعمال العنف في العراق كانت مستمرة على مدار العام. وعلى الرغم من تحرير المناطق من تنظيم داعش، استمرت فلوله بتنفيذ الاعتداءات وخطف الناس. وساهم وجود مناطق متنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بانتشار انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت من قبل القوات الأمنية، بما فيهم البشمركة.   

الخارجية الأميركية أشارت إلى تقارير عن حصول أعمال قتل غير قانونية أو تعسفية على يد بعض أفراد قوات الأمن العراقية، ولا سيما العناصر المتحالفة مع إيران في الحشد الشعبي.

التقرير تحدث أيضا عن عمليات تجنيد غير مشروع للأطفال أو استخدامهم من قبل وحدات تابعة للحشد الشعبي متحالفة مع إيران وتعمل خارج سيطرة الحكومة. إضافة إلى ذلك، وردت تقارير عن حالات اختفاء قسري وتعذيب واعتقال تعسفي، ومراكز احتجاز في ظروف قاسية ومهددة للحياة.

وأِشار التقرير أيضاً إلى وجود قيود مفروضة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت في العراق، إضافة إلى قيود قانونية على حرية حركة المرأة وفساد رسمي واسع النطاق.

كذلك أكد التقرير أن الحكومة العراقية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء، حققت في مزاعم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها قوات الأمن العراقية، لكنها نادرا ما أعلنت نتائج التحقيقات أو عاقبت المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

فيما يتعلق بإقليم كردستان قال التقرير إن السلطات هناك راجعت التقارير المتعلقة بقيام عناصر في قوات البشمركة بانتهاكات معظمها كانت بحق النازحين، لكنها في النهاية برأتهم، على الرغم من تشكيك منظمات حقوق الإنسان بمصداقية تلك التحقيقات.