وقفة احتجاجية في صلاح الدين/إرفع صوتك
وقفة احتجاجية في صلاح الدين/إرفع صوتك

صلاح الدين- هشام الجبوري:

بعد أن عاد الى مدينته المحررة حديثا، لم يكن يتوقع، غازي الحجاجي ابن الشرقاط، أن يجدها بهذا البؤس، فبرغم تركه لها خلال فترة حكم داعش الا أن النفايات أصبحت أكثر انتشارا بين أزقة مركز المدينة، فكيف سيكون حال المناطق من تقع خارج المركز؟

إقرأ أيضا:

مسؤول محلي بصلاح الدين: مدارسنا تسير إلى الوراء

عن واقع خدمي يزداد فقرا ً كما يقول الحجاجي، ويشاركه الرأي كثيرون من أبناء الشرقاط، يقول  النائب الأول  لمحافظ صلاح الدين، اسماعيل الهلوب "الفساد المستشري في الدوائر الحكومية، تسبب في تعطيل سير عمل هذه الدوائر في عموم مدن المحافظة، إضافة الى البيروقراطية المكثفة التي تتعامل بها الحكومة المركزية، كما ان احتلال تنظيم داعش لعدد من مدننا تسبب بخسارة 80 بالمئة من الآليات الخدمية ".

المسؤول المحلي أشار إلى مشاريع خدمية مثل مجاري أقضية الشرقاط، بلد، وبيجي، التي "هدرت لأجلها ملايين الدولارات دون أن ترى النور بسبب الصراع المسلح الذي شهدته تلك المدن"، فضلاً عن مشروع الجسر الذي يربط مدينة تكريت بناحية العلم، ومشاريع تتعلق بقطاع الكهرباء .

أوضاع تتفاقم

وتحتاج المحافظة إلى "وقفة جادة من قبل المنظمات الدولية المهتمة بأعمار ما دمرته آلة الحرب و صرف استحقاقات المحافظة المالية قبل أن تتفاقم مأساة الواقع الخدمي"، بحسب الهلوب الذي دعا الشركات للعمل في المحافظة كونها "تعيش وضعا أمنيا ممتازا وبغية النهوض بواقعها الخدمي لتقديم صورة تختلف عن ما عاشته مدنها أبان فترة سيطرة تنظيم داعش".

اقرأ أيضا:

تكريت.. عامان بعد التحرير ولا شيء تغير

 

من 370 إلى 15 مليار دينار؟

بدوره يبدي، النائب الفني لمحافظ صلاح الدين، عمار حكمت، اعتراضه على "المركزية المطلقة" في تعامل الوزارات الاتحادية مع الحكومة المحلية في صلاح الدين.

حكمت قال لموقع (إرفع صوتك)، ان "موازنة المحافظة اليوم تناقصت بشكل فظيع فبعد أن كانت تفوق حاجز الــ (370 ) مليار دينار قبل العام 2014 أصبحت اليوم أقل من (15) مليار دينار لم تستلم الحكومة المحلية سوى 60 بالمئة منها، وهذا ما فاقم المشكلة في القطاع الخدمي لا سيما في الجانب البلدي الذي يعاني الكثير".

ويتهم حكمت، الحكومة المركزية بإدارة ظهرها للمحافظة التي صنفت عدد من مدنها في أعداد المنكوبة فيما لاتزال تعاني من أزمة النازحين ومخلفات الحرب على الارهاب، و"تتعامل معها بخشونة دون منحها أي مساعدة لتطوير واقعها الخدمي مقارنة بما منح لمحافظتي نينوى والأنبار اللتين عاشتا نفس مرحلة صلاح الدين ".

 

الخوف من الشتاء

أحمد الحرباوي، وهو مواطن من قضاء بلد يتحدث إلى موقعنا عن "حي الفارس" حيث يسكن والذي "سيتحول إلى مستنقع مع أول زخة مطر تسقط على شوارعه مما يجعل مسألة خروجنا من منازلنا قضية بالغة الصعوبة فكيف بأطفالنا الذين لن يستطيعوا الذهاب إلى مدارسهم في أغلب أيام الشتاء الممطرة"؟

ويقول الحرباوي أن الحديث عن الخدمات يتضمن صفحات كثيرة، بدءا من قضية الكهرباء، وصولا إلى قضية الماء الصالح للشرب وليس انتهاءً بالجانب البلدي. ويرى أحمد حال مدينته التي "يفترض إنها في بلد غني" أسوأ من حال أفقر أحياء المدن في البلدان المجاورة.

السباق على الغنيمة

 ويعتقد محمد قادر، وهو مواطن من سامراء، أن سبب تردي الخدمات في محافظة صلاح الدين عائد إلى "عمليات الفساد الكبيرة التي شهدتها المشاريع الخدمية منذ العام 2003 وهذا ما أدى إلى نقص الخدمات". والحل كما يراه المواطن محمد، هو في "إبعاد الدوائر الخدمية عن المحاصصة الحزبية فهناك تسابق على الغنيمة هو الشغل الشاغل لأغلب المسؤولين".

 

مدير البلدية: المواطن هو المشكلة!

مدير بلدية قضاء الشرقاط، المهندس يونس الجميلي، يقول لموقع (إرفع صوتك) أن عدم إكتراث المواطن بدوره الحقيقي في تنظيف بيئته تسبب في تراكم النفايات في أماكن عدة داخل مركز المدينة. أما رئيس المجلس المحلي لقضاء الشرقاط، المهندس طه عبد حسين، فقد علل سوء الخدمات في المدينة بوجود أعداد كبيرة من النازحين داخلها بأعداد تفوق سكانها الأصليين.

حسين أشار إلى أن عدد سكان مركز مدينة الشرقاط بلغ حاليا 100 ألف مواطن في حين كان العدد قبل أحداث 2014 هو 57 ألفا فقط، وهذا ما فاقم الأزمة بحسب رأيه، متهما الحكومة المحلية في صلاح الدين بـ"إهمال المدينة عمداً لأسباب عدة يأتي في مقدمتها الصراع المناطقي" في إشارة إلى صراع على النفوذ بين المجموعات الطائفية والعشائرية والحزبية في المحافظة.

  يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659​

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.