نازحون من منطقة الفلوجة في مخيم في منطقة الدورة في بغداد
نازحون في مخيم في منطقة الدورة في بغداد

بغداد – دعاء يوسف:

بابتسامة ساخرة تتساءل النازحة من الموصل عواطف حمودي، 53 عاماً، "هل نسيتُ داعش حتى أعود؟".

تعود الذاكرة بالسيدة إلى مقتل زوجها وابنها عام ٢٠١٤ عندما سيطر داعش على الموصل. وتسترجع كيف أحدث عناصر التنظيم تفجيرات وحرائق في بعض المنازل القريبة، فسارع زوجها لمعرفه ما يجري، فأطلقوا النار عليه وقتلوه.

وتروي كيف ركض ابنها هارباً عند رؤية دخول ثلاثة من عناصر داعش كان أحدهم من جيرانهم، فأطلقوا عليه عدّة طلقات نارية حتى قتلوه هو أيضا.

لا أستطيع العيش فيها بسلام

تخشى عواطف التي استطاعت الفرار برفقة بناتها الثلاث مع بدء العمليات العسكرية لتحرير مدينة الموصل العودة لمدينتها.

اقرأ ايضا:

عندما يغير الإرهاب ديمغرافية البلد

في العراق: من يختار مستقبل طفلك؟

وتقول لموقع (إرفع صوتك) "المدينة التي قتلوا على تراب أرضها زوجي وابني لا أستطيع العيش فيها بسلام". 

وكان زوجها قد انتسب لوزارة الداخلية في العام ٢٠١١، بينما كان ابنها طالباً يدرس في المرحلة الإعدادية.

وتعتقد السيدة أن عمل زوجها مع القوات الأمنية يمكن أن يكون وراء مقتله على يد عناصر التنظيم. وتقول "الأشخاص الذين انتموا لمسلحي داعش من الجيران كان يهاجمون كل منتسب لوزارة الداخلية".

مع نزوح الكثير من الناس لبغداد، استطاعت عواطف دخول العاصمة العراقية بعد أن استقبلها الأقارب كونها (كظماوية) بغدادية وقد تزوجت من رجل (مصلاوي). لكن عائلتها ترفض عودتها للموصل حتى بعد تحريرها.

وتشير إلى أن أهلها يخافون عليها من الانقسامات الطائفية. "لم يعد لي علاقة بالموصل. صرت غريبة عن هذه المدينة بعد مقتل زوجي وابني. لقد كانت مرحلة قاسية من حياتي وأحاول نسيانها الآن".

لكن هذا لا يغريه للعودة

يمضي عامر حازم يومه واقفا أمام عربة جوالة يعرض فيها مجموعة متنوعة من ملابس الأطفال، إذ يزدحم مكانه الذي احتل زاوية على رصيف في سوق شعبي ببغداد بالزبونات اللواتي اعتدن على التبضع منه مقابل الدفع بالآجل.

عامر الذي نزح برفقة أمه وزوجته وأطفاله الخمسة من مدينة الرمادي نحو بغداد، يقول إنه لن يعود إلى مدينته التي تركها هارباً من تنظيم داعش في العام ٢٠١٤.

ويضيف في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن "الرمادي تغيّرت عن تلك التي ولدت فيها وكبرت وتزوجت. تنعدم الآن فرص العمل فيها، عدا عن الغلاء المعيشي وتعرضها للدمار الشامل".

عامر واحد من كثيرين فضلوا بعد نزوحهم من مدنهم ألاّ يعودوا للعيش فيها من جديد رغم تحريرها من سيطرة داعش.

ويشير إلى أنه كان يعيش في منزل ورثه من أبيه، لكن هذا لا يغريه للعودة رغم أنه الآن يسكن بالإيجار. "بعد أن تستقر الأوضاع في مدينة الرمادي سأعرض المنزل للبيع كي أشتري غيره هنا في بغداد". 

الصراعات الطائفية

مسألة النزوح والهجرة ليست جديدة في البلاد، إذ سبق للاقتتال الطائفي أن دفع الكثير من المدنيين على هجر مدنهم إلى أخرى داخل البلاد أو السفر لخارجها، ما أدّى إلى تحولات ديموغرافية في البلاد.

وتشير المنظمة العالمية للهجرة، إلى أن حوالي 1.6 مليون عراقي قد أُبعدوا عن ديارهم داخل العراق في الفترة الممتدة ما بين عامي 2006 و2010.

ورغم عودة البعض من خارج البلاد بعد العام ٢٠١٠، إلاّ أنهم قد اختاروا السكن بمناطق ومدن بحسب انتماءاتهم الطائفية. 

ومن بين هؤلاء تعيش ناهدة حمودي، 45 عاماً، في مدينة الدورة حاليا. وتقول إن الكثير من العائلات استقرت بعيداً عن المناطق أو المدن التي تعرضت للاقتتال الطائفي في البلاد عام ٢٠٠٦، خوفاً من استهدافها في الأعمال الانتقامية.

وتروي "لقد غادرنا منزلنا الذي ولدت فيه بحي الجهاد التي يسكنها أغلبية شيعية بعدما وصلتنا تهديدات بالقتل من مسلحين مجهولين. لقد وجدنا ظرفا يحتوي على رصاصة وورقة مكتوب فيها – اتركوا المنطقة – فتركنا كل شيء بالبيت إلاّ ما يسهل حمله وهربنا بنفس اليوم".  

وكانت ناهدة قد أصرت عام ٢٠٠٨ على العودة لمنطقة سكناها في حي الجهاد، لكن خوف أمها على أخوتها الثلاثة دفع بهم للسكن بيت في مدينة الدورة رغم أن الصراعات الطائفية قد توقفت نوعا ما.

 وزارة التخطيط

وإذ تؤكد وزارة الهجرة والمهجرين أنّ عدد النازحين منذ العام ٢٠١٤ وصل إلى خمسة ملايين شخص، عاد منهم أكثر من مليونين إلى مناطق سكنهم، تشير تقارير منظمة الهجرة الدولية في العراق إلى وجود أكثر من 3.2 مليون نازح في جميع أنحاء البلاد.  

ويقول المدير الاعلامي لوزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي "لا تتوافر حتى الآن إحصائية دقيقة عن أعداد النازحين في العراق".

ويضيف أن "آخر مسح وطني للنازحين نفذته وزارة التخطيط ممثلة بالجهاز المركزي للإحصاء بالتنسيق والتعاون مع وزارة الهجرة والمهجرين وبدعم من اللجنة العليا لإغاثة وإيواء العوائل النازحة لسنة ٢٠١٤".

وقد شمل المسح العمل على العوائل النازحة إلى ١٢ محافظة عراقية لتوفير مؤشرات عن أوضاعهم وبيانات مهمة عن أحوالهم، وقد برزت العديد من التحديات منها أن المسح اعتمد فقط على النازحين المسجلين رسمياً في وزارة الهجرة والمهجرين، فضلا عن صعوبة تحديد مواقع الوصول للنازحين لتغيير الكثير من الأسر مكان سكنهم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن بعد خروجها من المستشفى وهي تحمل طفلتها/ وكالة الصحافة الفرنسية
رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن بعد خروجها من المستشفى وهي تحمل طفلتها/ وكالة الصحافة الفرنسية

لم تتردد رئيسة وزراء نيوزلندا جاسيندا أرديرن بوصف الهجوم المسلّح على المسجدين بالـ"الإرهابي" كما ترددت وسائل إعلام عدة في استخدام ذلك الوصف، فأظهرت حزمها منذ اللحظة الأولى.

تتالت فيديوهات وأخبار أصغر رئيسة وزراء في العالم، وثالث رئيسة وزراء امرأة لنيوزلندا، التي سمح فيها للمرأة بالتصويت قبل الولايات المتحدة بـ20 عاماً. 

صنعت الموقف وصنعت القرار بحزم أمام الهجوم الذي اعتُبر "الأكثر دموية" في تاريخ نيوزلندا الحديث.

مسارعتها لزيارة أهالي الضحايا واحتضانهم وارتداء الحجاب وإلقاء تحية المسلمين باللغة العربية، وتصريحاتها بشأن القاتل وإلحاق أقصى العقوبات به، سلبت عقول وقلوب العالم.

​​

​​

 إجازة أمومة

منذ تسلمها المنصب، شغلت أرديرن الإعلام، كونها أصغر رئيسة وزراء في العالم، فهي مواليد عام 1980، كما أنها تعيش مع حبيبها من غير زواج، وهو شيء غير مألوف بالنسبة لزعيمات وزعماء دول أخرى في العالم.

تسلّمت منصبها بعد فوزها بانتخابات عام 2017، كانت في أول شهور حملها، لتكون ثاني زعيمة سياسية تحمل أثناء المنصب بعد بنظير بوتو، رئيسة وزراء باكستان.

وحين أنجبت ظهرت للإعلام من المستشفى تخبر شعبها بالاسم الذي اختارته مع شريكها لابنتهما، ومقدمة الشكر لكل من سهر وأشرف على ولادتها.

​​وكانت أول رئيسة وزراء تأخذ إجازة أمومة لمدة ستة أسابيع، كما ظهرت ابنتها معها وشريكها في قمة نيلسون مانديلا للسلام في نيويورك، الولايات المتحدة 2018.​

قمة نيلسون مانديلا للسلام، ا ف ب

​​وكما كان لها معجبون كان أيضاً من انتقدها، مثل كاتب عمود في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، بقوله "رئيسة وزراء حامل هذه ليست صورة للنسويّة بل هي خيانة لناخبيك، فبلادك يجب ألا تدخل في منافسة بين اهتمامك بها واهتمامك بطفلتك الصغيرة".

وحين سُئلت عن ردها على هذا الانتقاد خلال مقابلة تلفزيونية بعنوان "الحامل في موقع القوّة"  مع محطة أميركية، قالت إيردرن "النساء يقمن بمهام متعددة في نفس الوقت كل يوم، كل يوم، البعض يعتقد أن المرأة إما أن تكون أماً أو شيئاً آخر. هل أستطيع أن أكون رئيسة وزراء وأم معاً؟ بالطبع، وهل أنا سعيدة بذلك؟ نعم".

يشارك حبيبها كلارك غيفورد وهو مقدم برامج إذاعية وتلفزيونية، في اللقاء، تسأله المذيعة إن كان يساعد في الاعتناء بالطفلة أثناء غياب أرديرن فيقول "نعم"، وبين سؤال وجواب، تقول المذيعة "تبدوان طبيعيين جداً"، فيسأل كلارك "كيف يجب أن نكون؟ هل ارتكبنا خطأ ما؟". 

إذن هذا جانب شخصي من حياة امرأة تعبّر عن نفسها بحريّة، ووصلت لصنع القرار في دولة هي عبارة عن جزيرتين في "قاع العالم" حسب أوصاف جغرافية، يقطنها نحو 5 ملايين شخص (تعداد 2018)، وتعد من البلدان  المتقدمة في مجالات التعليم والحرية الاقتصادية وانعدام الفساد، كما تُصنّف مدنها باستمرار بين الأكثر ملاءمة للعيش في العالم.

وفي الهجوم الإرهابي الذي تم تصويره من قبل المنفذ بطريقة البث المباشر، ظهرت انتقادات واسعة وافتراض مؤامرة من قوات الأمن في المدينة لأن تدخلّها لم يكن فاعلاً، وفق ما هو متوقع في دولة متقدّمة كنيوزلندا، لتبدأ الحقائق والملاحظات عن هذا البلد بالتداول.

منها ما كتبته الدكتورة نجمة علي، في فيسبوك:

التعليم والبدايات السياسية

درست أرديرن فيMorrinsville College" " حيث كانت ممثلة الطلاب في مجلس أمناء المدرسة، ثم التحقت بجامعة وايكاتو، وتخرجت عام 2001 بدرجة البكالوريوس في دراسات الاتصال في السياسة والعلاقات العامة.

والتحقت مبكراً في صفوف حزب العمل، لتصبح ناشطة بارزة في قطاع العمل الشبابي للحزب، وبعد التخرّج عملت كباحثة في مكاتب سياسيين وإداريين نيوزلنديين.

انتقلت أرديرن إلى لندن للعمل كمستشارة سياسية في وحدة "80 شخصاً للسياسات" كان من بينهم رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، إلا أنها لم تلتقه قط في لندن، بينما التقته خلال ندوة له في نيوزلندا عام 2011.

تقول عن ذلك اليوم خلال مقابلة مع صحيفة محليّة "أتذكر أنني كنت أفكر إذا طرحت سؤالاً ، هل سأحرج أحداً؟ لكنني أردت حقاً أن أسأل عن العراق. لذلك فعلت. قلت (بعد معرفة ما تعرفه الآن، ماذا كنت ستقوم بشيء مختلف تجاه الأمر؟ يعني ضمناً، ألا تذهب إلى الحرب؟"

ليصدمها جواب بلير  "كنت سأستعد لأبقى في العراق فترة أطول"، حيث بدا لأرديرن أنه لم يعتذر على الإطلاق.

الجدير ذكره أن بلير اعتذر لاحقاً منتصف عام 2016 قائلاً "أعرب عن حزن وأسف واعتذار أكبر مما يمكنكم تصوّره".