الحلة..مدينة فارغة وأسواق مغلقة /إرفع صوتك
الحلة..مدينة فارغة وأسواق مغلقة /إرفع صوتك

بابل- أحمد الحسناوي:

على مدار عشرة أيام متتالية، شهدت محافظة بابل حركة واضحة للزائرين المتوجهين صوب كربلاء، لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين، وهو ما وفر للحكومة المحلية بشقيها التشريعي والتنفيذي سببا لإعلان العطلة الرسمية لجميع دوائر الدولة، عدا استثناءات بسيطة.

الداخل إلى بابل ومركزها مدينة الحلة، يجد أنها باتت مدينة بلا حياة ولا حركة، فجميع المصالح قد توقفت، وصار لزاماً على من لديه معاملة خاصة في دائرة ما، الانتظار إلى ما بعد انتهاء الزيارة.

إعلان العطل محليا دفع مواطنين للشكوى، مطالبين بموازنة إحياء المناسبات الدينية مع الحفاظ على مصالح الناس، انطلاقا من المثال القائل "الدين المعاملة".

إقرأ أيضا:

خزانة بابل خاوية.. والحل مزيد من الرسوم والضرائب

 

مصالح متوقفة

مواطنون في بابل، يرون أن كثرة العطل الرسمية قد أثرت بشكل كبير على مصالحهم، كما يقول الطبيب أحمد شويليه، موضحا لموقع (إرفع صوتك) "لابد من عملية إعادة نظر جدية بتعطيل العمل لفترات طويلة، فليس من المعقول أن تعطى عطلة لكل مناسبة دينية كانت أو غيرها، من دون الرجوع إلى مناقشة قرار إعطاء العطلة ومدى تأثيرها على حياة المواطنين".

ويضيف "كثير من الحالات المرضية المستعجلة، لم نستطع معالجتها كأطباء، بسبب حالة القطوعات الأمنية، والزحامات الشديدة والتي أثرت على حركة سيارات الإسعاف ونقل الحالات الطارئة من مستشفى إلى آخر".

الطبيب شويلية يستدرك "إن قلنا وتحدثنا عن هذه القضية فإننا سنكون قد وضعنا أنفسنا في خانة النقد والإفتراء علينا من قبل البعض الذي أقل ما سيصفنا به هو أننا ضد قضية الزيارات الدينية".

 

التربية والتعليم على رأس المتضررين

ويؤكد ناشطون مدنيون في بابل على أن "الدين الإسلامي الحنيف شدد على أن تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار"، فيقول الناشط  علاء الحدادي إن "النظرة إلى القضية الدينية، يجب أن تكون نظرة شمولية خلاقة لا نظرة تشددية، فمصلحة الفرد في المجتمع من أولويات العمل الحكومي".

ويرى هاشم الملاح، وهو مدرس لغة عربية، أن قطاع التربية والتعليم يأتي على رأس المتضررين من إعطاء العطل المتكررة، مؤكدا لموقعنا "العطل الطويلة، تتعارض وعملية التعليم، فمن خلال تقييمنا لأيام التعطيل لا سيما تلك التي تكون متزامنة مع الزيارات الدينية، تكون في إطارها العام غير متناغمة بالكامل مع طموحاتنا كتربويين، فالطالب مثلاً ينقطع عشرة أيام متتالية، وبعد عودته للدوام في مدرسته تجده قد نسي أغلب المواد والمناهج ما يجعلنا في وضع غير جيد".

إقرأ أيضا:

في بابل: المدارس الحكومية تتراجع والأهلية تنتعش

 

مدينة فارغة وأسواق مغلقة

من الطبيعي أن تكون شوارع المدينة فارغة بل وأسواقها مغلقة، فكل ما كان متوفرا فيها من مواد غذائية أساسية قد نفد، لسد احتياجات الزائرين المتوجهين إلى كربلاء.

المواطن باسم هاشم من سكنة مدينة الحلة، وجد نفسه حائرا حال خروجه للسوق لغرض شراء ما تحتاجه أسرته من مواد غذائية فيقول "خمس ساعات وأنا أبحث عن ضالتي من المواد الغذائية والخبز، وبعد عناء طويل وجدت ما كنت أبحث عنه، فبعد نهاية كل زيارة دينية كهذه نواجه المشكلة ذاتها، من غلق الأسواق، بل وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والتي تستمر إلى ما بعد انتهاء الزيارة بأيام".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

مواضيع ذات صلة:

لقطة من فيديو بثته مواقع موالية لداعش تظهر البغدادي أثناء خطبته في جامع النوري
لقطة من فيديو بثته مواقع موالية لداعش تظهر البغدادي أثناء خطبته في جامع النوري

مع الإعلان عن سقوط آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا، برزت إلى السطح من جديد مظاهر صراع عميق داخل تيارات التنظيم الإرهابي.

"كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي" عنوان كتاب جديد صدر مؤخرا يدعو فيه مؤلفه، وهو "الشرعي" البارز في التنظيم أبو محمد الهاشمي، إلى نقض بيعة زعيم داعش، و"القصاص منه".

الهاشمي اتهم البغدادي بقتل من وصفهم بـ"الصالحين والمصلحين والعلماء"، ووصف حكمه بالفسوق والجور والظلم.

ووجه الهاشمي انتقادات لاذعة لزعيم داعش على امتداد أكثر من 230 صفحة: "تمتع هو وعصابته الحاكمة بالأموال والسبايا وقعدوا في مخابئهم"، يقول الهاشمي الذي طالب البغدادي بـ"عزل نفسه".

وخاطبه صراحة: "ما أراك إلا عن قريب تموت".

ودعا الهاشمي عناصر داعش إلى الإطاحة بنواب وقادة أبي بكر البغدادي واستبدالهم بآخرين، قائلا "اعلموا أنكم أنتم الدولة!.

"مشركو الطاعة"!

هاجم أبو محمد الهاشمي رجال أمن داعش بشدة، ووصفهم بـ"مشركي الطاعة"، لاتخاذهم أمرائهم "أربابا من دون الله" على حد تعبيره.

طالب أبو محمد الهاشمي البغدادي بـ"عزل نفسه" عن "الخلافة".

وفي لهجة انتقامية، خاطبهم "إني لأرجو من الله أن يكون قتلهم قُربة، ودفع صيالهم عبادة".

وكان ملفتا أن مقدمة الكتاب كتبها خباب الجرزاوي، وهو "شرعي" معروف في داعش سبق أن دخل في خلافات حادة مع "اللجنة المفوضة" المسؤولة عن إدارة التنظيم والإشراف على مناطق سيطرته.

وكتب شخص آخر يدعى أبو عبد الرحمن المرداوي، يقيم في السعودية، مقدمة ثانية.

ووصف الهاشمي هذا الشخص بأنه "أجلة العلماء". ورفض الكشف عن اسمه. 

ولم يلغ كاتبا المقدمة شرعية داعش وإعلانه الخلافة، لكنهما اتفقا مع الهاشمي في المقابل على وجوب خلع البغدادي.

المرداوي والجرزاوي وصفا البغدادي بأنه "جاهل لا يصلح للخلافة".

ووصفا معاوني البغدادي الأمنيين بالطواغيت، وأوردا لائحة بأسماء بعضهم.

انتقام للصديق

يأتي هذا الكتاب بعد أربع سنوات من كتاب "مدوا الأيادي لبيعة البغدادي" الذي ألفه "الشرعي" البحريني المعروف تركي البنعلي، الذي قتل بغارة لطيران التحالف في سوريا نهاية أيار/مايو 2017.

وكان البنعلي يدافع حينها عن أبي بكر البغدادي، إلا أن خلافات حادة نشبت لاحقا بين تياره (التيار البنعلي) والتيار الحازمي (نسبة إلى أحمد بن عمر الحازمي المعتقل في السجون السعودية) تسببت في التضييق عليه ومطادرة مؤيديه.

واندلعت الخلافات بين التيارين على قضايا فقهية تتعلق بـ"التكفير المتسلسل" و"العذر بالجهل".

ويعتبر الحازميون البنعليين كفارا، بناء على قاعدة "من لم يكفر الكافر، فهو كافر". وقسمت هذه الخلافات التنظيم وتبادل الطرفان حملات اعتقال وإعدامات.

قتل تركي البنعلي بغارة لطيران التحالف في سوريا نهاية أيار/مايو 2017.

​​ويلقي الهاشمي باللائمة على البغدادي في الضعف أمام مؤيدي التيار الحازمي الذين كانوا يسيطرون على مواقع هامة في التنظيم،وفي مقدمتها اللجنة المفوضة.

وكانت تربط الهاشمي وتركي البنعلي نفسه علاقة صداقه وثيقة، ما يفسر إصداره لهذا الكتاب الذي يبدو كانتقام لصديقه.

وذكر الهاشمي في كتابه بالخلاف بين تركي البنعلي والبغدادي، قائلا إن الأخير أراد "استتابته" على خلفية وشايات كاذبة.

وقال إن البنعلي حث أنصاره قبيل مقتله بالدعاء على البغدادي وقادته بأن "يهلكهم الله"، وإن البغدادي رأى أن البنعلي مات على ردة. ولم يزد على قوله: "أفضى إلى ما قدم!".

وكان أبو محمد الهاشمي نفسُه كتب قبل فترة كتيبا صغيرا من 40 صفحة بعنوان "النصيحة الهاشمية لأمير الدولة الإسلامية"، انتقد فيه البغدادي بشدة وحمله مسؤولية ما أسماه "انحراف الراية وتغير المنهج وانقلاب المبادئ...".

ولم يدع الهاشمي في كتابه حينها إلى خلع البغدادي، لكنه فعل في كتابه الأخير.