جانب من قوات الأمن المصرية في أعقاب الهجوم الأخير بالقرب م نموقعه على طريق الواحات البحرية
جانب من قوات الأمن المصرية في أعقاب الهجوم الأخير بالقرب م نموقعه على طريق الواحات البحرية

بقلم عبد العالي زينون:

انتقل الصراع بين تنظيم القاعدة وغريمه التقليدي داعش إلى شبه جزيرة سيناء المصرية. وقبل يومين فقط، أعلنت جماعة "جند الإسلام"، التابعة للقاعدة، تنفيذ عملية عسكرية ضد مقاتلي تنظيم داعش في ولاية سيناء شمال شرق البلاد.

العملية، التي يعود تاريخها إلى تشرين الأول/أكتوبر الماضي (لم تُعلن من قبل)، استهدفت حسب جند الإسلام "دفع صيال خوارج البغدادي في سيناء".

صراع الغريمين

جاء الإعلان عن العملية عبر شريط صوتي حمل شعار تنظيم "جند الإسلام"، إلا أن هوية الشخص المتحدث فيه ظلت مجهولة. إضافة إلى هذا، عمد التنظيم إلى التلاعب بصوته كإجراء احترازي.

وكان تنظيم "جند الإسلام" من تنظيم "أنصار بيت المقدس"، إلا أن مبايعة الأخير لداعش في نوفمبر 2014، والتحول إلى "ولاية سيناء" دفعت مقاتلي جند الإسلام إلى الانفصال.

وحسب الشريط، فإن  مقاتلي جند الإسلام استهدفوا مقاتلي داعش بعدما "تبث بالدليل اعتداءات ولاية سيناء المتكررة في حق المسلمين".

ووصف الشريط مقاتلي داعش بـ"الخوارج" و"أيادي المكر"، متوعدا باستئصالهم من منطقة سيناء في حالة استمرارهم في التسلل إلى مناطق "جند الإسلام".

وأكد التنظيم المبايع للقاعدة أن هدفه العملية كان أسر عناصر من داعش "للتحقيق معهم" إلا أن الاشتباكات أسفرت عن مقتلهم جميعا.

ولم يتردد "جند الإسلام" في مطالبة أربعة من قادة داعش في سيناء بتسليم أنفسهم قبل تنفيذ "الحكم الشرعي" في حقهم.

سيناء بين القاعدة وداعش

وتنشط في سيناء المصرية تنظيمات جهادية يتوزع ولاؤها بين القاعدة وداعش. ويعد تنظيم "جند الإسلام" أحد هذه الجماعات قبل اندماج أغلبها في تنظيم "أنصار بيت المقدس" الذي أعلن البيعة لداعش في تشرين الثاني/نوفمبر 2014.

ويعود ظهور تنظيم "جند الإسلام" إلى سنة 2013، حين تبنى هجوما استهدف مبنى المخابرات الحربية في الجانب المصري من مدينة رفح.

ومنذ إعلان تنظيم "أنصار بيت المقدس" بيعة داعش، قرر مقاتلو جند الإسلام الانفصال، والالتزام ببيعتهم للقاعدة.

وباستثناء، شريط يظهر تدريبات لمقاتليه سنة 2015، اختفى التنظيم عن الأنظار تماما.

وقبل أسبوعين، ظهر لأول مرة تنظيم جديد في مصر باسم "أنصار الإسلام"، تبنى عملية الواحات التي تسببت في مقتل 16 جنديا حسب السلطات المصرية وأكثر من 50 قتيلا حسب كل من شبكة "بي بي سي" ووكالة رويترز.

وكان ملفتا إعلان هذا التنظيم مقتل أحد قادته في الهجوم: عماد الدين عبد الحميد. هذ الأخير ليس إلا أحد قادة تنظيم أنصار بيت المقدس الذين رفضوا خلع بيعة القاعدة، عندما قرر التنظيم نقل ولاءه إلى داعش. يطرح هذا أكثر من علامة استفهام حول العلاقة الغامضة لحد الساعة بين "أنصار الإسلام" و"جند الإسلام".

داعش يتهاوى

مرصد الأزهر لمكافحة التطرف اعتبر ظهور جماعة "جند الإسلام" مرة أخرى بمثابة "البوادر الأولى لعودة ظهور تنظيم القاعدة على الساحة من جديد".

وتوقع المركز عبر صفحته بموقع فيسبوك أن "تعلن كثير من الجماعات انشقاقها عن تنظيم داعش واستقلالها أو بيعتها لتنظيم القاعدة". 

​​

​​

ولم يكن الخلاف حول الموقف من داعش السبب الوحيد في انفصال "جند الإسلام "عن "أنصار بيت المقدس"، بل يعود الأمر إلى خلافات أيدلوجية لا تتعدى مسائل القتل والترهيب.

ويسعى تنظيم داعش إلى البحث عن ملاذ له في مصر وعدد من دول القارة الأفريقية بعد سلسلة الهزائم التي مني بها في العراق وسورية.

في المقابل، يسعى تنظيم القاعدة إلى استثمار تراجع داعش وتصدع صفوفه في سيناء، لتوسيع مناطق نفوذه واستقطاب الغاضبين من أنصار بيت المقدس.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

عناصر من الجيش المصري يتفقدون موقع هجوم سابق بالقرب من الحدود مع ليبيا.
عناصر من الجيش المصري يتفقدون موقع هجوم سابق بالقرب من الحدود مع ليبيا.

المصدر: موقع الحرة

لن تكون هزيمة تنظيم داعش في العراق وسورية نهاية للحرب على الإرهاب في المنطقة، يقول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محذرا من انتقال مقاتلي التنظيم إلى ليبيا ومن ثم إلى بلاده لاحقا.

السيسي قال في تصريحات للصحافيين إنه مع نجاح العمليات العسكرية ضد التنظيم في سورية والعراق قد تتحرك عناصره إلى مناطق أخرى مشيرا إلى ليبيا ومن ثم إلى مصر أو إلى أوروبا.

عضو المجلس القومي المصري لمكافحة الإرهاب خالد عكاشة يؤكد أن هذا المسار للعناصر المتشددة، والذي أشار إليه السيسي، مستخدم بالفعل منذ عامين.

ويقول في حديث لـ "موقع الحرة" إن "الفرع الداعشي الذي تشكل في ليبيا، وسبق له السيطرة على درنة ثم سرت، كان يقوده عناصر قاتلت في سورية والعراق".

ويوضح عكاشة طرق انتقال مقاتلي التنظيم إلى ليبيا قائلا "إما بطائرات من تركيا حيث الخطوط مفتوحة بين إسطنبول وطرابلس، أو عبر الطريق البحري حيث تستقبل السواحل الليبية طوال الوقت سفنا بشكل غير شرعي، إما يتدفق منها مقاتلون قادمون من العراق وسورية، أو تضخ أسلحة جديدة في أيدي التنظيمات والمليشيات".

وتمثل الحدود الغربية لمصر مع ليبيا قلقا لدى حكومة القاهرة خاصة مع هجوم أخير استهدف قوات الشرطة المصرية في تشرين الأول/أكتوبر أدى إلى سقوط عدد من القتلى.

السيسي كان قد أشار في أعقاب الهجوم إلى صعوبة تأمين حدود تمتد 1200 كيلومتر في مناطق صحراوية مشيرا إلى وجود منفذي الهجوم في ليبيا.

ويقول الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والمختص بالشأن الليبي كامل عبد الله لـ "موقع الحرة" إن وجود عناصر تنظيم داعش في ليبيا وانتقالها إلى ذلك البلد "يرتبط في الدرجة الأولى بالحالة السياسية والأمنية في ليبيا".

ويوضح أنه "طالما استمر الانقسام السياسي والفوضى الأمنية، واستمر غياب مؤسسات قادرة على السيطرة على حدود البلاد المترامية، يوفر ذلك فرصة سانحة لعناصر التنظيمات المتطرفة سواء داعش أو القاعدة للنشاط والحركة".

ويشير عبد الله إلى أن انتقال عناصر من داعش من سورية والعراق إلى ليبيا "أصبح أمرا أصعب في الشهور الأخيرة"، مستدركا أن "الوضع العام في الإقليم يسمح بوصول هذه العناصر إلى ليبيا".

إلا أن الخبير الليبي في الشؤون العسكرية عادل عبد الكافي يقول إن هذا المسار "غير جائز".

ويضيف لـ "موقع الحرة" أن "قوات البنيان المرصوص (التابعة لحكومة الوفاق الوطني) قضت على تنظيم داعش في معقله الرئيسي في سرت، وهناك قوة في صبراتة الآن تكافحهم حيث المعبر الأهم لعناصر التنظيم من تونس إلى ليبيا".

وحسب عبد الكافي فإن قرابة نصف عناصر داعش في ليبيا "قدموا من تونس".

ويقول المحلل العسكري الليبي إن القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا "أفريكوم" بالتنسيق مع القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية قصفت تجمعات لعناصر تتبع تنظيم داعش في المناطق التي يتركزون فيها بمحاذاة بني وليد وجنوب سرت.

ويقول: " قد يكون هذا أهم العوامل في عدم هروب عناصر داعش من سورية والعراق إلى ليبيا، تخوفهم من الدخول إلى الأراضي الليبية".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659​