تراكم النفايات بالقرب من أحياء مدينة الموصل/إرفع صوتك
تراكم النفايات بالقرب من أحياء مدينة الموصل/إرفع صوتك

الموصل ـ صالح عامر:  

نفايات متراكمة ومياه آسنة تفوح منها روائح كريهة وأعمدة دخان متصاعدة بين الحين والآخر وحيوانات سائبة وحشرات لا ترحم السكان. هذا هو المشهد اليومي الأبرز في غالبية مناطق مدينة الموصل التي مضى على تحريرها بالكامل أربعة أشهر.

يؤكد السكان أن أهالي الموصل حاولوا بشتى الطرق التخلص من النفايات المتراكمة في مدينتهم، لكن دون جدوى. ويشير المواطن عبد الكريم ياسر إلى أنه لم يشاهد تجول سيارة البلدية الخاصة بجمع النفايات في حيّهم منذ نحو شهرين.

كلّ عائلة من عائلات حي الحدباء، شمال الموصل، كانت تدفع مبلغ ٥٠٠ دينار عراقي يوميا لمجموعة من الفتيان الذين يعملون في مجال التنظيفات في المدينة مقابل التخلص من هذه النفايات، كما يروي ياسر، مضيفا "اتضح لنا فيما بعد أن هؤلاء الفتيان يرمون نفاياتنا قرب الحي!".

 خطر صحي

يسكن المواطن يوسف عثمان في حي الميثاق. يشعر يوميا أن خطر النفايات بدأ يتفاقم أكثر في الموصل إثر اقبال السكان على حرقها باستمرار بعد تراكمها بكميات كبيرة قرب أزقتهم. "إذا لم نحرقها، ستمتد إلى الشارع وتغلق مدخل الزقاق. ليس أمامنا حل آخر"، يقول عثمان.

ومع بدء موسم الأمطار، تتزايد مخاوف السكان من انتشار الأوبئة والأمراض. لهذا السبب، بدأت آمنة عبد اللطيف وزوجها بدفن النفايات في الحديقة كي لا تكون مصدرا لتجمع الحشرات. "نحاول شراء مواد غذائية لا تخلف النفايات أو قليلة النفايات، كي نتخلص من هذه المشكلة التي تهدد صحتنا"، تقول آمنة.

نقص الآليات

تحاول بلدية الموصل معالجة المشكلة، لكن إمكانياتها أقل مما تحتاجه، حيث يتراوح معدل طرح النفايات في الموصل ما بين ١٦٥٠ إلى ١٨٠٠ طن يومياً، لكن بلدية المدينة لا تمتلك سوى ٦٤ آلية لجمع النفايات. وهذا العدد يمثل أقل من خمسة في المئة من احتياجات المدينة لشاحنات جمع النفايات.

ويقول رئيس بلدية الموصل عبد الستار الحبو إنه لا يوجد حتى الآن تخصيصات مالية لتنظيف المدينة التي تحتاج إلى الشاحنات والوقود لتشغيلها. ورغم تأكيده على أن الأمم المتحدة زوّدت الموصل بـ37 كابسة نفايات ثابتة، لكنه يشير الى أن هذه الكابسات لا تتلائم مع الطبيعة العمرانية للمدينة وتحتاج عملية تشغيلها إلى ٥٠ أمبير كهرباء وعمّال.

ويطالب الحبو المحافظات العراقية الأخرى بمساعدة الموصل في هذا المجال من خلال إعارتها 10 شاحنات نفايات لمدة ستة أشهر فقط للمساهمة في عملية تنظيف المدينة.

 يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

نازحون من منطقة الفلوجة في مخيم في منطقة الدورة في بغداد
نازحون في مخيم في منطقة الدورة في بغداد

بغداد – دعاء يوسف:

بابتسامة ساخرة تتساءل النازحة من الموصل عواطف حمودي، 53 عاماً، "هل نسيتُ داعش حتى أعود؟".

تعود الذاكرة بالسيدة إلى مقتل زوجها وابنها عام ٢٠١٤ عندما سيطر داعش على الموصل. وتسترجع كيف أحدث عناصر التنظيم تفجيرات وحرائق في بعض المنازل القريبة، فسارع زوجها لمعرفه ما يجري، فأطلقوا النار عليه وقتلوه.

وتروي كيف ركض ابنها هارباً عند رؤية دخول ثلاثة من عناصر داعش كان أحدهم من جيرانهم، فأطلقوا عليه عدّة طلقات نارية حتى قتلوه هو أيضا.

لا أستطيع العيش فيها بسلام

تخشى عواطف التي استطاعت الفرار برفقة بناتها الثلاث مع بدء العمليات العسكرية لتحرير مدينة الموصل العودة لمدينتها.

اقرأ ايضا:

عندما يغير الإرهاب ديمغرافية البلد

في العراق: من يختار مستقبل طفلك؟

وتقول لموقع (إرفع صوتك) "المدينة التي قتلوا على تراب أرضها زوجي وابني لا أستطيع العيش فيها بسلام". 

وكان زوجها قد انتسب لوزارة الداخلية في العام ٢٠١١، بينما كان ابنها طالباً يدرس في المرحلة الإعدادية.

وتعتقد السيدة أن عمل زوجها مع القوات الأمنية يمكن أن يكون وراء مقتله على يد عناصر التنظيم. وتقول "الأشخاص الذين انتموا لمسلحي داعش من الجيران كان يهاجمون كل منتسب لوزارة الداخلية".

مع نزوح الكثير من الناس لبغداد، استطاعت عواطف دخول العاصمة العراقية بعد أن استقبلها الأقارب كونها (كظماوية) بغدادية وقد تزوجت من رجل (مصلاوي). لكن عائلتها ترفض عودتها للموصل حتى بعد تحريرها.

وتشير إلى أن أهلها يخافون عليها من الانقسامات الطائفية. "لم يعد لي علاقة بالموصل. صرت غريبة عن هذه المدينة بعد مقتل زوجي وابني. لقد كانت مرحلة قاسية من حياتي وأحاول نسيانها الآن".

لكن هذا لا يغريه للعودة

يمضي عامر حازم يومه واقفا أمام عربة جوالة يعرض فيها مجموعة متنوعة من ملابس الأطفال، إذ يزدحم مكانه الذي احتل زاوية على رصيف في سوق شعبي ببغداد بالزبونات اللواتي اعتدن على التبضع منه مقابل الدفع بالآجل.

عامر الذي نزح برفقة أمه وزوجته وأطفاله الخمسة من مدينة الرمادي نحو بغداد، يقول إنه لن يعود إلى مدينته التي تركها هارباً من تنظيم داعش في العام ٢٠١٤.

ويضيف في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن "الرمادي تغيّرت عن تلك التي ولدت فيها وكبرت وتزوجت. تنعدم الآن فرص العمل فيها، عدا عن الغلاء المعيشي وتعرضها للدمار الشامل".

عامر واحد من كثيرين فضلوا بعد نزوحهم من مدنهم ألاّ يعودوا للعيش فيها من جديد رغم تحريرها من سيطرة داعش.

ويشير إلى أنه كان يعيش في منزل ورثه من أبيه، لكن هذا لا يغريه للعودة رغم أنه الآن يسكن بالإيجار. "بعد أن تستقر الأوضاع في مدينة الرمادي سأعرض المنزل للبيع كي أشتري غيره هنا في بغداد". 

الصراعات الطائفية

مسألة النزوح والهجرة ليست جديدة في البلاد، إذ سبق للاقتتال الطائفي أن دفع الكثير من المدنيين على هجر مدنهم إلى أخرى داخل البلاد أو السفر لخارجها، ما أدّى إلى تحولات ديموغرافية في البلاد.

وتشير المنظمة العالمية للهجرة، إلى أن حوالي 1.6 مليون عراقي قد أُبعدوا عن ديارهم داخل العراق في الفترة الممتدة ما بين عامي 2006 و2010.

ورغم عودة البعض من خارج البلاد بعد العام ٢٠١٠، إلاّ أنهم قد اختاروا السكن بمناطق ومدن بحسب انتماءاتهم الطائفية. 

ومن بين هؤلاء تعيش ناهدة حمودي، 45 عاماً، في مدينة الدورة حاليا. وتقول إن الكثير من العائلات استقرت بعيداً عن المناطق أو المدن التي تعرضت للاقتتال الطائفي في البلاد عام ٢٠٠٦، خوفاً من استهدافها في الأعمال الانتقامية.

وتروي "لقد غادرنا منزلنا الذي ولدت فيه بحي الجهاد التي يسكنها أغلبية شيعية بعدما وصلتنا تهديدات بالقتل من مسلحين مجهولين. لقد وجدنا ظرفا يحتوي على رصاصة وورقة مكتوب فيها – اتركوا المنطقة – فتركنا كل شيء بالبيت إلاّ ما يسهل حمله وهربنا بنفس اليوم".  

وكانت ناهدة قد أصرت عام ٢٠٠٨ على العودة لمنطقة سكناها في حي الجهاد، لكن خوف أمها على أخوتها الثلاثة دفع بهم للسكن بيت في مدينة الدورة رغم أن الصراعات الطائفية قد توقفت نوعا ما.

 وزارة التخطيط

وإذ تؤكد وزارة الهجرة والمهجرين أنّ عدد النازحين منذ العام ٢٠١٤ وصل إلى خمسة ملايين شخص، عاد منهم أكثر من مليونين إلى مناطق سكنهم، تشير تقارير منظمة الهجرة الدولية في العراق إلى وجود أكثر من 3.2 مليون نازح في جميع أنحاء البلاد.  

ويقول المدير الاعلامي لوزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي "لا تتوافر حتى الآن إحصائية دقيقة عن أعداد النازحين في العراق".

ويضيف أن "آخر مسح وطني للنازحين نفذته وزارة التخطيط ممثلة بالجهاز المركزي للإحصاء بالتنسيق والتعاون مع وزارة الهجرة والمهجرين وبدعم من اللجنة العليا لإغاثة وإيواء العوائل النازحة لسنة ٢٠١٤".

وقد شمل المسح العمل على العوائل النازحة إلى ١٢ محافظة عراقية لتوفير مؤشرات عن أوضاعهم وبيانات مهمة عن أحوالهم، وقد برزت العديد من التحديات منها أن المسح اعتمد فقط على النازحين المسجلين رسمياً في وزارة الهجرة والمهجرين، فضلا عن صعوبة تحديد مواقع الوصول للنازحين لتغيير الكثير من الأسر مكان سكنهم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659