الرئيسان السوري بشار الأسد والروسي فلايمير بوتين في موسكو/ وكالة الصحافة الفرنسية
الرئيسان السوري بشار الأسد والروسي فلايمير بوتين في موسكو/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم أحمد المحمود:

في الرابع من نيسان/أبريل الماضي، استفاق العالم على وقع صور مرعبة قادمة من مدينة خان شيخون في محافظة إدلب شمال سورية: جثث ممددة على الأرض، بعضها لأطفال، ومصابون يصارعون من أجل ذرة هواء، نتيجة تعرضهم للاختناق.

صباح ذلك اليوم، استهدفت غارة جوية المكان عند الساعة السابعة صباحا، مستخدمة أسلحة كيماوية. وجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى النظام السوري.

ردت الولايات المتحدة، في أقوى تحرك لها منذ بداية الأزمة السورية، بقصف مطار الشعيرات العسكري بـ59 صاروخ توماهوك.

​​

​​

لكن عندما وصلت القضية إلى مجلس الأمن، وقف العالم مكتوف الأيدي أمام فيتو روسي حال دون إجراء تحقيق دولي في الهجوم الذي سقط ضحيته 87 شخصا، بينهم أكثر من 30 طفلا.

كانت تلك هي المرة الثامنة التي تستخدم فيها موسكو حق النقض لصالح نظام الرئيس بشار الأسد.

 سلاح الفيتو

لم تتردد روسيا في وضع حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار في مجلس الأمن لإدانة أو محاسبة النظام السوري. آخرها أمس الخميس، حين صوتت ضد مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة من أجل تمديد مهمة لجنة التحقيق الأممية في استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية سنة أخرى.

أول فيتو استخدمته روسيا كان شهورا قليلة بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2011، عارضت موسكو مشروع قرار قدمته دول أوروبية منها بريطانيا وألمانيا وفرنـسا، يطالب بـ"وقـف انتهاكات حقـوق الإنسان.. والإفراج عن السجناء السياسيين والمحتجـزين.. ووقف استخدام القوة ضد المدنيين".

أول فيتو استخدمته روسيا كان شهورا قليلة بعد اندلاع الاحتجاجات ضد الأسد

​​

في العام التالي، قدمت أميركا أول مشروع قرار لها لإدانة النظام السوري أمام مجلس الأمن. كان ذلك بتاريخ 4 شباط/ فبراير 2012. طالب المشروع، الذي شاركت فيه دول عربية وأوروبية، بـ"سـحب جميـع القــوات العـسكرية مـن المـدن والبلــدات، وضمان حرية التظاهر السلمي". لكنه ظل حبرا على ورق أمام الفيتو الروسي.

في حزيران/يونيو من نفس العام، عادت موسكو لرفض مشروع قرار جديد يدين "استخدام السلطات السورية المتزايد للأسلحة الثقيلة.. في المراكز السكانية". دعا هذا المشروع، ولأول مرة، إلى وضع سورية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

بعد عام 2012، غاب الفيتو عن مجلس الأمن لمدة سنتين، ليعود مع بداية 2014 بفيتو روسي صيني ضد مشروع قرار لمحاسبة النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيماوية.

فيتو ضد هدنة إنسانية

وصل دعم روسيا للنظام السوري إلى درجة وضع فيتو ضد مشروع قرار لمجلس الأمن يطالب بهدنة إنسانية لمدة سبعة أيام في مدينة حلب. حدث ذلك في 5 كانون الأول/ديسمبر 2016.

وصل دعم روسيا للأسد إلى وضع فيتو ضد هدنة إنسانية في حلب

​​قبلها بشهرين، كانت موسكو أوقفت مشروع قرار قدمته فرنسا مع دول أخرى لوقف القصف العشوائي وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في حلب.

عام 2017 كان الأكثر ازدحاماً باستخدام روسيا للفيتو. استخدمته أربع مرات. كانت الأولى بتاريخ 28 شباط/فبراير بشأن الهجمات الكيماوية في سورية.

وبعدها بشهرين عارضت موسكو مشروع قرار قدمته فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا إثر هجوم خان شيخون الكيماوي.

​​

​​

وفي الشهر الماضي قدمت كل من الولايات المتحدة ودول أوروبية مشروع قرار يقضي بـ "تجديد ولاية آلية التحقيق المشتركة في الهجوم الكيماوي لسنة أخرى". عارضت موسكو هذا القرار واستخدمت حقها في الفيتو، لتعود وتعارض قرار شبيها أمس الخميس.

وتمتلك خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض. وفي حال اعتراض أي منها، لا يمكن تمرير أي قرار.

ولم يقتصر دعم موسكو للنظام السوري على مجلس الأمن، بل دعمته بالأسلحة. واضطرت في الشهر التاسع من عام 2015 إلى التدخل بشكل مباشر لمساندته بالدعم الجوي، وأنشأت قاعدة عسكرية في ريف محافظة اللاذقية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

نيلي هايلي السفيرة الأميركية لدى الأمم
نيلي هايلي السفيرة الأميركية لدى الأمم

استخدمت روسيا الخميس الفيتو ضد مشروع القرار الأميركي لتمديد عمل لجنة التحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية.

وقالت ممثلة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، خلال جلسة تصويت بمجلس الأمن الدولي، إن الفيتو الروسي "دفاع عن ممارسات النظام السوري ضد شعبه".

وأضافت هايلي: "روسيا لا تريد للجنة التحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية الوصول إلى أي نتيجة".

واعتبرت أن روسيا وجهت ضربة عميقة وقتلت آلية العمل المشترك الذي يحظى بدعم من المجلس.

وأشارت إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد وداعش لن يترددا في استخدام الكيميائي نتيجة أفعال روسيا اليوم.

وقالت: "من العار أن روسيا أوصلتنا إلى هذه النقطة، من العار أن روسيا كشفت أن ولاءها للنظام السوري وليس للحقيقة".

تحديث (20:30 تغ)

دعا الرئيس دونالد ترامب الخميس مجلس الأمن الدولي إلى تمديد مهمة المحققين بشأن استخدام أسلحة كيميائية في سورية لمنع النظام السوري من ارتكاب جرائم جديدة.

وكتب ترامب في تغريدة على حسابه على موقع تويتر "يجب أن يصوّت جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي على تمديد" ولاية فريق المحققين.

وأضاف أن التصويت يهدف إلى "التأكد من أن نظام الأسد لن يتمكن أبدا من ارتكاب جرائم جماعية عبر أسلحة كيميائية".

​​

​​

تحديث (00:31 ت غ)

قال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي سيصوت الخميس على مسعى أميركي لاستئناف تحقيق دولي لتحديد الجهة المسؤولة عن شن هجمات بأسلحة كيماوية في سورية، في خطوة قد تجعل روسيا تستخدم حق النقض (الفيتو) للمرة العاشرة لمنع أي إجراء بشأن سورية.

وينتهي منتصف ليل الخميس التفويض الممنوح للجنة تحقيق مشتركة من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتي خلصت إلى أن النظام السوري استخدم غاز السارين المحظور في هجوم في الرابع من نيسان/أبريل، على بلدة خان شيخون التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة إدلب (شمال)، مما أوقع أكثر من 80 قتيلا.

وقالت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في بيان الأربعاء "تأمل الأمم المتحدة أن يتحد مجلس الأمن في وجه استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين وأن يمدد عمل هذه المجموعة المهمة".

وأضافت "عدم القيام بذلك سيكون بمثابة الموافقة على هذه الأعمال الوحشية بينما يخذل بشكل مأساوي الشعب السوري الذي عانى من هذه الأعمال الخسيسة".

وفي حين وافقت روسيا على إنشاء لجنة التحقيق في 2015 المعروفة باسم آلية التحقيق المشتركة فإنها تشكك باستمرار في نتائجها التي خلصت أيضا إلى أن الحكومة السورية استخدمت الكلور كسلاح عدة مرات.

وقال متحدث باسم البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة الاثنين إن روسيا رفضت الدخول في مفاوضات بشأن مسودة القرار الأميركي. وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة عدلت مسودتها في محاولة لكسب تأييد روسيا.

المصدر: وكالات