أنابيب في حقل باي حسن للنفط، غرب مدينة كركوك
أنابيب في حقل باي حسن للنفط، غرب مدينة كركوك

كركوك - محمد عبد الله:

بعد مباحثات مع العراق استمرت لأكثر من عام شاركت فيها أحزاب من التحالف الوطني العراقي والأكراد، وتمخضت مؤخرا عن توصل وزارتي النفط العراقية والإيرانية إلى اتفاقي مبدئي، من المتوقع أن تحصل طهران يوميا على ما يقارب ٦٠ ألف برميل من النفط الخام من حقول كركوك.

ومنذ نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي بدأت بغداد بتصدير النفط من حقول كركوك إلى أربعة مصافي إيرانية عبر الصهاريج التي تتجه من مدينة كركوك باتجاه السليمانية ومنها إلى إيران من خلال معبر باشماخ الحدودي الذي عاودت طهران افتتاحه بعد أن أغلقته على خلفية استفتاء الاستقلال الذي أجراه الإقليم في ٢٥ أيلول/سبتمبر الماضي.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين عراقيين ومصادر تجارية أنه في البداية ستستقبل إيران 15 ألف برميل من النفط يومياً ستُنقل بواسطة شاحنات لترتفع تدريجياً إلى 60 ألف برميل يومياً.

اتفاقية رباعية

ويبين مسؤول عراقي أن نفط كركوك سيُنقل عن طريق أنابيب الخط الاستراتيجي إلى تركيا عبر الموصل بدلا من إقليم كردستان بعد إصلاح وإعادة ترميم الخط المذكور الذي تعرض لأضرار بليغة إثر سيطرة داعش على الموصل خلال السنوات الثلاثة الماضية.

ويؤكد المسؤول العراقي لموقع (إرفع صوتك)، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن أنقرة لن ترضى بخسارة نفط كركوك، لكنها تعلم أن الموضوع مؤقت وسيعود التصدير إلى ميناء جيهان مرة أخرى في المستقبل القريب.

وزار وفد تركي من قطاع الطاقة العراق الخميس، 16 تشرين الثاني/أيلول، والتقى بمسؤولين كبار من قطاع النفط العراقي في بغداد لمناقشة قضايا من بينها استئناف صادرات نفط كركوك عبر ميناء جيهان التركي.

اقرأ أيضا:

بغداد تبسط سيطرتها على معظم المناطق المتنازع عليها مع الكرد

وكشف المسؤول العراقي عن وجود اتفاقية رباعية بين العراق وتركيا وإيران وقطر لتصدير نفط كركوك إلى الموانئ القطرية، موضحا أن "إيران ستتفاهم مع تركيا لتصدير نفط كركوك إلى الأسواق العالمية".

وأضاف المسؤول أن تصدير نفط كركوك إلى إيران ليس بجديد، موضحا أن بعض الأحزاب الكردية بدأت منذ عام ٢٠١٥ بتصدير النفط عبر صهاريج إلى إيران بمعدل ٣٥ صهريجا يوميا، لكن بعد أن سيطرت القوات العراقية ومن ضمنها الفصائل الشيعية على كركوك أصبحت هذه العملية بيد هذه الفصائل، بينما تعمل الحكومة العراقية من أجل تقنين هذه العملية وإعطائها الشرعية.

اقرأ أيضا:

الدولار يهرب من العراق صوب إيران

الضغط على أربيل

ويعتبر الباحث والمختص في التنمية الاقتصادية ماجد أبو الكلل أن تصدير نفط كركوك الى إيران و وسيلة أخرى من الوسائل التي تستخدمها بغداد للضغط على أربيل على خلفية استفتاء الاستقلال، مؤكدا أن العراق سيعاود تصدير النفط إلى ميناء جيهان التركي بمجرد توصل بغداد وأربيل وأنقرة إلى اتفاقية بهذا الشأن.

وشدد وزير النفط العراقي جبار لعيب خلال زيارته إلى كركوك، في ١٣ تشرين الثاني/ نوفمبر، على حرص وزارته على رفع إنتاج نفط كركوك من ٤٢٠ ألف برميل إلى مليون برميل يوميا.

وبيّن خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في المدينة أن العراق سينقل ١٥ ألف برميل نفط يوميا إلى إيران عن طريق الصهاريج، وأن وزارة النفط تسعى إلى زيادة كمية النفط المصدر من كركوك إلى إيران الى نحو ٦٠ برميل يوميا في المستقبل القريب.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيقواتسابعلى الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.