طفلة يمنية تعاني من سوء التغذية الحاد/وكالة الصحافة الفرنسية
طفلة يمنية تعاني من سوء التغذية الحاد/وكالة الصحافة الفرنسية

إعداد إلسي مِلكونيان:

تعرضت دول الشرق الأوسط إلى كوارث عدة في 2017، منها:

أوبئة في اليمن

يواجه اليمنيون ظروفاً معيشية صعبة بسبب الحرب الدائرة في هذا البلد بين قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي من جهة، وقوات الرئيس الحالي  عبد ربه منصور هادي وقوات التحالف بقيادة السعودية من جهة أخرى، التي شنت أولى ضرباتها في آذار/مارس 2015.

وتعرض العديد من المواطنين إلى أوبئة، من أبرزها مرض الكوليرا، حيث كشفت منظمة الصحة العالمية عن 900 ألف إصابة وألفي حالة وفاة منذ نيسان/أبريل 2017 وحتى  4 نوفمبر/ تشرين الثاني.​​

​​​هذا إلى جانب مرض الملاريا الذي تعتبره وزارة الصحة اليمنية من أكثر الأمراض خطورة ولم يتم حصر العدد التقريبي لحالات المصابين بهذا المرض.​

الصدمات النفسية

يتعرض الناس الذين يعيشون في بلدان الحروب إلى مخاطر الأمراض النفسية، لا سيما العراق وسورية واليمن.

ولا يمكن معرفة عدد المرضى النفسيين في كل دولة على حدى بسبب غياب الإحصاءات الرسمية.

لكن من أبرز الأمراض النفسية لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات هي صعوبة النطق أو عدم القدرة على الانتباه. بينما يواجه الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات مشاكل السلس البولي في الليل أو التغوط اللا إرادي.

المجاعة

تعد اليمن من أكثر البلدان تعرضاً لخطر المجاعة، إذ يقدر أن 17 مليون يمني بحاجة ماسة للطعام إلى جانب سبعة ملايين شخص على شفير المجاعة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن الأمم المتحدة.  

الزلزال

وضرب زلزال عنيف بقوة 7.3 درجات المنطقة الحدودية بين العراق وإيران الأحد الماضي امتد تأثيره إلى الإمارات العربية.

وكانت محافظات السليمانية (وفيها قضاء دربندخان)، وديالى ثم أربيل وكركوك أكثر المناطق تأثراً، كما تضرر سد دربندخان الواقع على نهر ديالى، أحد روافد نهر دجلة. فقد تراكمت الصخور الثقيلة والركام على ممر السد جراء الانهيارات الأرضية، إلى جانب الانهيار الكلي لبعض المباني، حسب تقرير  لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في العراق.

وأفاد تقرير  صادر عن الهيئة العامة للأنواء والرصد الزلزالي في العراق عن حدوث 150 هزة أرضية تالية للهزة الرئيسية التي تركزت في مدينة حلبجة العراقية. وقدر حدوث 95 هزة طفيفة في اليوم الثاني و10 هزات في اليوم الثالث، تركزت 50 منها في العراق والباقي في إيران.

وتسبب كل هذا في عشرات القتلى ومئات الجرحى في البلدين، وتسبب بأضرار مادية في بنى تحتية وممتلكات خاصة.

الإرهاب

يعتبر كل من العراق وسورية من أكثر البلدان تعرضاً لمخاطر الإرهاب فقد احتل العراق المرتبة الأولى في قائمة الدول الأكثر تعرضاً لتبعات الإرهاب إذ سجل 9,765 قتيلاً عراقياً، وذلك يعتبر ارتفاعاً لعدد القتلى في 2016. ويعود السبب في زيادة العدد إلى العمليات العسكرية التي قادتها قوات التحالف لاستعادة الأراضي من داعش.

 ويلي العراق على مؤشر الدول الأكثر تعرضاً للإرهاب سورية (الرابعة عالمياً) وبعدها اليمن (السادسة عالمياً).  

وأشار التقرير إلى انخفاض في عدد القتلى من الإرهاب في كل من اليمن وسورية. وانخفض مجموع عدد القتلى في هذه الدول بالإضافة إلى أفغانستان 500 قتيلاً في 2016 بالمقارنة مع العام السابق.  

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".