يمنيان يعدان نقود أمام شركة صرافة بصنعاء/إرفع صوتك
يمنيان يعدان نقود أمام شركة صرافة بصنعاء/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

بنبرة حادة متذمرة، قال فائز الحرازي “حسبنا الله ونعم الوكيل”، بينما كان يغادر محلا تجاريا وسط العاصمة اليمنية صنعاء، بعد أن اضطر لشراء نصف الكمية التي تحتاجها أسرته من السلع التموينية الأساسية فقط بسبب ارتفاع خيالي في الأسعار، على خلفية انهيار غير مسبوق للعملة الوطنية وتشديد الحصار البري والجوي والبحري على المنافذ اليمنية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة.

يقول الرجل الأربعيني الذي يعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد إنّ ما يتقاضاه من مال لم يعد كافيا لشراء ما تحتاجه عائلته من سلع أساسية، فقد ارتفع سعر 10 كيلوغرامات من الأرز من سبعة آلاف ريال يمني قبل شهر، إلى 10 آلاف ريال حاليا.

أضاف الحرازي لموقع (ارفع صوتك) “أخشى ألا أتمكن من إطعام أطفالي خلال الفترة القادمة”.

يتشاطر ذات المخاوف، فاروق الدبعي، وهو أب لأربعة أطفال، الذي يشير إلى أنه كان يشتري احتياجات أسرته من المواد الغذائية بمبلغ 40 ألف ريال يمني شهريا، أما الآن فلا تكفي حتى 100 ألف ريال.

اقرأ أيضاً:

بسبب الحرب... حوالي 8 ملايين يمني من دون دخل

في اليمن... أين رواتب الموظفين؟

نسبة الارتفاع

وتراجع سعر العملة اليمنية في أسواق الصرف المحلية خلال العامين الماضيين إلى مستويات قياسية، حيث وصل سعر صرف الريال، في التعاملات المحلية إلى 450 ريالا مقابل الدولار، مرتفعا من 215 ريال للدولار الواحد عشية انطلاق العمليات العسكرية لقوات التحالف الذي تقوده السعودية في آذار/مارس 2015.

ويؤكد عبدالرحمن سعيد، مالك أحد محلات بيع المواد الغذائية بالتجزئة في صنعاء، لموقع (إرفع صوتك)، أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الثلاثة الأسابيع الأخيرة بنسب تتراوح بين 30 في المئة و50 في المئة.

وضاعف من ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل حاد حسب الأمم المتحدة، إعلان قوات التحالف بقيادة السعودية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، فرض حظر شامل على المنافذ اليمنية، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في مسعى لمنع تدفق السلاح إلى الجماعة الشيعية من إيران، في أعقاب اعتراض صاروخ باليستي في أجواء العاصمة السعودية الرياض.

ويستورد اليمن نحو 90 في المئة من احتياجاته الأساسية اليومية.

“المجاعة المباشرة”

وإلى جانب انهيار العملة الوطنية، والحصار الجوي والبري والبحري، والاختناقات الحادة في امدادات الوقود، يعزو اقتصاديون محليون الزيادة الكبيرة في الأسعار إلى الازدواج الجمركي، وفرض السلطات المحلية إتاوات على السلع الوطنية والمستوردة.

ويؤكد عبدالجليل السلمي، وهو صحافي اقتصادي يمني، لموقع (إرفع صوتك) أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية كالغذاء والدواء، سيفاقم من معاناة اليمنيين، مع استمرار تصاعد النزاع الدامي في البلاد، والذي خلف واحدة من “أكبر الأزمات الانسانية” في العالم حسب توصيف الأمم المتحدة.

ويعاني سكان 20 محافظة يمنية من أصل 22 محافظة من انعدام الأمن الغذائي الشديد الذي وصل إلى مستوى “الطوارئ”، الذي يسبق “المجاعة المباشرة”، وفقا لمقياس دولي مكون من خمس نقاط.

أسباب

ويذكر أحمد سعيد شماخ، وهو خبير مصرفي واقتصادي يمني، أن تدهور قيمة الريال يرجع أيضاً إلى توقف صادرات النفط والغاز، وانتشار محلات الصرافة غير المرخصة وتحكمها بسوق صرف العملة، وانعدام السيولة، ووجود أموال تالفة تقدر نسبتها بحوالي 85 في المئة من إجمالي النقد المتداول، فضلا عن أن 96 في المئة من إجمالي النقد اليمني يدور حاليا خارج القطاع المصرفي.

وإلى جانب غياب الرؤية الاقتصادية، يتحدث شماخ عن عدم قدرة البنك المركزي على التدخل بشكل حقيقي في السوق المصرفي في أتون النزاع الدائر، وازدواجية اتخاذ القرار بين طرفي الصراع في صنعاء وعدن.

حلول

وتوقع شماخ، وهو أيضاً رئيس مؤسسة الإعلام المالي والاقتصادي للدراسات (منظمة مدنية)، في حديثه لموقع (إرفع صوتك)، أن يصل سعر الصرف إلى أكثر من 550 ريال يمني للدولار خلال الشهرين القادمين، وإلى 850 ريال بنهاية 2018، بينما يذهب الصحافي الاقتصادي عبدالجليل السلمي، إلى أن ارتفاع سعر الصرف سيستمر بمعدل يتراوح بين 20 و30 في المئة كل ثلاثة أشهر.

ويرى شماخ أن الحل المثالي للأزمة الاقتصادية القائمة يبدأ بإيقاف الحرب أولا “وتحييد البنك المركزي عن الصراع واستئناف تصدير النفط والغاز وتوريد عائداته إلى حساب الحكومة العام، بإشراف الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية”.

وأكد الحاجة الملحة إلى مساعدات اقتصادية عاجلة، تشمل ضخ 5 مليار دولار كوديعة لدى البنك المركزي اليمني على أقل تقدير.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.