أزمة مشتقات نفطية خانقة في العاصمة اليمنية صنعاء/إرفع صوتك
أزمة مشتقات نفطية خانقة في العاصمة اليمنية صنعاء/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

أمام إحدى محطات التزود بالوقود في منطقة الحصبة شمالي العاصمة اليمنية صنعاء، ظلت سيدة خمسينية يوم الأربعاء (15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري)، واقفة لساعات في طابور طويل يمتد لأكثر من 150 مترا، بانتظار دورها للحصول على 20 لتراً من الغاز المنزلي بالسعر الرسمي المحدد بمبلغ 1500 ريال، قبل أن تسقط مغشيا عليها، فيما يبدو من شدة الإعياء.

وفي حين بادرت بعض النسوة بنقل المرأة المنهكة إلى عيادة طبية قريبة من المكان، أفاد عبدالله سعد (39 عاما)، والذي كان يأخذ دوره في الطابور إلى جوارها، بانقضاء أكثر من خمس ساعات، وهم على هذا الحال.

وغالبا ما يضطر محدودو الدخل في العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين للاصطفاف في طوابير طويلة أمام محطات محدودة لبيع المشتقات النفطية بالسعر الرسمي، فيما يلجأ آخرون إلى السوق السوداء لتأمين احتياجاتهم من البنزين والغاز المنزلي بأسعار مضاعفة.

وعمدت آلاف الأسر اليمنية إلى وسائل بدائية للطهي كالحطب الذي تحول إلى سلعة رائجة في أسواق العاصمة ومدن رئيسية أخرى.

يقول عبدالله سعد لموقع (ارفع صوتك) “مجرد التفكير بالذهاب لتعبئة دبة (أسطوانة) الغاز أصبح أمرا مثيرا للقلق”.

وشكى يمني آخر، يدعى عزالدين محمد، من أنه انتظر أمام إحدى المحطات لأكثر من ثلاث ساعات، لكن قبل وصول دوره أعلن الموظفون في المحطة انتهاء كمية الغاز المباع بالسعر الرسمي، وبدء التعبئة بسعر 4500 ريال للأسطوانة، “بذريعة أنه مشترى من القطاع الخاص بسعر أكبر”، على حد قوله.

اقرأ أيضاً:

مهن جديدة خلفتها الحرب في اليمن: محل لشحن الجوالات

منظمات أممية: الموت يهدد آلاف اليمنيين بسبب الحصار

منظمات دولية

ومنذ تصاعدت وتيرة النزاع الدامي في اليمن أواخر آذار/مارس 2015، تشهد مناطق نفوذ جماعة الحوثيين اختناقات تموينية حادة في إمدادات الوقود، لكن هذه الأزمة تفاقمت بشكل لافت بعد إعلان التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد الجماعة المسلحة وحلفائها في البلاد، فرض حظر شامل على المرافئ اليمنية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، رداً على إطلاق صاروخ باليستي عبر الحدود باتجاه الرياض.

وانعكس إغلاق المنافذ اليمنية بصورة فورية على الوضع التمويني في البلاد، وأدى إلى انعاش تجارة السوق السوداء، وسط توقعات منظمات إنسانية دولية، بنفاد مخزون الأرز والدقيق بعد 90 يوما، وإمدادات الوقود بنهاية الشهر الحالي.

ويستورد اليمن نحو 90 في المئة من احتياجاته الأساسية اليومية، بما في ذلك الوقود الذي وصل مخزونه إلى مستوى حرج للغاية.

وتقول منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن ثلاث مدن يمنية هي تعز والحديدة وصعدة أصبحت عاجزة عن ضخ المياه النظيفة لسكانها خلال الأيام الأخيرة، بسبب شحة الإمدادات النفطية.

فساد

وتضاعف سعر مادة البنزين في السوق السوداء نهاية الأسبوع الماضي ليصل إلى 750 ريالاً (1.7 دولار أميركي) مقابل اللتر الواحد، بزيادة 500 ريال عما كان عليه الحال مطلع الشهر الجاري.

يقول خالد عبده، وهو سائق سيارة أجرة بالعاصمة صنعاء، “لم يكن أمامي من خيار سوى اللجوء إلى السوق السوداء لشراء 20 لترا من البترول بسعر 12 ألف ريال (28.5 دولار)، لكي لا أتوقف عن العمل، هذه السيارة مصدر رزقي الوحيد...”.

وأشار إلى أنه من الصعب الحصول على بنزين من محطة حكومية أو خاصة بسهولة، إذ حددت شركة النفط الخاضعة لسلطة الحوثيين 260 ريالا سعرا رسميا للتر الواحد من البترول.

“حتى المحطات الخاضعة لإشراف شركة النفط تبيع كمية محدودة بالسعر الرسمي، ثم تبيع الباقي بسعر السوق السوداء”، أضاف خالد عبده لموقع (إرفع صوتك).

اتهام وتوضيح

ويتهم ياسين التميمي، وهو باحث اقتصادي يمني مناوئ لجماعة الحوثيين، الجماعة وحلفائها في صنعاء، بالوقوف وراء ازدهار تجارة السوق السوداء.

ويرى أن تجارة المشتقات النفطية في السوق السوداء “أحد أهم مصادر دعم العمليات المسلحة للحوثيين واستدامة حربهم ضد الحكومة الشرعية”، على حد قوله.

وقال التميمي لموقع (ارفع صوتك) إن الحوثيين “حيدوا دور شركة النفط في صنعاء، واستغلوا خزاناتها ومارسوا تجارة المشتقات النفطية خارج سيطرتها”.

ولم يتسن الحصول على رد من الحوثيين على هذه الاتهامات، لكن موظفا مختصا في وزارة النفط الخاضعة لسلطة الجماعة في صنعاء، قال إن نشاط شركة النفط متوقف تماما منذ نحو ثمانية أشهر.

أضاف المتحدث الذي فضل عدم ذكر اسمه أن “شركة النفط لا تستطيع استيراد المشتقات النفطية لعدم توفر السيولة لديها، كل ما هو موجود حاليا مستورد من قبل تجار كبار ومراكز قوى نافذين”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.