أحمد كريمة العالم الأزهري وأستاذ الشريعة والفقه المقارن بجامعة الأزهر/تنشر بإذن خاص لإرفع صوتك
أحمد كريمة العالم الأزهري وأستاذ الشريعة والفقه المقارن بجامعة الأزهر/تنشر بإذن خاص لإرفع صوتك

بقلم إلسي مِلكونيان:

تسبب قرار بحصر حق الفتوى على الفضائيات في 50 عالماً، وفق قائمة رسمية صادرة عن مؤسستي الأزهر ودار الإفتاء، بجدل واسع في مصر.

ويرى العلماء المدرجة أسماؤهم في القائمة أن هذه الخطوة ستساعد في تقديم الآراء المتوسطة و"التقنين" من الفتاوى المحرضة على التطرف، بينما يرى المبعدون عن القائمة أن ما جرى "أمر هزلي" من شأنه تقسيم المجتمع الأزهري.

الآراء الوسطية

ويوضح أستاذ الفقه المقارن وعميد كلية الشريعة والقانون بطنطا، سيف قزامل، لموقع (ارفع صوتك) أنه سيكون هناك تنسيق بشأن الموضوعات التي سيناقشها متصدرو الفتوى الخمسون في سبيل تقديم الآراء الوسطية ونبذ التطرف والتشدد. أما المعايير التي تم من خلالها اختيار العلماء فهي غير معروفة من قبله.

والهدف من هذه الخطوة، حسب قزامل، هو أن "بعض الأشخاص لم يحسنوا مخاطبة الرأي العام، ما أثّر على الجو العام وصورة الإسلام الصحيحة". ويستطرد أن الفتوى "يجب أن تكون مقنعة ومسايرة للغة العصر".

 كما يوضح أن القائمة ركزت على فتاوى الفضائيات لأنها "الأقرب للناس والأسرع في إيصال المعلومات". 

"القوائم ولدت ميتة"!

القائمة التي صدرت ليست حصرية، بمعنى أنه يمكن أن تلحق بها أسماء أخرى، حسب صحف إلكترونية مصرية، نقلاً عن مسؤولين أزهريين.

ولكن علماء استبعدوا من القائمة الأساسية ينتقدون عدم وجود معايير واضحة لدى اعتماد الأسماء التي أدرجت أصلاً.

يقول أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أحمد كريمة، لموقع (ارفع صوتك) "نحن أمام شيء هزلي! حيث لا يوجد معيار للاختيار ولا معيار للإبعاد". وحسب كريمة، يفترض أن تعتمد القائمة على المشتغلين المتخصصين في الفقه الإسلامي وعلومه ولكن ما حدث هو أن العلماء المختارين هم من المختصين في مجالات القانون والفلسفة وغيرها وليس فقه الإسلام.

ويوضح كريمة أن الخطورة في الأمر هو أن القوائم لم تعرض على الجهات الرقابية. فلم يصدر أحد هؤلاء العلماء مثلاً كتاباً ينتقد فيه السلفية الجهادية أو يدعو إلى التعايش بين المسلمين والمسيحيين.

ويقول كريمة "إذن القوائم ولدت ميتة ولن تفعل شيئاً على أرض الواقع. وتداعياتها هي أنها أحدثت شروخاً في المؤسسة الأزهرية وهذا ما قدمته للرأي العام". ويضيف "المفروض من هذه الخطوة أن تقوم بتجديد الخطاب الديني وليس الإفتاء في أمور فرعية. أما أن نترك معالجة الإرهاب والغلو هو شيء يبعث على الحيرة والغرابة".

التطرف في مصر أصله دنيوي؟

إلى ذلك يشكك الصحافي المتخصص في تغطية الحركات الإسلامية، عبد الرحمن يوسف، بالخطوة، معتبرا أن "لا علاقة لها بمحاربة التطرف، إذ لا يجرؤ أحد في مصر أن يخرج بفتوى متطرفة على القنوات المصرية".

ويشرح يوسف لموقع (ارفع صوتك) أن التطرف في مصر أصله مشكلة دنيوية متعلقة بالحالة الاجتماعية أو الاقتصادية والفقر والظلم وعدم وجود عدالة بشكل رئيسي وقمع الإسلاميين وصغر سن الشباب الذين يتم قمعهم.

يضيف عبد الرحمن أن "العنف والتطرف في مصر مبني على الانتقام". فالشباب ليس لديه الأدوات الكافية للتعبير عن غضبه أو انتقاده للأمور، فيتجه إلى الجماعات الإرهابية. كل هذا لم يكن له علاقة بمتابعة الفضائيات الدينية".

ويختتم يوسف حديثه قائلاً "نحن في عالم مفتوح يمكنك أن تستمع إلى فتاوى من كل مكان. لا أعتقد أن المواطن سيستجيب أصلاً".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير
تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير

أصدرت الخارجية الأميركية الأربعاء، 13 آذار/مارس، تقريرها السنوي الذي يرصد أوضاع حقوق الإنسان في مئتي بلد.

ويهدف تقرير الخارجية الذي يعتمد على تقارير من منظمات غير حكومية وحقوقية وغيرها، إلى دفع الدول المعنية للقيام بالتغيير وتحسين حياة الناس، حسبما قاله وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو في المؤتمر الصحافي الذي عقده اليوم. 

 

​​

وأكد الوزير بومبيو في بيانه أن الدول ذات السيادة "التي لدينا معها التعاون الأوثق والأكثر ديمومة هي تلك التي تحترم فيها الحكومة عموما حقوق الإنسان، ولا تشارك في انتهاكات جسيمة حقوق الإنسان مثل القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي الممتد".

وتابع وزير الخارجية الأميركية أن "الدول التي تهدد الاستقرار الإقليمي، أو الدول الراعية للإرهاب، أو أصبحت تدعو إلى تجنيد الإرهابيين بشكل دائم تقريبًا هي الدول التي لديها حكومات تتقاعس عن احترام حقوق رعاياها".

ويتم توجيه المعلومات الواردة في التقرير بعدها إلى الكونغرس الأميركي كي يحدد حجم المساعدات التي يقدمها سنوياً للدول ويتم التعاون مع المعنيين فيها لتحسين مسار حقوق الإنسان.

وخلص التقرير إلى تحديد نوع الانتهاكات وسمى مرتكبيها. وأفرد صفحات مفصّلة للحديث عن سوريا والعراق.

سوريا

 كشف تقرير الخارجية الأميركية عن انخراط جهات حكومية سورية وفصائل تابعة للمعارضة المسلحة وقوات أجنبية ناشطة في هذا البلد الذي شهد حرباً أهلية منذ 2011   بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

عندما قامت القوات النظامية والقوات المسلحة الموالية لها بعمليات عسكرية مكثفة لاستعادة مناطق الغوطة الشرقية في أبريل/نيسان الماضي من المعارضة، منعت منظمات الإغاثة الإنسانية من دخول المنطقة. كما تسبب القصف الكثيف بقتل مئات المدنيين وتهجير مئات الآلاف منهم أيضاً.

ووثّق التقرير قيام القوات النظامية بأعمال قتل تعسفي واستخدام محتمل للأسلحة الكيماوية مثل الكلور ومواد أخرى إضافة إلى التعذيب والسجن وحرمان المعتقل من العناية الطبية.

كما فرضت في سوريا قيود كثيرة على استخدام الانترنت، حيث تمارس الرقابة ويتم حجب مواقع عدة. كما توجد قيود على المشاركة السياسية ويحدث تمييز ضد المثليين ومزدوجي الميل الجنسي.

وأكد التقرير على أن الحكومة السورية تتوانى عن ملاحقة ومساءلة الموظفين الحكوميين، لا سيما العاملين في الأجهزة الأمنية، الذين ارتكبوا أعمال عنف وانتهاكات حقوقية، وتحول الحصانة التي يتمتعون بها دون هذه المساءلة.  

من جهة أخرى، تسببت فصائل المعارضة المسلحة بانتهاكات حقوقية على حد سواء. ففي الغوطة الشرقية مثلاً قامت فصائل مسلحة ومدعومة من تركيا بهجمات عشوائية وسجنت وعذبت مدنيين في دوما، ونهبت وصادرت المنازل المملوكة من قبل السكان الأكراد في عفرين.

وتحدث التقرير أيضاً عن انتهاكات مرتكبة من قبل قوات كردية لأنها حدّت من حرية تنقل الأشخاص في المناطق المحررة واعتقلت بشكل تعسفي نشطاء ورؤساء لمجالس محلية ومدرسين. كما قامت عناصر موالية لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية ((YPG بعمليات تجنيد إجباري شملت الأطفال. لكن في شهر أيلول/سبتمبر الماضي أصدرت عناصر "قسد" أمراً بحظر التجنيد الأشخاص أقل من 18 عاماً

وارتكبت جماعات إرهابية مسلحة، مثل "هيئة تحرير الشام" المرتبطة بتنظيم القاعدة، مجموعة واسعة من الانتهاكات، بما في ذلك المذابح وعمليات القتل غير القانونية والتفجيرات والخطف، الاحتجاز غير القانوني، التعذيب، والإخلاء القسري من المنازل حسب الانتماء الطائفي.

وكانت للقوات الروسية يد في مقتل مدنيين بسبب غارات عشوائية شنتها في محاولتها دعم القوات النظامية السورية. بالمقابل تسببت قوات التحالف أيضاً بمقتل مدنيين أيضأ في عفرين والرقة أثناء عمليات القضاء على داعش. كما تورطت جماعات شبه عسكرية موالية لدمشق مثل منظمة حزب الله اللبنانية الإرهابية، المدعومة من إيران بقتل المدنيين بشكل متكرر.

العراق

وخلص تقرير الخارجية الأميركية إلى أن أعمال العنف في العراق كانت مستمرة على مدار العام. وعلى الرغم من تحرير المناطق من تنظيم داعش، استمرت فلوله بتنفيذ الاعتداءات وخطف الناس. وساهم وجود مناطق متنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بانتشار انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت من قبل القوات الأمنية، بما فيهم البشمركة.   

الخارجية الأميركية أشارت إلى تقارير عن حصول أعمال قتل غير قانونية أو تعسفية على يد بعض أفراد قوات الأمن العراقية، ولا سيما العناصر المتحالفة مع إيران في الحشد الشعبي.

التقرير تحدث أيضا عن عمليات تجنيد غير مشروع للأطفال أو استخدامهم من قبل وحدات تابعة للحشد الشعبي متحالفة مع إيران وتعمل خارج سيطرة الحكومة. إضافة إلى ذلك، وردت تقارير عن حالات اختفاء قسري وتعذيب واعتقال تعسفي، ومراكز احتجاز في ظروف قاسية ومهددة للحياة.

وأِشار التقرير أيضاً إلى وجود قيود مفروضة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت في العراق، إضافة إلى قيود قانونية على حرية حركة المرأة وفساد رسمي واسع النطاق.

كذلك أكد التقرير أن الحكومة العراقية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء، حققت في مزاعم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها قوات الأمن العراقية، لكنها نادرا ما أعلنت نتائج التحقيقات أو عاقبت المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

فيما يتعلق بإقليم كردستان قال التقرير إن السلطات هناك راجعت التقارير المتعلقة بقيام عناصر في قوات البشمركة بانتهاكات معظمها كانت بحق النازحين، لكنها في النهاية برأتهم، على الرغم من تشكيك منظمات حقوق الإنسان بمصداقية تلك التحقيقات.