تسعى إيران إلى خلق تنظيمات على طراز حزب الله عمادها مقاتلوها من سورية والعراق وأفغانستان وباكستان/وكالة الصحافة الفرنسية
تسعى إيران إلى خلق تنظيمات على طراز حزب الله عمادها مقاتلوها من سورية والعراق وأفغانستان وباكستان/وكالة الصحافة الفرنسية

عرض: أحمد المحمود- بتصرف

لدراسة فيليب سميث وكولين كلارك*

 

لا يتردد اسم حزب الله في سورية، إلا وتمتم السوريون: "إيران". رغم هويته اللبنانية إلا أن مرجعية الحزب الأولى هي إيران وولاءه المطلق نحو مرشدها الأعلى.

علاقة حزب الله بإيران ليست وليدة الحرب السورية. بدأت مع انطلاقته في ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب الأهلية اللبنانية. ومنذ ذلك التاريخ، شكل ذراعا إيرانية في الشرق الأوسط. اليوم تسعى طهران إلى استنساخ التجربة ذاتها بخلق تنظيمات جديدة على طراز حزب الله، عمادها مقاتلون من سورية والعراق وحتى أفغانستان وباكستان.

طراز "حزب الله"

"لن تسبى زينب مرتين". بهذه العبارة حشدت إيران الآلاف من المقاتلين الشيعة من العراق وأفغانستان، للقتال مع النظام السوري بذريعة الدفاع عن المراقد الشيعية في دمشق.

منحت الحرب في سورية إيران فرصة خلق تنظيمات مسلحة جديدة على طراز حزب الله، فسارعت إلى تجنيد وتدريب مقاتلين شيعة من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان، وتحويلهم إلى قوة محترفة. أشرف على هذه العملية بشكل رسمي قائد فيلق القدس في قوات الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

اليوم، ما يزال حزب الله اللبناني القوة الأولى ضمن شبكة التنظيمات الشيعية التابعة لإيران. عملت طهران منذ البداية على تدريب مقاتليه، ودعمهم بالسلاح، وتزويدهم بتعليمات عن كيفية جمع المعلومات الاستخباراتية. لم يرفع هذا من مقدورات حزب الله فقط، بل منحه الخبرة الكافية لتدريب مجموعات مسلحة أخرى. وهو ما يحدث اليوم في سورية، حيث يقوم الحزب إلى جانب مدربين من الحرس الثوري الإيراني بتدريب المقاتلين الشيعة الأجانب.

إلى جانب حزب الله، توجد تنظيمات عراقية تقاتل إلى جانب النظام السوري. من بينها، "كتائب سيد الشهداء" و"حركة حزب الله النجباء"، إضافة إلى "لواء أبي الفضل العباس"، أحد أوائل الفصائل الشيعة التي تدخلت عسكريا في سورية. بني هذا التنظيم تماما على طراز حزب الله وتلقى مساعدات منه. وساعد حزب الله أيضا على تشكيل "قوات الإمام الباقر" التي بنيت على طرازه كذلك. وبدورها، وجهت منظمة بدر مقاتلين إلى سورية تحت اسم "قوات الشهيد محمد باقر الصدر". وبهزيمة تنظيم داعش في العراق، يمكن للفصائل العراقية أن ترسل مزيدا من المقاتلين.

لاحقا، لم يعد المقاتلون الشيعية القادمون من لبنان والعراق يكفون للدفاع عن نظام بشار الأسد، فصوب نظره نحو المقاتلين الأفغان والباكستانيين. تم ذلك عن طريق إيران حيث عملت على تجنيد لاجئين أفغان لديها وإرسالهم لسورية تحت مسمى "لواء فاطميون" بدعوى حماية الأضرحة الشيعية. ووفقا للمصادر الإيرانية الرسمية نفسها، فإن أعدادهم تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف مقاتل. شارك هؤلاء في معارك حاسمة في مناطق حلب ودرعا ودمشق واللاذقية. أما المقاتلون الشيعة الباكستانيون فتم تجنيدهم تحت مسمى "لواء زينبيون".

رغبة في السيطرة

طورت المعارك الطويلة التي خاضتها الميلشيات التابعة لإيران مهاراتها العسكرية، حتى مع الخسائر التي تلقتها. وبعضها صار جاهزا لخوض معارك تقليدية مع جيوش محترفة.

حزب الله استخدم صواريخ أرض -أرض في حربه مع إسرائيل. وفي عام 2012، أطلق طائرة بدون طيار متقدمة باتجاهها اخترقت الأجواء الإسرائيلية. بالمقابل، استخدمت المليشيات الشيعية الأخرى أسلحة متطورة في حربها ضد المعارضة السورية بمحيط العاصمة دمشق، حيث يعتمد عليها النظام السوري في تأمين محيط العاصمة.

مكنت الحرب السورية إيران من جمع هذه الميليشيات في صف واحد وعلى أرض واحدة رغم تعدد جنسياتها. وصارت بمثابة امتداد خارجي لها، يعزز مواقفها الخارجية في المنطقة.

سعت طهران خلال السنوات الماضية للهيمنة على الشرق الأوسط من خلال هذه الأذرع التي حاولت إعطاءها طابعا شرعيا، سواء من خلال الوقوف إلى جانب الأسد أو من خلال الزج بهذه الفصائل في محاربة تنظيم داعش، خاصة بعد تفجير التنظيم لقبر آية الله الخميني في إيران والهجوم على البرلمان الإيراني الذي تبناه داعش في ظروف غريبة.

الولايات المتحدة باتت تدرك عواقب نمو نفوذ إيران المتسارع في المنطقة، في ظل عمل "الجمهورية الإسلامية على مد جسر بري من طهران إلى دمشق ثم بيروت. لذا ليس من المستغرب أن تتخذ الولايات المتحدة أي أجراء لوقف هذا النفوذ بما في ذلك القوة. وهو ما حدث فعلا عندما قصفت قوات التحالف الدولي المليشيات التابعة لإيران على الحدود السورية العراقية في شهر حزيران يونيو 2017.

نشرت بالإنكليزية بعنوان "تداعيات توسع شبكة المقاتلين الشيعة الأجانب المرتبطين بإيران، مجلة "مركز مكافحة الإرهاب" التابع للأكاديمية العسكرية الأميركية، 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

فيليب سميث- متخصص في الجماعات الشيعية المسلحة 

كولين كلارك- محلل سياسي من مؤسسة "راند"

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.