يمنيون خلال فعالية عرض خمس أفلام قصيرة للتغلب على الكوليرا بصنعاء/إرفع صوتك
يمنيون خلال فعالية عرض خمس أفلام قصيرة للتغلب على الكوليرا بصنعاء/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

"هنا تباع الكوليرا”.

بائع جوال يجر عربة متنقلة (تدفع باليد) عليها بعض المواد الغذائية (عصائر وخضروات)، يتجول في الأسواق ويصرخ: "هنا تباع الكوليرا”.

لا أحد يقترب منه في البداية، لكن بعد إعطاء أحد المارة مبلغا من المال ليأكل من الخضار المكشوفة، أقبل الكثيرون على تقليده وبدؤوا في الأكل والشرب، من أجل الحصول على المال غير مبالين بالمآسي التي قد تحدث لهم.

البائع هو أحد أفراد طاقم العمل في الفيلم الكوميدي التوعوي القصير “بائع الكوليرا” الذي قدّمه محمد سعد مؤخرا في مسابقة للتوعية بوباء الكوليرا المتفشي في اليمن.

”الفقر يدفع اليمنيين لأي شيء حتى التهلكة”، هذه الرسالة التي أراد محمد سعد، وهو ممثل يمني شاب ظهر في عدة مسلسلات محلية، التأكيد عليها.

وأوضح سعد لموقع (ارفع صوتك) أن الناس والأطفال في البداية كانوا يضحكون وعلامات الدهشة على وجوههم من الفكرة. لكن بعدها فهموا فداحة الواقع.

وهذا العام، عزف عدد من مستهلكي الخضراوات اليمنيين عن شراءها بعد اتهام الخضراوات بتلوثها بوباء الكوليرا ونشر المرض.

نحن أو الكوليرا

“نحن أو الكوليرا، فرصتنا للتغلب عليها”، هذا هو العنوان الذي اختارته منظمة أوكسفام البريطانية (منظمة دولية تعمل في اليمن)، لإطلاق مسابقة لإنتاج أفلام قصيرة للتوعية بمخاطر الكوليرا في اليمن، حيث تم تسجيل 2219 حالة وفاة بالوباء الفتاك، إضافة إلى نحو مليون حالة إصابة، في أسوأ تفش لوباء الكوليرا في العصر الحديث، حسب منظمة الصحة العالمية.

وعرضت (أوكسفام) مؤخرا 5 أفلام قصيرة فازت بالمسابقة، تقول المنظمة إنها قدمت محتوى توعويا هادفا، من بين أكثر من 50 فكرة لفيلم قصير، شاركت فيها منظمات مجتمع مدني وأفراد ومجموعات غالبيتهم من فئة الشباب.

اقرأ أيضاً:

في اليمن... 195 شخصا من كل ألف يعانون من اضطرابات نفسية حادة

حلول مبتكرة

في حديث لموقع (إرفع صوتك) قال إبراهيم الوزير، وهو مسؤول التواصل الاجتماعي في منظمة أوكسفام، إن “فكرة هذا المشروع، هو البحث عن حلول مبتكرة لقضية وباء الكوليرا، بدلاً من جلسات التوعية الصحية وغسل اليدين”.

أضاف ”أردنا أن يتحدث المجتمع المحلي نفسه عن مشاكله والطريقة المثلى للتغلب على الكوليرا، من خلال إنتاج فيديوهات قصيرة لا يتجاوز مدة كل فيديو 5 دقائق”.

وأوضح الوزير أن الفائزين لم يحصلوا على أي تدريب، لكنهم حصلوا على مساعدات مالية بمقدار 2600 دولار أميركي لكل فيلم.

وأشار مسؤول التواصل الاجتماعي في منظمة أوكسفام إلى أن المنظمة تعتزم فتح قناة على اليوتيوب لمشاركة هذه الأفلام، وعرضها في عدد من القنوات التلفزيونية المحلية.

تحذير أممي

والكوليرا هي عدوى حادة تسبب الإسهال، وتنجم عن تناول مياه الشرب أو أطعمة ملوّثة، وتودي بحياة المُصاب بها في غضون ساعات إن تُرِكت من دون علاج.

وبالرغم من أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا في أعداد الاصابات بوباء الكوليرا في اليمن، إلا أن منظمات أممية ودولية حذرت من أن مدنا يمنية أصبحت مؤخرا عاجزة عن ضخ المياه النظيفة، بسبب شحة المشتقات النفطية، ما يمكن أن يقود إلى انتكاسة في الجهود الدولية لمكافحة الوباء الذي حصد أرواح مئات اليمنيين.

تزيين

يسلم بالحاج، رئيس مبادرة سفراء الخير، وهو أحد الفائزين في المسابقة  بفيلم بعنوان “نحن والكوليرا”، قال إن “أكثر من 40 شخصا شاركوا في التصوير والتمثيل والإخراج”.

وأضاف لموقع (إرفع صوتك) “اخترنا حارتين في صنعاء، الأولى مليئة بالنفايات وتفتقر للنظافة والأخرى نظيفة ومشجرة، وأبرزنا كيفية انتشار مرض الكوليرا في الحارة الأولى بعكس الثانية، ثم حشدنا شباب وسكان الحارة الثانية لنظافة الحارة الأولى وتشجيرها وتزيينها للتخلص من الأمراض”.

المعاقين

من جانبه قال علي القباطي، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة الصروح للتنمية الاجتماعية (منظمة مدنية)، إن فيلمهم (كلنا شركاء) تضمن مشاهد إنسانية حول كيفية التوعية بمخاطر الكوليرا لعدة شرائح مهمة أبرزها ذوي الاحتياجات الخاصة .

وأوضح القباطي، لموقع (إرفع صوتك)، أن الفيلم تضمن خمس لغات بينها لغة الإشارة، والمهرية التي تنطق ولا تكتب، واللغة الأمهرية (الأثيوبية)، والعربية والإنجليزية.

الحاجة إلى أفلام قصيرة

وأكد محمد سعد حاجة اليمنيين الملحة لأفلام قصيرة وتفعيل المسارح المفتوحة ودور السينما “بهدف معالجة الكثير من القضايا الاجتماعية”.

“أعطني مسرحاً أعطيك شعباً”، أضاف محمد سعد، مؤكدا على أهمية الفن في تعزيز الاستقرار والسلام ونبذ العنف والطائفية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)