لافتة لأحمد صالح مرشحا للانتخابات النيابية في 1997
لافتة لأحمد صالح مرشحا للانتخابات النيابية في 1997

صنعاء - غمدان الدقيمي:

بعد يومين من مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على يد جماعة الحوثيين، لا يزال الغموض يكتنف مصير عدد من أفراد عائلته وكبار معاونيه، فيما تثار تكهنات كثيرة حول من سيخلف الرجل في قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام الذي هيمن على السلطة في اليمن منذ تأسيسه مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وإلى جانب الرئيس السابق، نعى حزب المؤتمر الشعبي، أمينه العام عارف الزوكا، الذي قتل الاثنين الماضي، في ذات الهجوم مع صالح، عقب إعلانه تمردا مسلحا على سلطة الجماعة غير المعترف بها دوليا، بعد ثلاث سنوت من تحالف عسكري وسياسي ضد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

اقرأ أيضاً:

رقصة صالح الأخيرة على رؤوس الثعابين

الصراع في اليمن.. أكثر طائفية بعد صالح؟

وعلى مدى الأيام الماضية تردد كثيراً اسم نجل الرئيس السابق، العميد أحمد علي عبدالله صالح، كأبرز المرشحين لخلافة والده في قيادة الحزب الذي تزعمه صالح منذ تأسيسه عام 1982، غير أن مراقبين محليين استبعدوا ذلك في الوقت الراهن على الأقل، لاعتبارات كثيرة.

وتعهد العميد أحمد صالح في بيان نعي تناقلته وكالات أنباء عالمية، بالثأر لمقتل والده على يد الحوثيين، وبمواجهة من وصفهم بـ“أعداء الوطن والإنسانية”.

وأشار نجل صالح المشمول بعقوبات من مجلس الأمن الدولي بتجميد الأموال وحظر السفر إلى أن عددا من رفاق الرئيس السابق ومن أسرته لا يزالون مفقودين أو طالتهم ما وصفها بـ “يد البطش الفاشية”.

تأييد شرعية هادي

يقول الدكتور نبيل الشرجبي، وهو أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية في جامعة الحديدة غربي اليمن، إنه يستعبد أن يتم في الوقت الراهن البحث عن قيادة لحزب المؤتمر من بيت صالح في ظل وجود شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي في قياده المؤتمر.

وأوضح لموقع (ارفع صوتك) أنه حتى في حال انتقال أحمد صالح من الإمارات إلى الرياض، فإن الهدف من ذلك سيكون تأييد شرعية هادي في قيادة المؤتمر خلال المرحلة القادمة.

قادة حزب صالح

من جانبه، يرى الدكتور عادل مجاهد، وهو أكاديمي ومحلل سياسي يمني، أنه في ظل الظروف القائمة لن يستطع قادة حزب صالح  عقد مؤتمر عام وإعادة تنظيمه.

لذلك فهو يعتقد أن كثيرين من قيادات الحزب سيحولون ولاءهم للجماعة السياسية التي تفرض سلطتها على المنطقة التي يتواجدون فيها.

وأضاف لموقع (ارفع صوتك) “من سيظل في صنعاء سينضم للحوثيين تحت يافطة مقاومة العدوان، والمتواجدين في الخارج، أو من يستطيعون الهروب إلى مناطق سيطرة الشرعية سيوالون عبد ربه منصور هادي تحت يافطة مقاومة الانقلاب”.

وأشار إلى أن فريقا ثالثا سيظل صامتاً إلى أن تتغير الظروف.

ومن وجهة نظر الدكتور عادل مجاهد، فحتى إذا تم التوافق على رئيس لحزب المؤتمر في صنعاء فسيكون من “أحد الموالين للحوثيين، ولن يكون من أقارب صالح”.

استجماع قواه

إلى ذلك يعتقد فؤاد راجح، وهو صحافي ومحلل سياسي، أن أحمد صالح هو الأكثر قدرة على سد فراغ والده، لكنه بحاجة إلى مزيد من الوقت لاستجماع قواه، على حد تعبيره.

ومع ذلك يرى أن التحالف قد يلجأ إلى دعم صلاح، وهو الابن الثالث للرئيس السابق لخلافته ميدانيا.

ويتفق عبدالرب الفتاحي، وهو صحافي وباحث يمني، أيضا على أن أحمد علي عبدالله صالح هو المرشح الأبرز لتولي دور أساسي بعد والده.

وأوضح لموقع (ارفع صوتك) أنه تم إعداد أحمد صالح لسنوات طويلة لخلافة والده في السلطة من خلال توليه عديد المناصب القيادية المدنية والعسكرية، كان أبرزها قيادة ألوية الحرس الجمهوري وقوات النخبة في الجيش اليمني.

وحسب الفتاحي، فإن أطرافا خليجية سواء في الإمارات أو السعودية ترى أن بإمكان أحمد صالح المساهمة في حلحلة الملف اليمني من خلال علاقاته الواسعة بالأطراف العسكرية والسياسية والقبلية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)