مركبات بأحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء/ارفع صوتك
مركبات بأحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء/ارفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

دفعت التطورات الأخيرة التي قادت إلى مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في الرابع من الشهر الجاري، مئات الأسر اليمنية إلى مغادرة العاصمة صنعاء، تحسباً لتصعيد عسكري كبير لقوات التحالف الذي تقوده السعودية باتجاه المدينة الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ ثلاث سنوات.

غياب الأمان

“صنعاء لم تعد آمنة”، قال عبده أنعم (34 عاما)، وهو سائق سيارة أجرة بصنعاء، قام خلال الأيام الماضية بنقل عائلات عدة إلى مدينة عدن جنوبي غرب البلاد.

أضاف أنعم لموقع (إرفع صوتك) أنه في اليوم التالي لمقتل صالح، قدت سيارة من بين 6 سيارات أخرى مملوكة "لعائلة كبيرة"، عدد أفرادها حوالي 40 شخصا، تم نقلهم إلى عدن هربا من المواجهات والقصف الجوي العنيف لمقاتلات التحالف على صنعاء، وخوفا من تقدم قوات الحكومة الشرعية إلى العاصمة من محافظة مأرب (شمالي شرق صنعاء).

وأشار إلى أن العائلة التي تقطن منازل خاصة في منطقة عطان جنوبي العاصمة اليمنية اضطرت إلى سحب ملفات أطفالها من المدارس بصنعاء بغرض نقل دراستهم إلى عدن.

ولم يخف راتب عقلان، وهو مالك محل خاص للتصوير شمالي غرب العاصمة صنعاء، والذي كان يقف إلى جوار عبده أنعم، رغبته بإغلاق محله والمغادرة هو الآخر، قائلاً لموقع (إرفع صوتك) “يبدو أن الأمور لن تكون على ما يرام خلال الفترة المقبلة”.

اقرأ أيضاً:

من سيخلف علي عبدالله صالح؟

الصراع في اليمن.. أكثر طائفية بعد صالح؟

جولة جديدة

وقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح يوم الإثنين الماضي (4 كانون أول/ديسمبر 2017) على يد جماعة الحوثيين، في أعقاب إعلانه تمرداً مسلحا ضد سلطة الحوثيين في صنعاء، بعد نحو ثلاث سنوات من تحالف سياسي وعسكري بين الطرفين ضد حكومة الرئيس المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي.

وخلفت المواجهات الدامية التي تركزت في محيط منازل الرئيس السابق وعائلته جنوبي صنعاء 234 قتيلاً على الأقل و400 جريح، حسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن تقارير منظمات محلية وتصريحات مسؤولين حكوميين تذهب إلى أن العدد الحقيقي يتجاوز الألف قتيل.

وخلال فترة المواجهات، التي استمرت 6 أيام، عاش سكان العاصمة اليمنية صنعاء أوقاتاً عصيبة تحت رحمة القصف المتبادل، الذي استخدم فيه الطرفان مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة، تزامناً مع عشرات الضربات الجوية للتحالف العربي الذي أعلن دعمه لانقلاب صالح على حلفائه الحوثيين.

وأجبرت المعارك معظم السكان على البقاء وسط منازلهم، وتوقف حركة السير في أغلب شوارع العاصمة، التي بدت أشبه بمدينة أشباح، قبل أن تعود الحياة تدريجيا إلى المدينة خلال الأيام الأخيرة.

لكن حالة الهدوء النسبي الذي خيم على العاصمة اليمنية، في أعقاب مقتل الرئيس السابق وسيطرة جماعة الحوثيين على مناطق نفوذه جنوبي مدينة صنعاء، لم تلفح في تخفيف هواجس السكان من استئناف جولة جديدة من المعارك “أشد ضراوة”، مع تعهد نجل صالح، العميد أحمد بالثأر لمقتل والده ومواجهة من وصفهم بـ“أعداء الوطن والإنسانية”.

وضاعف من تلك المخاوف إعلان قوات التحالف عن إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة إلى محيط العاصمة اليمنية صنعاء التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص، استعداداً لمعركة فاصلة مع الحوثيين لاقتحام المدينة عبر بوابتها الشرقية.

مشاهد مرعبة

يقول نذير قحطان (35 عاما)، وهو موظف حكومي في صنعاء، إنه اضطر للنزوح مع أسرته إلى تعز جنوبي غرب البلاد، بعد أن أدرك “أن حرب شوارع بدأت بالفعل في صنعاء”.

أضاف قحطان لموقع (إرفع صوتك) “خشيت من إغلاق منافذ المدينة وعدم قدرتي لاحقا على الخروج من صنعاء”.

وتابع قائلاً “رأيت مشاهد مرعبة، أشلاء ممزقة، ومسلحين ملثمين ينتشرون في كل الشوارع”.

إقبال متزايد

وخلال الأسبوع الماضي لاحظ مراسل (ارفع صوتك) عشرات المركبات تقل سكان نازحين في طريقهم لمغادرة العاصمة اليمنية صنعاء.

وتحدث سائقو مركبات أجرة وخاصة عن أن هناك إقبالاً متزايدا على طلب السفر من صنعاء إلى محافظات يمنية أخرى.

وقال عبدالله قائد (42 عاما)، الذي يعمل في نقل المسافرين من صنعاء إلى مدينة إب (وسط اليمن) بمركبته الخاصة “منذ مقتل الرئيس السابق وحتى اليوم (9 كانون أول/ديسمبر الجاري) نقلت أكثر من 30 عائلة من صنعاء إلى إب، جميعهم يخشون من تصعيد عسكري كبير”.

أضاف قائد لموقع (ارفع صوتك) “غالبية العائلات قررت عدم العودة إلى صنعاء قبل انتهاء الحرب الحالية”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.