أيزيديون يخيمون على جبل سنجار بعد هروبهم من عناصر داعش أواسط 2015/وكالة الصحافة الفرنسية
أيزيديون يخيمون على جبل سنجار بعد هروبهم من عناصر داعش أواسط 2015/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

لا يزال نحو نصف الأيزيديين الذين اختطفهم تنظيم داعش قبل ثلاث سنوات في العراق، بيد عناصره أو في عداد المفقودين وفق ما أفادت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كردستان.

ويقول مدير عام الشؤون الأيزيدية في وزارة الأوقاف خيري بوزاني "منذ الثالث من آب/أغسطس 2014، لدى دخول داعش إلى قضاء سنجار وحتى الأول من كانون الأول/ديسمبر 2017، أحصي إنقاذ أو فرار 3207 أيزيديين من أصل 6417 خطفهم التنظيم".

ويشير خيري في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن عدد الذين ما زالوا بيد التنظيم هو 3210، بينهم 1507 نساء و1703 رجال، من ضمنهم أطفال لم يتم تحديد عددهم.

ووفقا لإحصائيات مديرية الأوقاف الكردية، فإن عدد الأيتام من الأطفال الأيزيديين بلغ 2525 يتيما، 1759 منهم فقدوا آباءهم، و407 فقدوا أمهاتهم، و359 فقدوا كلا الوالدين. في المقابل هناك 220 طفلا لا يزال آباؤهم محتجزين لدى التنظيم.

من جهة ثانية، أفاد خيري أن عدد المقابر الجماعية المكتشفة حتى الآن هو 47 مقبرة، كما بلغ عدد المزارات والمراقد الدينية التي فجرها الجهاديون 68 موقعا.

ماذا عن دور الحكومة؟

ويوضح الحقوقي المختص بالشأن الأيزيدي والأقليات، صائب خدر، الحاجة إلى جهود دولية لمعرفة مصير المفقودين وتخليص من لا يزال تحت قبضة التنظيم. "نسمع أن بعضهم في سورية وآخرين في تركيا، وحتى في سيناء بمصر".

ويقول "تحدثنا أكثر من مرة مع الحكومة العراقية من أجل تفعيل المخاطبات الدبلوماسية مع بعض الدول. ووعدتنا الحكومة بالتحرك لكن لم نجد أي جدية في التحرك".

"لا نريد دموعا بل أفعالا"

في هذه الأثناء يحاول بعض النواب والسياسيين الأيزيديين متابعة موضوع المفقودين من خلال "طرق خاصة".

وتقول عضوة مجلس النواب العراقي عن المكون الأيزيدي فيان دخيل "قمنا بجلب الكثير من الأيزيدين من سورية وتركيا بعد شرائهم من مافيات وعصابات التجارة بالبشر عن طريق وسطاء".

ورغم تأكيد دخيل أن القوات الأمنية العراقية ساعدت في إعادة الكثير من المختطفين الأيزيديين، لكنها تنتقد ما وصفته بـ"الدور الخجول للحكومة، في البحث عن المفقودين المتبقين".

وتضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك) "كل ما نحصل عليه عندما نتحدث إلى رئيس الحكومة أو الوزارات المعنية هو التعاطف، لا نريد دموعا نريد أفعالا".

ورغم أن بعض المناطق في سورية لا تزال تحت قبضة داعش، لكن دخيل تستبعد أن يكون هناك مفقودون أيزيديون. "عندما تحررت الموصل، توقعنا أن نجد أيزيديين ولم نجد، وكذلك الحال عند تحرير تلعفر والبعاج والصحراء الغربية. لم نجد أيزيديين".

وتفتح النائبة الأيزيدية ملفا آخر بشأن الأطفال الأيزيديين المفقودين. وتشير إلى أن هناك عددا كبيرا من الأطفال الأيزيديين المختطفين موجودون في مخيمات النازحين تخشى العوائل التي خطفتهم العواقب القانونية للاعتراف، فضلا عن نحو "ألف طفل موجود في سجن التاجي مع النساء الداعشيات الأجنبيات التي تم إلقاء القبض عليهن".

ورغم المطالب المتكررة التي تقدم بها النواب الأيزيديون بإجراء فحص (DNA) لهؤلاء الأطفال، لكن المؤسسات الحكومية لم تتحرك حتى الآن، وفقا لدخيل.

وحيث تؤكد قيادة العمليات المشتركة أن المعلومات الأولية تفيد أن أكثر من ثلاثة آلاف أيزيدي ما زالوا مفقودين، لكنها "لم تتأكد حتى الآن من أماكن تواجدهم".

ويقول المتحدث باسم القيادة العميد يحيى رسول الزبيدي لموقع (ارفع صوتك) "بعد انتهاء العمليات العسكرية وإعلان النصر ستتحرك الأجهزة الأمنية والاستخبارية للبحث بشأن مصير المفقودين الأيزيديين".

قصة منى

ويمكن اعتبار قصة الفتاة الأيزيدية منى (الاسم مستعار وفق رغبتها) والبالغة من العمر (21 عاما)، نموذجاً للدمار النفسي الذي تسبب به عناصر تنظيم داعش للنساء الأيزيديات.

ما زالت منى التي تقطن مع أخيها اليوم في محافظة دهوك لا تستطيع النوم، "ما أن أغلق عيني حتى تراودني الكوابيس، فأستيقظ وأنا أصرخ".

خطف عناصر التنظيم منى وعائلتها أثناء فرارهم من منطقة سكنهم في مدينة الموصل باتجاه قضاء سنجار، في أول يوم لسيطرة التنظيم على المدينة.

تقول الفتاة الأيزيدية لموقع (ارفع صوتك) "أوقفنا عناصر داعش في منطقة دوميز. خيرونا بين القتل أو الدخول إلى الإسلام. قررنا خائفين أن ندخل إلى الإسلام".

إسلام منى وعائلتها كان نجاة لهم من القتل، لكنه لم ينجهم من التشرد والسبي، حيث عزل عناصر داعش أفراد العائلة حسب الجنس والعمر كل في منزل بعد أن نقلهم إلى منطقة البعاج، وكان يسبقهم في ذات المنزل عدد من الأيزيديين المختطفين.

وبعد رحلة طويلة من النقل للفتيات اللاتي تقل أعمارهن عن 25 عاما، مررن خلالها في سبع محطات، انتهى الحال بالفتاة منى بمدينة "الرقة" في سورية، عند رجل أميركي من أصل عربي، أشتراها بمبلغ خمسة آلاف دولار، وكان هذا الشخص "أميرا في تنظيم داعش وأسمه أبو أسامة"، وفقا لمنى التي تقول "كان يتحدث الإنجليزية أحيانا والعربية في أحيان أخرى".

تحرر منى جاء بعد عام من الإقامة مع الأمير الداعشي أبو أسامة، حيث أدى قصف جوي إلى إصابته ومن ثم وفاته بعد نقله إلى المستشفى.

نقل صديق أبو أسامة الفتاة منى إلى مضافة في منطقة الميادين السورية، حيث يقيم في تلك المضافة، النساء والفتيات اللاتي يقتل أزواجهن.

وفي المضافة ساعدتها إحدى النساء بالتواصل مع مهرب، تمكن بدوره من إيصالها إلى العراق، مقابل مبلغ 10 آلاف دولار.

وتوضح الفتاة الأيزيدية "كان أخي وزوجته باستقبالي عند حاجز القوات العراقية، هم كل من تبقى من أهلي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.