جانب من أدلة عرضها مؤخرا البنتاغون على تورط طهران في تزويد الحوثيين بأسلحة متطورة
جانب من أدلة عرضها مؤخرا البنتاغون على تورط طهران في تزويد الحوثيين بأسلحة متطورة

اليمن- خاص (إرفع صوتك):

مع كل مرة تشن فيها جماعة الحوثيين في اليمن هجوماً بالستيا داخل العمق السعودي، تحرص الجماعة المتحالفة مع إيران على التباهي بقدراتها في مجال التصنيع والتطوير العسكري، لكن أصابع الرياض وحلفائها الإقليميين والغربيين دائما ما تشير بالاتهام إلى طهران بتزويد المتمردين الحوثيين بصواريخ من هذا النوع بعيد المدى.

ونهاية الأسبوع الماضي، عرضت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي للصحافيين، بقايا صاروخ باليستي، أعلنت قوات التحالف العربي عن اعتراضه الشهر الماضي في أجواء مدينة الرياض، في هجوم هو الأبعد مدى داخل العمق السعودي.

“ربما كان عليه ملصق صنع في إيران”، قالت هايلي بينما كانت تشير إلى بقايا الصاروخ، الذي أكدت أن كل التفاصيل التقنية الخاصة به تشير إلى أنه “صناعة إيرانية”.

اقرأ أيضاً:

شكوى دولية ضد الإمارات.. التهمة: جرائم حرب في اليمن

النواب الأميركي يدعو إلى حل سياسي في اليمن

ومنذ انطلاق العمليات العسكرية لقوات التحالف ضد الحوثيين في اليمن، في آذار/مارس 2015، شنت جماعة الحوثيين أكثر من 80 هجوما بالستيا عبر الحدود مع السعودية.

وتسببت هجمات الحوثيين الصاروخية والمدفعية منذ بدء العمليات العسكرية لقوات التحالف في اليمن قبل أكثر من عامين، بمقتل ما لا يقل عن 375 مدنياً داخل الأراضي السعودية، وفق إحصائيات وبيانات صادرة عن قوات التحالف.

واتهمت الحكومة اليمنية وحلفاؤها مراراً إيران بتزويد الحوثيين بالسلاح، والسعي لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، وإطالة أمد الحرب في البلاد.

جيهان 1و2

وللمرة الأولى أعلنت السلطات اليمنية، في 23 كانون ثاني/يناير 2013، اعتراض شحنة أسلحة تزن 48 طناً من الصواريخ والقذائف والمتفجرات على متن السفينة “جيهان-1”، بينما كانت في طريقها إلى ميناء ميدي على البحر الأحمر، الذي يسيطر عليه الحوثيون شمالي البلاد.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الأسلحة المضبوطة في السفينة “جيهان-1”، انطلقت من الموانئ الإيرانية، وهو الاستنتاج الذي توصل إليه لاحقاً فريق من خبراء الأمم المتحدة، في أعقاب معاينة شحنة الأسلحة والتحقيق مع طاقم السفينة.

وأشار فريق التحقيق الأممي إلى أن كل المعلومات المتوافرة تضع إيران في قلب عملية “جيهان”.

لكن الدكتور علي الأحمدي، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس جهاز الأمن القومي اليمني (الاستخبارات)، قال في تصريحات صحيفة إن السفينة “جيهان-1”، لم تكن الأولى بل الثانية من بين 3 سفن شحن أسلحة ايرانية، تم اعدادها للإرسال إلى اليمن.

أضاف “سبقتها سفينة واحدة على الأقل وصلت اليمن دون أن يتم اكتشافها”.

وأشار إلى أن هناك سفينة أخرى مجهزة في إيران، كانت في انتظار عودة طاقم السفينة “جيهان-1” لاستلامها.

وفي آذار/مارس من ذات العام، كشفت السلطات اليمنية عن ضبط سفينة ثانية أطلق عليها “جيهان-2”، إثر قيامها بإنزال شحنة أسلحة إلى قارب صيد يمني بالقرب من مضيق باب المندب.

وعقب اجتياح جماعة الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء في 23 أيلول/سبتمبر 2014، قام أنصار الجماعة المسلحة بمحاصرة مقر الأمن القومي شمالي شرق العاصمة صنعاء، حيث كان يعتقل ثلاثة إيرانيين متهمين بتهريب الأسلحة على متن السفينة “جيهان-1”، وممارسة ضغوط كبيرة على الحكومة اليمنية، التي أجبرت على إطلاق سراحهم.

البحرية الأميركية

وفي 1 أيار/مايو 2015، كشف تقرير سري لخبراء في الأمم المتحدة رفع إلى مجلس الأمن الدولي أن إيران تقدم أسلحة إلى المسلحين الحوثيين في اليمن منذ العام 2009 على الأقل.

وأواخر تشرين أول/أكتوبر 2015، أعلنت قوات التحالف العربي تدمير زوارق بحرية حاولت إفراغ أسلحة للحوثيين عبر السواحل اليمنية، بعد نحو شهر من الإعلان عن ضبط شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى الحوثيين على متن زورق إيراني في بحر العرب جنوبي شرق مدينة صلالة العمانية.

وفي 27 شباط/فبراير 2016، أعلنت السلطات الأسترالية ضبط سفينة صيد صغيرة قبالة ساحل عمان على متنها كمية كبيرة من الأسلحة، يشتبه أن مصدرها إيران في طريقها لحلفائهم الحوثيين في اليمن عبر الصومال، حسب وسائل إعلام أميركية.

كما أعلن الجيش الأميركي، في 4 نيسان/أبريل 2016، أن البحرية الأميركية في بحر العرب اعترضت شحنة أسلحة من إيران كانت في الطريق إلى المتمردين الحوثيين في اليمن.

وتشير تقارير عسكرية إلى أن الفترة ما بين أيلول/سبتمبر 2015 وآذار/مارس 2016، شهدت أربع عمليات اعتراض، قام بها الأسطول الأميركي الخامس لسفن إيرانية، كانت محملة بشحنات أسلحة لحساب الحوثيين في اليمن.

هل جاءت من إيران؟

ورفضت إيران مراراً اتهامات الحكومة اليمنية وحلفائها بتزويد جماعة الحوثيين بالأسلحة، فيما تقول جماعة الحوثيين إن الهدف من تلك الاتهامات هو صرف الأنظار عن الانتهاكات التي يمارسها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

وتحظر قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة تحت الفصل السابع، توريد وبيع ونقل أي أسلحة وذخائر ومركبات ومعدات عسكرية أو تقديم أي مساعدات تقنية وتدريبية ومالية للحوثيين وحلفائهم في اليمن.

وخلص تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى أن حطام الصاروخ الذي أطلق على الرياض وصاروخ أخر سقط بالقرب من مكة، في تموز/يوليو الماضي، تكشف أن منشأها واحد، لكن التقرير لم يذكر أنها جاءت من إيران.

ضغوط

وفي أعقاب الهجوم الصاروخي على الرياض في الرابع من تشرين الأول/نوفمبر الماضي، أعلنت قوات التحالف اغلاق جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية اليمنية لوقف تدفق السلاح إلى الحوثيين من إيران، في خطوة أثارت انتقادات دولية ومخاوف أممية واسعة من تداعيات وخيمة على الوضع الإنساني المريع في البلاد التي يعيش فيها نحو 7 ملايين شخص على حافة المجاعة.

لكن مع تصاعد حدة الضغوط الأممية والدولية، اضطر التحالف نهاية الشهر الماضي إلى رفع الحصار جزئياً على المنافذ الحيوية، بالسماح باستئناف فتح مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة الاستراتيجي على البحر الأحمر، حصرا للمساعدات الإنسانية والإغاثية الطارئة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.