مقاتلون حوثيون يرتدون بزات عسكرية/ارفع صوتك
مقاتلون حوثيون يرتدون بزات عسكرية/ارفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

منذ تصاعد نفوذ جماعة الحوثيين في اليمن عام 2011، بدأت تنتشر على نحو محدود داخل قاعات مغلقة مظاهر الندب واللطم وطقوس وعادات شيعية حسينية كتلك التي يمارسها أتباع المذهب الاثني عشري (الجعفري) في إيران والعراق.

وكثيراً ما تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد تسجيلية مصورة لشباب وأطفال يمارسون تلك الطقوس المذهبية غير المألوفة في اليمن، وربطها بتحول جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران عن المذهب الزيدي.

 الخطاب السياسي لجماعة الحوثيين يتبنى المذهب الاثني عشري

​​لكن القيادي البارز في جماعة الحوثيين، إبراهيم العبيدي، ينفي ذلك قائلاً إن "الأصول التي يحملها أنصار الله (الحوثيون)، هي أصول المذهب الزيدي وليس الجعفري”.

وأشار العبيدي لموقع (ارفع صوتك) إلى أن“ الزيدية إحدى الفرق الشيعية لكنها ليست اثني عشرية”.

ويوضح أن من أهم الاختلافات بين المذهبين، هو أن الاثني عشرية تحصر الإمامة في اثني عشر إماما فقط، بينما الأصول لدى الحوثيين في الإمامة “هي مسألة جوهرية، مطلقة غير محصورة في الأئمة الاثني عشر”، على حد قوله.

اقرأ أيضاً:

حرب اليمن.. لعنة السلاح المتدفق من إيران

’قالوا لي أنت كافر وأذلّوني‘... القمع يدفع مئات اليمنيين إلى مغادرة البلاد

نموذج

لكن الباحث عبدالهادي العزعزي يرى أنه “من حيث الشكل والمضمون في المرحلة الحالية أصبح الحوثيون أقرب بكثير للمذهب الإثني عشري”.

وقال لموقع (ارفع صوتك) إن “القارئ لمجريات الأحداث في المنطقة العربية إجمالاً وفي لبنان واليمن تحديداً يستطيع أن يوجز أن هنالك مداً ثورياً حقيقياً تمارسه إيران والحوزات الشيعية”.

وأضاف “يتجلى هذا في أساليب القيادات التي برزت كنموذج حسن نصر الله، والذي يتكرر في اليمن بواسطة الحوثي، وهو نموذج إيراني خاص”.

متغيرات مستقبلية

من جانبه يقول الدكتور عبدالله الصنوي، وهو أكاديمي يمني في جامعة صنعاء، لموقع (ارفع صوتك)، إن “الحاصل في اليمن هو أن الخطاب السياسي لجماعة الحوثيين يتبنى المذهب الاثني عشري على اعتبار أنه الداعم له”.

الزيدية هم شيعة السنة وسنة الشيعة

​​ووفقا للدكتور الصنوي، لم يحدث على أرض الواقع ما يمكن أن نسميه تأثيراً مباشراً.

ومع ذلك لم يستبعد الصنوي حدوث متغيرات على المدى المستقبلي إذا استمر هذا الخطاب دون مقاومة.

ليس فقهياً

في السياق، لا يرى الباحث في علم الاجتماع عبد الله الصنعاني، أن هنالك ثمة تحول اثني عشري للحوثيين.

ومن جهة نظر الصنعاني “إذا كان هناك تحول، فهو تحول داخل المذهب الزيدي نفسه، وهو ليس تحولاً فقهياً”.

وأشار إلى أن فكر لمؤسس حركة الحوثيين حسين الحوثي (قتل عام 2004) يقوم على اعتماد القرآن كنص أصلي وحده “ولا يؤمن بأي روايات تتناقض مع القرآن”.

وأوضح الصنعاني لموقع (ارفع صوتك) أنه من الناحية الفقهية “ترفض جماعة الحوثيين وفقاً لفكر مؤسسها أشياء كثيرة في الفكر الزيدي كأصول الفقه وأقوال المعتزلة والحنابلة وعلم الكلام”.

ومع ذلك لا ينكر الصنعاني تأثر مؤسس جماعة الحوثيين “بثورة الخميني” في الجانب السياسي قائلاً إنه كان يرى فيها “نموذجاً ملهما للشعوب العربية المسلمة”.

توظيف للدين

ويتفق في ذلك باحث يمني متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، فضل عدم ذكر اسمه، قائلاً إنه “لا يوجد أي تحول منهجي لجماعة الحوثيين إلى المذهب الجعفري”.

أضاف “ما يدور في المنطقة بما فيها اليمن هو استخدام للدين وتوظيف للطائفية والمذاهب من دون طائفية ومذاهب”.

وحسب الباحث ذاته، فإن المذهبين الزيدي والجعفري الإثني عشري يختلفان من المبتدأ للمنتهى، “الزيدية هم شيعة السنة وسنة الشيعة”، على حد قوله. 

وتابع لموقع (ارفع صوتك) “مرجعية الزيدية هي الإمام زيد الذي أقر بإمامة أبوبكر وعمر وعثمان، بينما الاثنا عشرية مرجعيتهم الأئمة المعصومون، كما أن الزيدية لا تقول بهذا بالمطلق، إنما تقول إنه تجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل”.

وأشار إلى أن مسألة البطنين (ذرية فاطمة الزهراء من الحسن والحسين) لا وجود لها في مسند الإمام زيد، لكنها “موجودة لدى الإمام الهادي يحيي بن الحسين (مؤسس الدولة الزيدية في اليمن)”.

مشاهدات

وعلى مدى السنوات الأخيرة تصاعدت مظاهر احتفاء جماعة الحوثيين على نحو لافت بالمناسبات الدينية من قبيل عيد الغدير الذي تسميه الجماعة يوم (الولاية) (18 ذي الحجة)، ويوم عاشوراء (10 محرم)، الذي يصادف يوم مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب في كربلاء، ومناسبة مولد النبي محمد (12 ربيع أول)، والذي أعلنته الجماعة يوم إجازة رسمية.

لا يوجد حتى الآن مساجد خاصة بالشيعة وأخرى بالسنة في اليمن

​يقول فؤاد مصلح، وهو شاب يمني، “هذه مشاهد واضحة على أن الحوثيين تحولوا إلى جماعة اثني عشرية”.

يؤكد الشاب الثلاثيني لموقع (ارفع صوتك) “أخبرني أحد أصدقائي وهو قيادي حوثي أنهم يمارسون معظم طقوس التشيع بالخفاء لأن الوقت غير مناسب لإعلان ذلك في ظل الحرب”.

على خلاف ذلك يعتقد وليد علي (38 عاما)، وهو موظف حكومي في صنعاء، “أن هذه مجرد ادعاءات، هذا الأمر غير ملحوظ في الشارع، لا يوجد على سبيل المثال حتى الآن مساجد خاصة بالشيعة وأخرى بالسنة في اليمن”.

ممثل للجعفرية

ويؤكد القيادي الحوثي إبراهيم العبيدي أن "هناك من يتعمد الاساءة لجماعته بالقول إنها تحولت إلى جماعة اثني عشرية”، في محاولة لإثبات مزاعمهم بولاء الجماعة للمرجعية الدينية الإيرانية.

في رده على ظهور يمنيين ينتمون لجماعة الحوثيين في مناسبات احتفالية للجماعة وهم يضربون ظهورهم بالسلاسل، قال العبيدي، “لا يوجد أحد من أنصار الله (الحوثيين) تحديداً كقياديين أو مسؤولين يخوض في هذه المسائل”.

ومع ذلك أشار إلى هناك أشخاصا محبين لجماعته من أتباع المذهب الاثني عشري الجعفري موجودون في صنعاء، قائلاً إن هؤلاء كانوا موجودين قبل ظهور جماعته مطلع تسعينات القرن الماضي.

وأضاف “حتى أنه يوجد ممثل للاثني عشرية في اليمن، وهؤلاء يقلدون مرجعياتهم الدينية في إيران والعراق”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)