لاعبتان في بطولة الملك سلمان للشطرنج في الرياض/وكالة الصحافة الفرنسية
لاعبتان في بطولة الملك سلمان للشطرنج في الرياض/وكالة الصحافة الفرنسية

لا تستحوذ بطولات الشطرنج عادة على الاهتمام العالمي نفسه الذي تحصل عليه باقي الرياضات. لكن "بطولة الملك سلمان العالمية للشطرنج"، التي تستضيفها الرياض هذه الأيام، ويشارك فيها 270 متباريا من 70 دولة، جذبت إليها أنظار العالم.

يعود السبب إلى أن البطولة تجري وسط ظروف مختلفة تماما عن باقي البطولات.

فتاوى محرمة

صدرت فتاوى من أعلى الهيئات الدينية في المملكة العربية السعودية تحرم لعبة الشطرنج بشكل قاطع. قبل ثلاث سنوات، قال مفتي السعودية عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ إن حكم الشطرنج في الإسلام هو التحريم. آل الشيخ، الذي كان يتحدث في مقابلة على قناة دينية محلية، قال "الشطرنج لعبة محرمة، وهي داخلة في الميسر".

​​

​​

وسبق أن أصدرت الهيئة العليا للإفتاء في السعودية فتاوى شبيهة، بعضها موجود على موقع الهيئة على الإنترنت. تقول إحداها، وهي موقعة من قبل المفتي السابق عبد العزيز بن باز "لا يجوز لعب الشطرنج لأي غرض كان، سواء كان بعوض أو بغير عوض".

​​

​​

قيود على النساء

نجح الاتحاد الدولي للشطرنج في إقناع المسؤولين في السعودية بالسماح للمتباريات بارتداء قمصان بيضاء بياقات عالية وسراويل غامقة اللون بدل العباءة السعودية المعروفة.

لكن لاعبات بارزات اعتبرن هذه الإجراءات غير كافية. وقررت بطلة الشطرنج الأوكرانية آنا موزيتشوك مقاطعة البطولة، مع أن قرراها سيضيع عليها فرصة فوز جديد وجائزة مالية بقيمة مليوني دولار.

​​

​​

وتقول موزيتشوك، 17 عاما، على صفحتها على فيسبوك أن رفضها المشاركة يعود إلى عدم رغبتها التزام القوانين المتعلقة بالنساء، لأنها مشاركتها ستلزمها على ارتداء العباءة وعدم الخروج وحيدة إلى الشارع. وهذا يشعرها أنها "كائن ثانوي"، كما قالت.

أزمة التأشيرات

رفضت المملكة العربية السعودية منح تأشيرات للفريق الإسرائيلي، ما أدى إلى منع سبعة لاعبين من المشاركة في المسابقة.

وقالت المتحدة باسم السفارة السعودية في الولايات المتحدة فاطمة باعشن إن الرياض "سمحت بمشاركة مواطني جميع الدول"، باستثناء "دولة لا تربطها تاريخيا علاقات دبلوماسية مع المملكة"، في إشارة إلى إسرائيل.

​​

​​وانتقدت إسرائيل هذا القرار. وطالبت بإلغاء جميع مباريات الاتحاد الدولي للشطرنج المقرر تنظيمها في السعودية في العامين المقبلين.

وكاد المشاركون القطريون أن يواجهوا مصيرا مشابها. وهدد القطريون بالانسحاب في أعقاب إخطارهم بعدم إمكانية رفع علم بلدهم خلال المسابقة بسبب العلاقات المتوترة بين السعودية وقطر.

لاحقا، عاد الاتحاد القطري للشطرنج وأصدر بيانا أعلن فيه المشاركة "بعد زوال الأسباب التي دعته للاعتذار".

​​

​​

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

مواضيع ذات صلة:

بعض أهالي ضحايا حلبجة يحملون صورهم في الذكرى السنوية/ا ف ب
بعض أهالي ضحايا حلبجة يحملون صورهم في الذكرى السنوية/ا ف ب

أمام الحشد الكبير من عائلات لوّعها الانتظار والأمل بعودة مفقوديها منذ ثلاثة عقود، يعلن الدكتور فرهاد برزنجي من مركز السليمانية للتشخيص الجيني، بعد ثلاثة شهور من بحث مريم عن عائلتها "أنت معروفة حتى الآن باسم مريم، لكن اسمك هاوناز". 

وقبل أن يختم حديثه تندفع عائلة هاوناز نحوها بالقُبَل والأحضان والدموع، والعائلات التي خاب أملها بأن تكون مريم ابنتهم المفقودة، تبكي أيضاً، حزناً لأنهم سيعودون للانتظار وفرحاً لأنها وجدت عائلتها الحقيقية.

هذا المشهد من فيلم وثائقي "ابنة حلبجة"، تتبعت فيه "بي بي سي" رحلة الشابة مريم من إيران إلى كردستان العراق، بحثاً عن عائلتها البيولوجية، إذ تبناها زوجان من بين أطفال وصلوا مستشفيات إيرانية إثر مجزرة حلبجة عام 1988.

وأنت تشاهد قصتها تفكر في هذا الحجم الكبير من المشاعر، والأمل، لدى كل عائلة تلتقيها مريم، وهناك عائلة من شابات تشعر حقاً أنهن أخواتها، تقول مريم بحماسة "ضحكاتهم عالية صوتهم أثناء الكلام عال" تبتسم "يشبهونني في ذلك"، وتقول إحدى النساء التي ظنت أن مريم أختها "هي تشبهنا، شكل جسمها، وعينيها" وتضحك. 

لكنهن يُصبن بخيبة أمل كبيرة، حين يثبت فحص الـDNA بأنها ليست أختهن، تقول إحداهن بعد عرض النتيجة "اليوم ماتت أختنا مجدداً".

كم عائلة يا ترى تشعر هكذا؟ كم طفلاً فرقته المجزرة عن أهله ولم يعد، أو بقي أفراد من العائلات مجهولي المصير، ونحن نتحدث عن 31 عاماً من الفراق والجراح غير الملتئمة. 

ولنا أن نتصوّر مشاعر وأحوال أهالي الضحايا والمفقودين في مقابر داعش الجماعية أو مجازر الكيماوي بين سوريا والعراق. 

مقبرة جماعية جديدة ضحايا أيزيديون غرب الموصل 

تعرّف على أكبر الهجمات بالكيماوي في سوريا

كمال جلال من الناجين أيضاً، يقول في حديثه لـ(ا ف ب) إنه كان في السابعة عشرة من عمره وقت وقوع المجزرة، وشاهد مقتل شقيقتيه، فيما فقد 75% من رئتيه، بحيث لم يعد قادراً على التنفس بشكل طبيعي، وعليه استخدام جهاز تنفس مدة 16 ساعة يومياً. 

ونشر موقع "مجتمع ضحايا حلبجة"، أربع قصص مختصرة لناجين من المجزرة، هم آراس عبد أكرم ، وصويبة محمد سعيد قادر، وماردين محمود فتاح، وكاشاو مراد محمد يوسف.

كان عُمر آراس وقت المجزرة 19 عاماً، وقبل حصول الهجمة كان يمارس عمله المعتاد في بيع المشروبات المستوردة من بغداد، ليجد نفسه بعد الهجوم بلا عائلته المكونة من والديه وثمانية أشقاء.

تم إرساله مثل أغلبية المصابين إلى إيران للعلاج، قضى هناك 6 شهور، وحين عاد تم نقله -مضطراً- إلى البقاء في مجمّع أقامه صدام حسين للناجين من المجزرة. 

لا يزال آراس يعاني من أمراض العيون والرئة.

أما صويبة، فكان عمرها آنذاك 35 عاماً، ومتزوجة لديها ثماني أبناء، وقت وقوع الهجوم كانت تتناول فطورها الذي تأخرت عن موعده، سمعت صوت القصف العنيف، لتهرع مع أبنائها وتلجأ لسرداب في بيت جيرانهم. 

تسللت الغازات الكيميائية إليهم، ونزفت صويبة الدم من أنفها وعينيها وفمها، لم تكن قادرة على التنفس، لم يستمر الأمر طويلا حتى فقدت الوعي، وحين استفاقت، كان المتبقي من أفراد عائلتها زوجها وثلاثة أطفال، البقية ماتوا. 

ماردين كان عمرها أربع سنوات، أصيبت بحروق مختلفة جرّاء الهجوم كما فقدت بصرها، وتلقت العلاج وقتها في طهران، وبعد ثلاثة شهور تبنّتها عائلة إيرانية، مكثت بينهم مدة 10 سنوات، فبعد موت والدها بالتبنّي كشفوا لها الحقيقة، لتعود وتبحث عن عائلتها في العراق.

وهناك عرفت بأن أمها وأخاها قتلا في المجزرة، وكان أبوها على قيد الحياة متزوجاً وأصبح لديه عائلة جديدة، ورفض ضمّها لعائلته.

 عانت ماردين بسبب فرق التعليم بين إيران وكردستان، وكان عليها أن تبدأ دراسة الثانوية مجدداً، وتابعت دراستها الجامعية لكن بصعوبة لأنها ما زالت تعاني آثار ما بعد الصدمة.

القصة الرابعة، وهي من بين آلاف قصص منها ما روي ومنها لم يُرو بعد، هي لكاشاو. 

كان عمر غاشو آنذاك 12 عاماً، وحين وقع الهجوم اختبأت في سرداب طيلة اليوم، وفي الليل أرسلها أبوها مع إخوتها الأربعة بعيداً.

تتذكّر كاشاو نفسها تبكي وتسأل والدها "لماذا نذهب دونك"، فيجيبها "سأتبعكم لاحقاً"، فوصلت إيران مع إخوتها بعد يوم ونصف، وهناك انتظروا والديهم، اللذين لم يلحقا بهم أبداً. 

وصل عمهم طهران، وقال لهم إن والديهم مع خالتهم بانتظار مولودها الجديد، إلا أن أربعتهم قتلوا في الهجوم.

عادت كاشاو مع أختها إلى العراق عام 1991، لتنتقل إلى العيش في مخيم مع جدهم، فبيتهم أضحى حطاماً. 

عملت بلا كلل أو ملل لتؤمن ما يكفي، ليس لإعادة إعمار بيتهم فحسب، إنما لأجل حياتهم. واستطاعت توفير المال اللازم لتعليم إخوتها في الجامعة، وهي درست أيضاً علم الحاسوب.