تويتر/shutterstock
تويتر/shutterstock

اتصلت إميلي كونيغ (33 عاما) بوالدتها نهاية الأسبوع الماضي لتقول إنها "معتقلة في معسكر كردي"، مطالبة "بإعادتها" إلى فرنسا مع أطفالها الثلاثة.

إميلي من أبرز وجوه التيار "الجهادي" الفرنسي. ولعبت دورا كبيرا في الدعاية والتجنيد لتنظيم داعش عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهي من أوائل الذين ذهبوا إلى سورية في عام 2012. وفي أيلول/سبتمبر 2014، أدرجتها الأمم المتحدة على لائحتها السوداء لأخطر المقاتلين.

والآن، تقول والدتها إن أميلي قد تراجعت وأعلنت التوبة.

لم تشارك إميلي كونيغ في المعارك، لكنها ظهرت في أشرطة فيديو دعائية، ووعدت في منتصف 2013 أن "الجهاد لن يتوقف طالما أن ثمة أعداء يتعين علينا محاربتهم"، واعترضت أجهزة الاستخبارات أيضا اتصالات تحرض فيها محدثيها على مهاجمة زوجات الجنود الفرنسيين.

بالنسبة لداعش، إميلي تقاتل على جبهة التواصل الرقمي.. وهي جبهة لم يخضع داعش فيها لهزيمة كاملة بعد.

معركة إلكترونية

ويرى مراقبون ومختصون في مجال مكافحة الإرهاب أن خطر التجنيد ونشر الأفكار المتطرفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما زال قائما، خصوصا وأن التنظيمات المتطرفة تحاول تعويض خساراتها على الأرض، من خلال توسيع مساحة تواجدها في العالم الافتراضي.

ويقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لموقع (ارفع صوتك) "الخلافة الرقمية تجهز لها التنظيم مبكرا، أسسها بعد معركة الفلوجة محمد العدناني قبل مقتله".

ويرى الكاتب والصحافي المقيم في بلجيكا حسين الوائلي أن "خطر أيديولوجية تنظيم داعش يبقى ثابتا". ويقول "بعدما خسر داعش الجغرافية والاقتصاد والسلاح والنفوذ سيلجأ إلى شبكات التواصل الاجتماعي ليحاول الانتشار من جديد".

ويلفت إلى أن المعركة المقبلة هي "معركة إلكترونية"، خصوصا بعد اتفاق الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية على "مكافحة المنصات الإلكترونية المتطرفة".

حلول سطحية

وتحاول شركات مواقع التواصل الاجتماعي وضع إجراءات تحد من الترويج للإرهاب عبر مواقعها.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة "تويتر" نهاية 2017 إغلاق نحو 300 ألف حساب، أقل من 1% من الحسابات أُغلقت بطلب حكومي، فيما أغلقت 95% من الحسابات بفضل سياسة رقابة "تويتر" في محاربة المحتوى المتطرف.

وذكرت شركة "فيسبوك" وضعها إجراءات جديدة في إزالة المحتوى الإرهابي، باستعمال "خوارزميات متطورة لاستخراج الكلمات والصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالإرهاب، وإزالة الدعاية والرسائل التي يعمل على نشرها المتطرفون".

لكن الهاشمي يصف تلك الإجراءات بـ"السطحية" لأن هذه التطبيقات لا تحتاج سوى لخطوتين، وبعدها يتم تفعيل التطبيق. ويقول "الحسابات حجبت لكن القائمين ما زالوا محتفظين بإمكانيات العودة إلى الساحة الرقمية حيث يمتلكون التأثير، سواء من خلال المرئيات أو الصوتيات أو النصوص المكتوبة".

وتحاول عناصر التنظيمات المتطرفة، الهجرة من تويتر إلى تلغرام إلى مواقع أخرى عبر مجموعات مغلقة، بقصد تدريب وتحسين كوادرهم.

ويضيف الخبير بشؤون الجماعات المسلحة " فجأة يظهر 40 ألف مغرد يروجون لإصدارات التنظيم، لذلك الموضوع يحتاج إلى عمليات تتبع واعتقال لأصحاب هذه الحسابات، وهذه العمليات إن وجدت فهي نادرة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)