نازحون من الحويجة بكركروك يعودون إليها بعد تحريرها من قبل القوات العراقية/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحون من الحويجة بكركروك يعودون إليها بعد تحريرها من قبل القوات العراقية/وكالة الصحافة الفرنسية

حزم أبو عمر الحيالي (45 عاما) أمتعته وانتظر سيارة الأجرة التي ستقلّه مع أفراد عائلته الأربعة إلى الموصل مغادرا العاصمة بغداد التي نزح إليها قبل أقل من عام.

يقول أبو عمر الذي ترك مع عائلته الموصل بعد بدء عمليات تحرير الجانب الأيسر "لا أعلم كيف حال المدينة الآن... أنتظر الوصول إلى منزل أخي حيث سأقيم بشكل مؤقت".

وفاق عدد العائدين إلى منازلهم نصف عدد من اضطروا لمغادرتها وذلك للمرة الأولى منذ ظهور تنظيم داعش في 2014، بحسب ما أعلنت الخميس المنظمة الدولية للهجرة.

وتقول المتحدثة باسم المنظمة في العراق ساندرا بلاك "بنهاية 2015 عاد أقل من نصف مليون نازح إلى منازلهم (..) وفي 2017 عاد 1,85 مليون نازح".

وتشير وزارة الهجرة والمهجرين إلى أن معظم المناطق التي شهدت سابقا موجات نزوح، تشهد اليوم عودة للنازحين منها، باستثناء المدينة القديمة في الجانب الأيمن للموصل.

ويقول المتحدث باسم الوزارة "هذه هي المنطقة الوحيدة التي قد لا تشهد عودة قريبة، لأنها شهدت معارك طاحنة مع عناصر التنظيم، كما أن تصميم منازلها المتلاصقة وضيق أزقتها أدى إلى دمارها بشكل كبير".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر حكومي قوله إنه "في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2017 عاد 3,22 ملايين نازح إلى منازلهم، في حين لا يزال 2,61 مليون نازحين".

لا سكن ولا عمل!

وتنتظر عودة الحيالي الذي "هرب مع عائلته للبحث عن الأمان"، صعوبات في مقدمتها منزله المتضرر جراء العمليات العسكرية حيث كان يقطن بمنطقة الغابات، والبنى التحتية المدمرة بشكل شبه كامل.

يوضح الحيالي "أنا قلق على الوضع الدراسي لأطفالي الثلاثة، منزلي مهدم، محل عملي مدمر، إضافة إلى البنية الخدمية، كلها أمور تقلقني".

وحال الحيالي كحال معظم النازحين. وفي هذا الشأن تشير المتحدثة باسم منظمة الهجرة الدولية إلى أن من بين العائدين "نحو الثلث أكدوا أنهم وجدوا منازلهم مدمرة تماما أو إلى حد كبير و60 بالمئة وجدوها متضررة بشكل متوسط، كما تضررت البنى التحتية من أعمال العنف ولا تتوفر في بعض الأحياء حتى الآن خدمات الكهرباء وماء الشرب".

بدورها، تسعى وزارة الهجرة والمهجرين وبدعم من المنظمات الدولية لتهيئة بعض المشاريع والبرامج، لغرض إيجاد مشاريع دخل "للجهات الهشة والضعيفة من النازحين"، لكن عدة معرقلات تواجه سعيها، أبرزها الأزمة المالية التي يمر بها العراق.

ويقول المتحدث باسم الوزارة ستار نوروز لموقع (ارفع صوتك) "بما أن الموازنة الاتحادية لم تقر حتى الآن، نتمنى أن يأخذ مجلس النواب بالاعتبار حاجة العوائل النازحة إلى الكثير من البرامج التي تساعدهم على الاستقرار".

وبالإضافة إلى تحركها باتجاه المنظمات الدولية الشريكة، تأمل وزارة الهجرة والمهجرين أن "يكون لمؤتمر الكويت المؤمل انعقاده في شباط المقبل، دورا في مساعدة العراق على إعادة تأهيل المناطق وإيجاد المشاريع مدرة للدخل".

ويوضح نوروز "واحدة من الأمور الخطرة التي شخصناها أن النازحين العائدين لا يمتلكون مصادر للدخل".

وبين النازحين العائدين هناك أكثر من مليون عادوا إلى محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية وحيث دارت آخر معركة لاستعادة آخر البلدات التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.