في 2015، تأسس فرع داعش في الصحراء الكبرى على يد عدنان أبو وليد الصحراوي.
مقاتل من حركة الشباب الصومالية المبايعة للقاعدة

في بداية أذار/مارس الماضي، أعلنت أربع حركات جهادية في منطقة الساحل الأفريقي اندماجها تحت تنظيم جديد باسم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين".

انضم التنظيم إلى قائمة بحوالي 64 حركة جهادية في أفريقيا، ليضيف مزيدا من التعقيد على خريطة تنظيمات القارة بالغة التعقيد أصلا، والتي لا تلقى كثيرا من الاهتمام الإعلامي.

تتركز أغلب التنظيمات الجهادية الأفريقية في شرق وغرب القارة. وتتقدمها خمسة تنظيمات كبرى: بوكو حرام النيجيرية، وحركة الشباب في الصومال، والقاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، وحركة أنصار الدين في مالي، وجماعة المرابطين في صحراء ليبيا وشمال مالي.

ويعتبر تقرير الخارجية الأميركية حول الإرهاب في العالم لسنة 2016 حركة الشباب الصومالية وبوكو حرام النيجرية أخطر التنظيمات الإرهابية في أفريقيا.

أذرع القاعدة

وضعت القاعدة قدمها في أفريقيا رسميا في كانون الثاني/ يناير 2007، عندما أعلنت "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" مبايعتها للتنظيم وتحويل اسمها إلى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وذلك بعد 10 سنوات على انشقاقها عن "الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة".

ينشط التنظيم الإرهابي، الذي يقوده الجزائري أبو مصعب عبد الودود (عبد المالك درودكال)، في الجنوب الجزائري وشمال مالي، لكنه تمدد جنوبا في بوركينافاسو عبر تحالفه مع "جماعة أنصار الإسلام". ووصل إلى النيجر التي اتخذها قاعدة للتجنيد. وفي نيجيريا تحالف مع مجموعة عبد الله شيكاو التي انفصلت عن "بوكو حرام" بعد بيعتها لداعش.

وفي مالي، أعلنت "جماعة أنصار الدين" تأسيسها في ديسمبر/كانون الأول 2011، وهي جماعة ذات توجه سلفي جهادي يتولى قيادتها زعيم من الطوارق هو إياد آغ غالي، وتسعى إلى فرض تطبيق الشريعة في مالي ذات الغالبية المسلمة.

أعلنت الحركة، في نيسان/أبريل 2012، تحالفها مع حركة تحرير إقليم أزواد لإعلان قيام دولة الأزواد في شمال مالي. شنت "أنصار الدين" حملة واسعة هدمت من خلالها الأَضرحة والمقامات الصوفية بالمنطقة.

في عام 2012، ظهر تنظيم جديد باسم جماعة "الملثمين" أو "الموقعين بالدم"، بعد انشقاق مختار بلمختار القيادي السابق في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بسبب خلافات حادة مع أبو مصعب عبد الودود. كان الهجوم على وحدة إنتاج الغاز بعين آمناس الجزائرية في 2013 أبرز عمليات الملثمين.

وفي آب/ أغسطس 2013، أعلن بلمختار تحالفه مع "جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا"، التي يقودها أحمد التلمسي، ليعلنا تأسيس جماعة "المرابطون" التي يتولى قيادتها بلمختار حاليا. وتنشط الجماعة في كل من مصر وليبيا وشمال مالي.

أما حركة الشباب التي أعلنت عن نفسها كفرع لتنظيم القاعدة عام 2014، فتنشط في منطقة القرن الإفريقي، وتهدف إلى إسقاط الحكومة وإقامة دولة إسلامية بالصومال. وتسيطر على مناطق واسعة في البلاد (حوالي 20 بالمئة من مساحة البلاد). ويمتد تأثيرها إلى بلدان مجاورة مثل إريتريا وكينيا وجيبوتي.

قتلت الحركة في تشرين الأول/أكتوبر أزيد من 360 شخصا في يوم واحد في أعنف هجوم تنفذه خلال العام الماضي وسط العاصمة مقديشو.

امتدادات داعش

بعد استفراد القاعدة بمناطق عدة في أفريقيا، حاول تنظيم داعش إيجاد موطئ قدم له بالمنطقة، عبر إنشاء امتدادات في كل من مصر والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا، ومنطقة الساحل.

تعتبر جماعة بوكو حرام أحد أبرز التنظيمات التي بايعت داعش في مارس/آذار 2015، حيث أعلن زعيمها حينها أبو بكر شيكاو ولاءه لأبي بكر البغدادي، وحارب الرافضين لهذه المبايعة وأبرزهم عبد الله شيكاو الذي انشق وعاد للقاعدة.

وتعيش الحركة خلافات داخلية حادة بعد إعلان تنظيم داعش أن الحركة اختارت قائدا جديدا هو أبو مصعب البرناوي. لكن شيكاو ما زال يقدم نفسه على أنه زعيم التنظيم في مختلف الأشرطة التي يظهر فيها.

آخر ظهور لشيكاو كان الأسبوع الماضي، تبنى خلاله العمليات الإرهابية التي أودت بحياة العشرات في مناطق مختلفة من البلاد عشية أعياد الميلاد.

وتسيطر بوكو حرام على مناطق واسعة من نيجيريا في وقت عجزت فيه السلطات على القضاء عليها. تسببت الحركة في مقتل أزيد من 20 ألف شخص وشردت أكثر من مليونين.

واستطاع تنظيم داعش التسلسل إلى ليبيا أيضا مستغلا الفوضى الأمنية التي عاشتها البلاد بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي.

جعل داعش من برقة (شرق) وفزان (جنوب) وطرابلس (غرب) إمارات تابعة له عام 2014، قبل أن يفقدها ويتوزع مقاتلوه في الصحراء.

وفي الجزائر أعلنت جماعة مغمورة تدعى "جند الخلافة" مباعتها لتنظيم داعش في سبتمبر/أيلول 2014 بعد انشقاقها عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لكن الجيش الجزائري شن حملة واسعة قضت على أبرز قادتها.

 

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.