مواطن عراقي يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية/وكالة الصحافة الفرنسية
مواطن عراقي يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية/وكالة الصحافة الفرنسية

علي عبد الأمير وهشام الجبوري:

مع نهاية العام الماضي، كشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن وصول أعداد الأحزاب المسجلة لدى دائرة الأحزاب السياسية إلى 204 أحزاب مؤكدة استمرارها في تلقي طلبات جديدة لكيانات سياسية أخرى، وهذا ما سوف يزيد عدد الأحزاب السياسية التي تنوي المشاركة في الانتخابات المقبلة في 14 أيار المقبل.

محافظة صلاح الدين كان لها نصيب وافر من هذه الأحزاب، إذ سجلت شخصيات من هذه المحافظة عدداً من الأحزاب السياسية و"هذا ما يعتبر ظاهرة صحية"، بحسب صابر الربيعي وهو مراقب لشؤون المحافظة سياسيا واجتماعيا والذي قال لموقعنا "كانت صلاح الدين ولفترات طويلة سابقة منجما للأحزاب السياسية الكبيرة التي تفرض أرادتها على جمهور المحافظة".

ويعتقد الربيعي أن تأسيس أحزاب سياسية جديدة تابعة لشخصيات محلية سيسهم في تحريك الجمود المتمثل بعزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، كما حصل في الدورات السابقة، وهو ما "سيرفع مستوى شخصيات يرغب بها الجمهور وهو ما يدعم الاصلاح".

وينظر إلى العدد الكبير من الأحزاب كونه "ظاهرة لها إيجابيات وسلبيات"، كما في قول السياسي المستقل الدكتور فاروق الجبوري الذي إن قانونا يحدد عمل الأحزاب، يجعلها خاضعة لمعايير وأنظمة ويرقى بوجودها، لكنه يستدرك في تصريح إلى موقعنا "وجود بعض الأحزاب الجديدة هو تكرار لأحزاب أخرى فشلت في وقت سابق مما أضطرها إلى تغيير مسمياتها لا أكثر ".

السياسة وزميلها: الفساد

وثمة شبه إجماع في رأي الشارع على إن العمل السياسي مقترن بالفساد، بل إن عدي التكريتي وهو موظف حكومي في صلاح الدين يقول بضرورة الابتعاد عن السياسة كوسيلة لضمان راحة البال والجسد لكن مرتضى الدجيلي وهو طالب في كلية العلوم السياسية يرى ضرورة الاقتراب من العمل الحزبي "من أجل زيادة الوعي وتثقيف المواطنين سياسياً".

أما رقية العزاوي وهي طالبة دراسات عليا فترى "ضرورة الاحتماء بجهة سياسية تضمن للفرد مستقبله"، بينما العامل بأجور يومية خالد سلام فقال لموقعنا "السياسيين من 2003 لحد الآن بس يسرقون. شوهوا سمعة العراق لا نريدهم ولا نريد أحزابهم".

لكن ضامن عليوي مطلك، وهو ناطق رسمي لأحد الأحزاب السياسية، يؤمن بفكرة مناقضة لفكرة المواطن العادي عن الأحزاب والعمل السياسي، فهو يعتقد إن "معظم الأحزاب السياسية تسعى للتغيير لكنها تواجه تحديات كبيرة أهمها الفساد المستشري في البلاد واستخدام الأموال المنهوبة في التأثير على الناخب ومفوضية الانتخابات معاً".

ويأمل مطلك في أن يكون تشكيل أحزاب جديدة سبيلا لإيجاد مناخ للتنافس على تقديم أفضل البرامج الانتخابية للجمهور الذي سيكون صاحب الكلمة الحاسمة.

أحزاب .. أحزاب .. أحزاب

من جهتها باشرت الأحزاب السياسية في فتح مقرات لها في عدد من مدن صلاح الدين ( 16 مقراً رئيسياً و 25 مقراً فرعياً) وهذا العدد قابل للزيادة بحسب معاون مدير عام مكتب مفوضية الانتخابات في المحافظة حيدر أسماعيل الربيعي.

 وتأسست أحزاب جديدة من قبل شخصيات مجتمعية في المحافظة أهمها: "حزب اتحاد صلاح الدين"، "حزب عراق الأرض"، "حزب المسار المدني" و"حزب الوفد العراقي" إضافة إلى الأحزاب القديمة.

بينما يتحدث مكتب مفوضية الانتخابات عن "إقبال منقطع النظير من قبل المواطنين لتحديث بياناتهم في المراكز الانتخابية الموزعة على عموم مناطق المحافظة والبالغ عددها 38 مركزا ".

وثمة ناخبون سيدلون بأصواتهم أول مرة، وهم من مواليد 1997 و1998 و1999 و2000، فيما بلغ عدد البطاقات الانتخابية التي تسلمها مكتب المفوضية في صلاح الدين 386596 وزع منها ثلثها تقريبا.

إلى ذلك بدأت حملة إعلامية لحث الناخبين على استلام البطاقة، فضلا عن الاستعانة بدور منظمات المجتمع المدني عبر إقامة ندوات وورش تثقيفية تدعو المواطنين للمشاركة في عملية الاقتراع وتوضيح أهمية دور الناخب .

وعن مدى اهتمام المواطنين بالعملية الانتخابية قال رئيس "حزب المسار المدني" النائب عبد القهار السامرائي لموقعنا "الشارع في صلاح الدين متردد حتى الآن بشأن الانتخابات، لا سيما بعد الاخفاق الذي حصل في جانب الخدمات فضلا على وجود مناطق لا تزال تسيطر عليها بعض الفصائل المسلحة".

ويأمل السامرائي بـ"حظوظ كبيرة للأحزاب المشكلة حديثا كون تطلعاتها تتناغم مع ما يريده الناخبون".

بينما يركز رئيس "حزب الوطن" النائب عن محافظة صلاح الدين مشعان الجبوري، على أهمية توجه الأحزاب السياسية نحو "فئات الشباب والنساء التي كانت مبعدة عن المشهد السياسي في البلاد منذ العام 2003".

مؤشرات "ارفع صوتك"

وفي استطلاع تولاه موقعنا لآراء مجموعة من المواطنين من مختلف أقضية محافظة صلاح الدين حول موقفهم من المشاركة في الانتخابات، صوّت 70 % لصالح المشاركة في الانتخابات المقبلة مؤكدين دعمهم لعملية التغيير، فيما أشار 30 % من المصوتين إلى إن ذهابهم إلى المراكز الانتخابية لن يغير الحال شيئا.

ومن بين أبرز ما أوضحه المواطنون حول المشاركة في الانتخابات:

 

عبد الحميد السامرائي: من أعطيه صوتي يجب أن يكون كفوءا.

جابر الدوري: حدثت بطاقتي الانتخابية وسأختار من أرجعنا إلى ديارنا من النزوح الجائر.

علي جابر البلداوي: لم أحدث البطاقة حتى الآن، فنفس النماذج سترشح للانتخابات. أنا والأهل لن ننتخب.

حيدر عماد: قراري حتى هذه اللحظة هو في عدم المشاركة.

حيدر البلداوي: سنشارك وبقوة لتغيير النواب السابقين.

ندى الخزرجي: لن نشارك فالنواب الجدد سيكونون أسوأ من الحاليين.

سهيل العباسي: سأشارك بوضع علامة x على الورقة الانتخابية.

أبو ولي: نعم سأشارك كي أنتخب الأصلح والكفء.

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.