أثار الدمار واضحة على مدينة الفلوجة بعد تحريرها/إرفع صوتك
جانب من الدمار في الفلوجة/إرفع صوتك

الفلوجة - رشيد الجميلي:

بعد مرور أكثر من عام ونصف العام على تحرير مدينة الفلوجة إلا أن المدينة لا تزال تشهد ركوداً اقتصادياً بسبب غياب التعويضات ومشاريع الإعمار .

كان السكان في المدن المحررة ينتظرون تعويضات حكومية ليتمكنوا من إعادة إعمار ما تم تدميره خلال فترة الحرب ضد داعش وإنعاش اقتصاد مدنهم بعد السنين العجاف خلال سيطرة التنظيم الارهابي على المدينة.

ويحملّ قائممقام الفلوجة عيسى ساير العيساوي مسؤولية التعثر للقانون رقم 20، الذي سيتم من خلاله تعويض المتضررين "مجحف بحق أهالي الفلوجة وأهالي الانبار بشكل عام، فهو ينص على تعويض 50% فقط من قيمة الضرر الذي لحق بممتلكات المواطنين ".

العيساوي يشكك بقدرة القانون على إحداث تغييرات إيجابية في اقتصاد المدينة، فالمبالغ التي ستقدم "قليلة ولا تفي بالغرض"، موضحا في حديث إلى موقعنا مستويات كبيرة من الدمار الذي لحق بالبنى التحتية وممتلكات المواطنين بالأنبار نتيجة العمليات الإرهابية ومعارك التحرير.

المواطنون في أحاديثهم يشككون بوجود تعويض أصلا، فمحمد سرحان (37عاماً)، يقول إنه وبعد السماح له بالعودة إلى المدينة "وجدت داري مهدمة بالكامل ورغم مرور أكثر من عام على ترويجي لمعاملة التعويض إلا أنه ولحد هذه اللحظة لم يتم إتخاذ اي إجراء"، مؤكدا "لَم يتم تعويض اي شخص في المدينة".

عدم وجود السيولة النقدية وتوقف المشاريع، عدا الخجول منها والذي تنفذه منظمات تابعة للأمم المتحدة، يعني إن أحوال المدينة الاقتصادية تسوء يوما بعد آخر "حجم الاحتياجات يكبر والضرر الذي تعرضت له المدينة واسع جدا".

6000 معاملة تعويض

والرأي ذاته تقريبا يقوله رئيس لجنة التعويضات في المدينة، عيسى محمد، الذي تحدث لموقع (إرفع صوتك)، قائلاً "بدأت اللجنة بترويج معاملات تعويض المواطنين. واليوم يوجد 6000 معاملة تم إنجاز 600 منها لإرسالها إلى بغداد بأمل الموافقة على صرفها فضلاً عن 250 معاملة كوجبة ثانية ".

واستدرك بأنه يجب على الحكومة الإسراع بصرف التعويضات كون المواطن بحاجة ماسة لهذه المبالغ من أجل إعادة إعمار دورهم المهدمة ملقيا بالمسؤولية على الحكومة المركزية وقرار صرف التعويضات لأهالي المدن المحررة.

لجنة التعويضات في الفلوجة قامت بتصنيف الأضرار ضمن أربعة أقسام وهي: هدم بالكامل وهدم جزئي وحرق بالكامل وحرق جزئي، و يتم ذلك بعد اجراء الكشف الميداني على الأملاك المتضررة.

وتم تقدير قيمة التعويضات من قبل لجنة مالية على الشكل التالي: (400 ألف دينار)، للمتر المربع الواحد بالنسبة للهدم الكامل في مركز المدينة و (300 ألف دينار)، في القرى والأرياف. و(300 ألف دينار)، للهدم الجزئي في مركز المدينة و(200 ألف دينار)، في القرى والأرياف.

وبالنسبة للحرائق، فقد قررت اللجنة أن يكون التعويض موحدا وهو (300 ألف دينار)، للمتر المربع الوحد بالنسبة للحرق بالكامل و (200 ألف دينار)، للمتر المربع الواحد بالنسبة للحرق الجزئي فضلاً عن حصر المقتنيات والاجهزة الكهربائية وإضافة مبلغها الى مبلغ التعويض الإجمالي .

تمويل مشاريع الإعمار؟

يوجد في محافظة الأنبار 12 فرعا للمصارف الحكومية، وهي معطلة بالكامل عدا مصرف الرافدين فرع الخالدية كون المنطقة لم تسقط بيد داعش.

وعلى الرغم من افتتاح عدد من الفروع في الفلوجة والرمادي والأقضية الأخرى، إلا إنها ما زالت معطلة فعلياً بسبب عدم وجود السيولة النقدية، وهو ما يعني وقفا لتمويل مشاريع الإعمار.

وفي حال اللجوء إلى المصارف الأهلية في تمويل مشاريع الإعمار فإن هذا الأمر سيترتب عليه فوائد كبيرة وشروط تعجيزية يصعب الإيفاء بها من قبل المتقدمين للحصول على قروض من تلك المصارف.

نحو خمسة مليارات دولار

وتقدر الكلفة التخمينية للإضرار بالنسبة للبنى التحتية في الفلوجة بأكثر من 3 مليارات دولار أميركي،  اما بالنسبة لكلفة الأضرار بممتلكات المواطنين فتقدر بـ 1.5 مليار دولار، بحسب المهندس وليد العيساوي رئيس اللجنة الهندسية في قائممقامية الفلوجة.

المسؤول الهندسي لفت إلى إن هذه الأرقام قابلة للزيادة كون بعض العوائل لم تعد إلى المدينة حتى الآن.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.