نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن معين شريم
نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن معين شريم

صنعاء - غمدان الدقيمي:

لا يشعر محمد شمسان، وهو يمني أربعيني، بأي تفاؤل في تحقيق انفراج سياسي قريب للأزمة اليمنية، على الرغم من استئناف الأمم المتحدة خلال الأيام الأخيرة مساعي جديدة لحلحلة الجمود في مسار السلام المتوقف منذ آب/أغسطس 2016.

وأنهى نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن معين شريم مشاورات مكثفة مع الحوثيين وحلفائهم في العاصمة اليمنية صنعاء، استمرت خمسة أيام، دون تحقيق أي اقتراح مهم بشأن مقترحات أممية لبناء الثقة، قبيل الذهاب إلى مفاوضات سلام جديدة.

يقول شمسان “لو أن الأطراف المتحاربة تريد السلام بجد، لكنّا لمسنا ذلك في الجولة الأخيرة من المفاوضات التي جرت في الكويت عام 2016”.

وفشلت أربع جولات من مفاوضات السلام اليمنية منذ تصاعد حدة النزاع الدامي في اليمن أواخر آذار/مارس 2015، في التوصل لأي اتفاق سياسي لإنهاء للحرب المأساوية التي خلفت نحو 10 آلاف قتيل، وشرّدت قرابة 3 ملايين شخص من ديارهم بعيدا عن مناطق المواجهات، حسب آخر تقديرات الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً:

2017 في اليمن.. سبعة ملايين لا يعرفون أين وجبتهم التالية

حرب اليمن.. لعنة السلاح المتدفق من إيران

فشلت أربع جولات من مفاوضات السلام اليمنية في التوصل لأي اتفاق سياسي لإنهاء للحرب 

​​

ويرى محمد شمسان، وهو موظف حكومي في صنعاء، أن الحوثيين “لا يريدون بناء دولة حقيقية، هدفهم فقط أن يكونوا كحزب الله اللبناني، بمعنى دولة داخل الدولة في اليمن”، على حد تعبيره.

أضاف “المتحاربون في اليمن لا ينشدون سوى مصالحهم الخاصة التي تحرّكها للأسف قوى ودول خارجية”.

مماطلة

وتأمل الأمم المتحدة والدول الكبرى بمجلس الأمن الدولي في بلورة خطة للسلام في اليمن، ترتكز على انسحاب الحوثيين من العاصمة اليمنية صنعاء والمدن التي سيطروا عليها تباعا منذ منتصف 2014، وتسليم السلاح، مقابل مشاركتهم في حكومة وحدة وطنية لإدارة مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات شاملة.

لكن عزالدين أبو عز وهو شاب يمني عشريني، يعتقد أن “الأمم المتحدة مسؤول رئيسي عن استمرار معاناة اليمنيين”.

وأشار إلى أن المنظمة الدولية لا تزال تماطل في تسمية الأطراف المعرقلة للحلول السلمية في اليمن.

“المطلوب من الأطراف اليمنية المتحاربة التواصل إلى حل سياسي سلمي. مهما طالت الحرب، الحل في النهاية هو الصلح والجلوس إلى طاولة المفاوضات”، أكد عزالدين أبو عز، وهو طالب في كلية التجارة بجامعة صنعاء.

نريد السلام

 لم نعد نثق بأحد.. كل الوعود مجرد حبر على ورق

​​​​

ونهاية الأسبوع الماضي، جدّدت الأمم المتحدة التزامها بمواصلة العمل من أجل إقناع أطراف الصراع في اليمن بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال نائب المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، فرحان حق، في تصريحات للصحافيين، إن موقف الأمم المتحدة من الأزمة ثابت وإنه لا يوجد حل عسكري للصراع، ويتعين على جميع الأطراف الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ومثل عزالدين، يتطلع مجيب الرحمن (22 عاماً) وهو طالب في المستوى الثاني بكلية الشريعة والقانون في جامعة صنعاء، أيضاً إلى حل سلمي بقيادة الأمم المتحدة.

“حتى اللحظة فشلت الجهود الأممية في إحلال السلام باليمن، لم نعد نثق بأحد. كل الوعود مجرد حبر على ورق”، أضاف مجيب الرحمان الذي قال إنّه فقد عمله لدى شركة خاصة قبل نحو عام ونصف، بسبب الحرب الدائرة في البلاد.

وأعرب عن أمله أن تفكر الأطراف المتحاربة من الآن وصاعداً بشكل جاد في إحلال السلام.

إحباط

وهذا ما ذهب إليه أيضا حاتم الشهاب، الذي يعمل في محل ديكورات وسط العاصمة صنعاء، قائلاً لموقع (ارفع صوتك) “نريد حلولا سياسية ترضي جميع اليمنيين، لقد يئسنا من الوعود الأممية.. الكثيرون يرون أن الامم المتحدة تكيل بمكيالين”.

من جانبه، قال أمجد الحذيفي (20 عاماً)، الذي يعمل نادلاً في أحد المطاعم القريبة من المكان ذاته، “الوضع القائم ليس في مصلحة أحد، نحن بحاجة إلى حل سلمي وشراكة حقيقية لإدارة البلاد، تعبنا من هذه الحرب”.

وعبّر الحذيفي عن شعوره بالإحباط لعدم تمكنه من مواصلة تعليمه الجامعي بسبب انقطاع راتب والده الموظف في جهة حكومية بصنعاء للعام الثاني على التوالي، ما دفعه للعمل كنادل في مطعم لتوفير لقمة العيش لأسرته.

من جانبها، تقول زهور الأشيعي، وهي ربة بيت يمنية، إن “اليمنيين ينتظرون الفرج بفارغ الصبر، ندعو الله أن يهدي الأطراف المتحاربة لوضع حل حقيقي لهذه لأزمة”.

وتضيف “الحرب أثرت علينا في كل الجوانب، نفوسنا محطمة، انقطعت الرواتب، ارتفعت الأسعار، تأثرنا في كل شيء”.

وتؤكد “نريد السلام بأي ثمن”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)