مشهد لطقوس الصابئة المندائيين في شط العرب بالبصرة/إرفع صوتك
يمثل التعميد في الماء أحد أهم طقوس الصابئة المندائية في العراق

يتمركز أتباع الصابئة المندائية الذين لجأوا من العراق إلى الأردن في منطقة الهاشمي الشمالي وسط العاصمة الأردنية عمان.

ويقدر تعدادهم بنحو 2500 شخص، بحسب تصريحات أحد شيوخ الطائفة.

وتمنع السلطات الأمنية في الأردن أتباع الطائفة من إقامة طقوسهم الدينية عند مجاري الأنهار أو التجمعات المائية.

يصف الصابئة المندائيون أنفسهم بأنهم أتباع النبي يحيى، ويحظى الماء الجاري بمكانة خاصة في ديانتهم، وتقام عنده طقوس التعبد.

وفر المقيمون منهم في الأردن من العراق بسبب الظروف الأمنية المضطربة في محافظة ميسان التي تقع على نهر دجلة، وهي نقطة تمركزهم الرئيسية في العراق.

لا نمارس ديننا بحرية

تقول سعاد سليم، 54 عاما، إن مجال عبادة الصابئة المندائية تقلص بعد لجوئهم إلى الأردن، لافتقار البلاد للأنهار والمياه الجارية مقارنة بالعراق.

وتؤكد سعاد أن الظروف الاضطرارية التي تمر بها الطائفة تسمح لأتباعها بتقليص العبادات، خاصة أن التعميد يحتاج إلى مياه جارية وهو ما ليس في مقدور المندائيين الوصول إليه دائما.

تقول سعاد سليم، 54 عاما، إن مساحة عبادة الصابئة المندائية تقلصت بعد لجوئهم إلى الأردن

​​رغم ذلك، تقول سعاد، وهي من محافظة ميسان ونزحت الى الأردن سنة 2014، إنها لا تحس بوجود عنصرية في الأردن نحو ديانتها. "جيراني أردنيون، بينهم مسيحيون ومسلمون، ولم يوجه أحدهم لي أي إساءة من ناحية الدين".

نهر الأردن ووادي شعيب

تمنع الأجهزة الأمنية الأردنية أتباع الصابئة المندائية من التعمد في مياه وادي شعيب، أقرب منابع المياه الجارية من العاصمة عمان.

تقول سعاد إن السبب يعود بالأساس إلى الخوف من تعرض المندائيين لاعتداءات.

ويقول مظفر عزيز، وهو أحد شيوخ الطائفة المندائية، إن أتباع الطائفة لا يستطيعون ممارسة ديانتهم بحرية بسبب ضغوط السلطات الأردنية، مشيرا إلى أنهم يقومون بإحضار المياه من أماكن بعيدة للوضوء والطعام والشراب الخاص بشيوخ الطائفة.

وبرر مصدر مسؤول في الأمن العام الأردني قرار منع أتباع الصابئة المندائية من ممارسة شعائرهم الدينية في الأماكن العامة وعلى مجاري الانهار مثل وادي شعيب، بالرغبة في "الحفاظ على حياتهم".

وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، "الصابئة المندائيون يلبسون زيا بلون أبيض أثناء إقامة طقوسهم الدينية في الأنهار، ما يعرضهم للخطر من قبل المواطنين أو حتى المتطرفين فكريا بالاعتداء عليهم، وإدخال الدولة بنزاع طائفي هي في غنى عنه".

مظفر عزير، من محافظة ميسان، أحد شيوخ الصابئة المندائية في الأردن

​​ويواجه أتباع الطائفة أيضا صعوبة في الوصول إلى منطقة المغطس في غور الأردن التي تحظى بقداسة خاصة لدى الصابئة المندائية. ويؤمن أتباعها أنها المكان الذي قام فيه النبي يحيى بتعميد النبي عيسى.

حسب الشيخ مظفر عزيز، يرجع هذا أساسا إلى التكلفة المالية العالية التي لا تقوى العائلات على دفعها للوصول إلى المغطس.

ديانة غير معترف بها

لا يعترف الأردن بالصابئة المندائية كديانة. ويواجه أتباعها مشاكل في تسجيل ديانة أبنائهم في شهادات الميلاد.

يقول عبد السلام إبراهيم، 36 عاما، إنه لم يستطيع تسجيل ديانة طفلته في سجلات دائرة الأحوال المدنية الأردنية.

ويترك موظفو الأحوال المدينة الأردنية خانة الديانة فارغة، ويقوم أتباع الطائفة بالتوجه إلى السفارة العراقية في عمان وتسجيل أطفالهم كصابئة، وتوريد الاسم إلى سجلات المواليد في العراق.

 

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.