يتوقع أن يصبح الإسلام، بحلول عام 2040، الديانة الثانية بعد المسيحية
يتوقع أن يصبح الإسلام، بحلول عام 2040، الديانة الثانية بعد المسيحية

عدد الذين يدخلون الإسلام في أميركا يساوي عدد الذين يغادرونه.

سعيد بن جبلي مغربي يقيم في أميركا منذ خمس سنوات. في 2015، أعلن تركه للإسلام.

"لن تخشى أن يقتلك أحد في أميركا لأنك لم تعد مسلما"، يقول سعيد.

في المغرب كان سعيد، 38 عاما، ناشطا في حركة إسلامية وأول رئيس لجمعية المدونين المغاربة.

أعلن سعيد بنجبلي تحوله عن الإسلام سنة 2015 بعدما انتقل إلى أميركا

​على الطرف الآخر، شاينا ستيفنز، 25 عاما، أميركية من عائلة متدينة (أبوها راهب في كنيسة)، تحولت إلى الإسلام قبل سنتين عقب زواجها بشاب مسلم.

على صفحتها في فيسبوك، تكتب شاينا بفخر "مسلمة" مع رمز هلال ونجمة صغيرين.

تقول الشابة الأميركية "أؤمن بأن لا أحد على هذه الأرض يرث دينا. الدين شيء لا ترثه. عليك أن تبحث عنه وأن تجده بنفسك".

 

الحكومة لا تسأل عن دينك!

من السهولة جدا تغيير الدين في أميركا. يكفل الدستور حرية المعتقد.

يقول بشير محمد، الباحث في مركز بيو للدراسات، إنه من السهل لأي كان أن يتحول من دين إلى آخر. "الحكومة لا تسأل عن دينك، ولا تريد أن تعرف، ولا يوجد أحد في الحكومة لتخبره بذلك أساساً".

وأعد بشير محمد استطلاعا لصالح مركز بيو. يقول الاستطلاع إن أعداد المسلمين في أميركا سترتفع رغم تحول البعض عن الإسلام. المعتنقون الجدد يحققون التوازن.

ويبلغ عدد المسلمين في أميركا 3.45 مليون، أي 1.1% من السكان، حسب مركز بيو.

ويتوقع أن يصبح الإسلام، بحلول عام 2040، الديانة الثانية بعد المسيحية، فيما يقدر أن يتجاوز عدد المسلمين ثمانية ملايين سنة 2050.

رسائل تكفير

فقد سعيد زوجته وطفليه بعد خروجه من الإسلام. زوجته المتدينة تركته، ولم تتقبل عائلته إلحاده، وهو ينصح كل شخص بعدم إعلان تحوله الديني.

تلقى أيضا "عشرات رسائل التكفير والتهديد"، كما يقول.  

قبل سنوات، كان الشاب المغربي عضوا بارزا في جماعة العدل والإحسان، أكبر تنظيم إسلامي في البلاد. وشارك مع نشطاء الحركة في تظاهرات الربيع العربي. وهو أيضا حاصل على بكالوريوس في الدراسات الإسلامية.

 

سعيد بنجبلي (رافعا يديه) في المرحلة الجامعية عندما كان عضوا نشيطا في التيار الإسلامي

​​​​"بدأت الشكوك تراودني في المغرب، لكن لم أملك الجرأة لإعلان ذلك هناك. حذرني أصدقائي بأن المكان غير ملائم".

عندما انتقل سعيد إلى مدينة بوسطن، بولاية ماساتشوستس، أعلن في النهاية أنه لم يعد مسلما.

بحسب بشير محمد، الباحث في بيو، فإن الفرق الأكبر بين الحكومة الأميركية والدول العربية هو أن الحكومات العربية تكترث لمعرفة دين كل شخص. أما في أميركا فـ"التحول شيء شائع جداً.. لأنه قرار شخصي بحت".

ولا تقدم الحكومة الأميركية أرقاماً رسمية حول أتباع الديانات، ولا تسأل دائرة الإحصاءات الناس عن انتمائهم الديني. القانون يمنع ذلك.

في المغرب، بلد سعيد، يبدو الوضع أفضل بكثير من عدد من الدول العربية والإسلامية التي تطبق "حد الردة". لا يوجد نص قانوني يجرم الانتقال من دين إلى آخر، لكن القانون بمنع التبشير ويعاقب على ذلك بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

أخاف العودة إلى بلدي

في أميركا، رغم أن الحكومة لا تهتم، يتقبل المجتمع تغيير الدين بصعوبة. عانت شاينا من رفض أسرتها وأصدقائها تركها المسيحية. "كان والدي راهبا. كان الأمر صعبا للعائلة.. كانت صدمة كبيرة، خسرت الكثير من الأصدقاء".

كان التغيير معركة لشاينا نفسها. تقول "كان يعاكس كل ما تعلمته ونشأت عليه".

في النهاية، تحولت شاينا إلى الإسلام بعد زواجها من شاب مغربي مسلم. وهي تعمل اليوم في مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، وهو منظمة غير حكومية للدفاع عن حقوق المسلمين.

شاينا (وسط) رفقة عدد من نشطاء "كير" في ولاية أريزونا

​​​لكن مصاعب الشابة الأميركية تبقى أهون بكثير من حال سعيد. على الأقل، في أميركا الحكومة لا تهتم و"ليس عليك اتخاذ أية إجراءات رسمية لتحويل دينك"، تقول.

على الطرف الآخر، يقف سعيد خائفا من زيارة وطنه. يقر أن السلطات المغربية لا توجه مضايقات للملحدين فقط لمجرد إلحادهم. "لكن "مزاج السلطة متقلب".

ما يخاف منه سعيد أكثر هو رد فعل مجتمعه. "من الممكن أن يتعرف أي من الشباب علي من خلال الفيديوهات التي كنت أنشرها على يوتيوب، وقد تكون لهم ردود فعل غير متوقعة".

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)