مسجد المسيح عيسى بن مريم في مادبا
مسجد المسيح عيسى بن مريم في مادبا

في مدينة مادبا، وسط الأردن، على بعد 33 كيلومترا جنوب العاصمة عمّان، يقبع مسجد "المسيح عيسى بن مريم".

ينظر إلى المسجد كمثال للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في المدينة التي كان 78% من سكانها مسيحيين حتى مطلع القرن العشرين.

وتقارب نسبة المسيحيين اليوم في الأردن 4% من تعداد السكان.

رد الجميل

يحكي حازم الفقهاء، مدرب تنمية بشرية ومهتم بتوثيق تاريخ مدينة مادبا، قصة تأسيس مسجد "المسيح بن مريم".

يقول إن عشائر مسيحية تبرعت بأرض في منتصف المدينة لتأسيس مسجد الحسين بن طلال.

لاحقا، رد المسلمون بإطلاق اسم "المسيح بن مريم" على مسجد جديد أسسوه.

كان ذلك "إكراما للعشائر المسيحية، ولأخوة الأرض والدم التي تربطهم بالمسلمين"، يقول الفقهاء.

من جهته، يقول الأب رفعت بدر، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات، إن هذه الخطوة تعبر عن العلاقة التاريخية المشتركة بين المسيحيين والمسلمين في المدينة الأردنية.

مسجد المسيح عيسى بن مريم في مادبا

في رأي الأب رفعت بدر، يحقق جامع أو مسجد المسيح بن مريم معنى الجامع، لأنه يجمع بين المسيحيين والمسلمين.

ويتابع "نحن لا نتكلم اليوم عن خلق حالة من الوئام بين الأردنيين، بل نتكلم عن كيف نسهم في تعزيز هذه الحالة الموجودة".

مسيحيون بثقافة إسلامية

الشيخ مصطفى أبو رمان، الباحث في شؤون الأديان، يعتبر بناء مسجد المسيح بن مريم ردا مناسبا من المجتمع الأردني على دعاة الطائفية والتطرف.

ويقول "ثقافة المسيحيين في الأردن إسلامية"، في إشارة منه إلى انصهار الفوارق.

ويلفت أبو رمان إلى إضاءة شجرة الميلاد في مادبا و خلال الأعياد المسيحية. "تجد مسلمين قائمين على هذه النشاطات مع المسيحيين من دعاة الألفة والوحدة في داخل الأردن"، يقول.

العلاقة الجيدة بين المسيحيين والمسلمين في مادبا ليس حديثة. يقول حازم الفقهاء إن أجراس الكنائس، في سنة 1992، دقت حدادا على وفاة أحمد قطيش الأمين العام الأول لجبهة العمل الإسلامي في الأردن، الذي كان يعد من الوجوه البارزة في مادبا.

أما الأب رفعت بدر فيقول إن الكاهن وليم اليعقوب، الذي فارق الحياة عام 1989، تبرع بأعضائه لمرضى مسلمين.

بعث الملك الحسين برسالة شكر لوالدته، يقول بدر.

وتوجد في مادبا عشائر تضم مسيحيين ومسلمين، مثل عشيرة المعايعة والزوايدة والسلايطة.

يقول باسم السلايطة، و هو مسيحي من مادبا إن لديه أبناء عمومة مسلمون.

يقطن باسم على بعد أمتارٍ قليلة من مسجد المسيح عيسى بن مريم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)