الكولونيل ريان ديلون، المتحدث باسم التحالف ضد داعش/تنشر باذن خاص
الكولونيل ريان ديلون، المتحدث باسم التحالف ضد داعش/تنشر باذن خاص

قدمت قوات التحالف بقيادة أميركا الدعم لقوات سورية الديمقراطية "قسد" حتى تحررت الرقة إلى جانب مناطق مجاورة لها من سيطرة تنظيم داعش.

ولكن إلى متى يستمر تواجد قوات التحالف في المناطق الشرقية لسورية؟ وماذا عن مستقبل التعاون بين "قسد" والتحالف؟

المتحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش، الكولونيل راين ديلون، الذي ساند القوات العراقية في معركتها ضد التنظيم المتشدد، يوضح لـ(ارفع صوتك) أن التحالف سيواصل جهده في سورية لملاحقة فلول داعش والتأكد من أن التنظيم لن يعيد رص صفوفه ثانية.

هذا هو الجزء الثاني من حوار (ارفع صوتك) مع ديلون (اقرأ الجزء الاول هنا): 

يعمل التحالف بقيادة الولايات المتحدة على تشكيل وحدة مؤلفة من 30 ألف مقاتل في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شرق سورية. أين المواقع التي ستتمركز فيها هذه الوحدة؟ ومم تتألف؟ وما هو هدفها؟ وماذا عن الفترة الزمنية المرافقة لنشاطها؟  

بداية أريد أن أوضح أن هذا الإجراء هو خطوة جديدة في إطار الحفاظ على الأمن في المناطق المحررة من داعش. وتتركز على المنطقة الحدودية بين العراق وسورية، تحديداً شمال مدينة البوكمال شرق سورية ومدينة القائم العراقية، وهي المنطقة التي التقت فيها القوات الأمنية العراقية وقوات سورية الديمقراطية في 10 كانون الأول/ديسبمر2017 (لبحث التنسيق بينهما لضبط الحدود).

الهدف من ذلك هو أننا ندرك أن ضبط الحدود هو مطلب ملح للغاية، فلديك مساحات كبيرة غير مسكونة، بعكس الطبقة أو الرقة حيث أسس شركاؤنا قوى للأمن الداخلي. ومهمة هذه الوحدة هي محاربة عناصر داعش ومنعهم من إعادة تنظيم أنفسهم، والتصدي لأولئك الذين يحاولون الفرار بعد تضييق الخناق عليهم.  

أما بالنسبة للعدد، الـ30 ألف مقاتل هو رقم نطمح إليه وهذا العدد من المقاتلين لن يتم تشكيله وإرساله إلى الحدود بين ليلة وضحاها. في الوقت الحالي، بدأنا بـوحدة عددها حوالي 250 مقاتلاً مؤلفة من عناصر أمنية متمركزة في المنطقة الحدودية. وسوف نستمر بالتعاون مع "قسد" لزيادة عديد هذه الوحدة والتصدي لمقاتلي داعش من أجانب أو محليين ومنعهم من التنقل في هذه المناطق.

وكما فعلنا في مواقع أخرى، تتوافق بنية الوحدة من حيث الناحية الإثنية مع المنطقة التي تتمركز فيها، فإن كانت مثلاً في دير الزور وهي منطقة غالبية سكانها عرب، ستكون وحدة الحماية في غالبيتها مؤلفة من عرب.

كيف ستكون العلاقة المستقبلية بين التحالف و"قسد". خاصة بعد تحرير الرقة التي كانت واحدة من كبرى معاقل داعش؟

المعركة ضد داعش كانت معركة ناجحة فقد تحرر حوالي 98 في المئة من الأراضي، وتحرر حوالي أكثر من سبعة ملايين شخص كانوا يسكنون هذه المناطق. ولكن الـ2 في المئة المتبقية ما تزال تدور فيها معارك شرسة للقضاء على الدواعش.

إلى جانب ذلك، لا يمكننا أن نغادر عقب التحرير. سمعنا مؤخراً بيانات روسية تقول "إن الانتصار الكامل على داعش قد تحقق" ولكن بعد أيام شاهدنا أن داعش يعيد السيطرة على قرى انتزعتها منه القوات الحكومية السورية. لذا يجب أن نواصل العمل لنضمن أن عناصر داعش لن يعودوا وسوف نستمر من جانبنا بدعم "قسد".

والتعاون مع "قسد" هو في حقيقته تعاون عسكري، إذ أننا سنستمر بمدهم بالمعلومات الاستخباراتية والاستطلاعية وسنواصل تقديم العتاد والتدريب اللازم لعناصرها والقيام بالضربات الموجهة لمساندة نشاطهم.

وفي المستقبل سيكون نطاق التعاون مع قسد متركزاً على فرض الأمن في المناطق المحررة وتدريبهم على التصدي للعبوات الناسفة وركام الأسلحة التي تركها داعش والقضاء على كل هذا هو بالفعل مشكلة كبيرة، إلى جانب تدريبهم على عمليات تحتاج معدات ثقيلة كإقامة جسور.

سمعنا من العراق عبارة "انتصرنا على داعش" لتعني نهاية المعارك. متى نسمع عبارة مماثلة من سورية؟ خاصة بعد أن تحررت الرقة وهي كبرى معاقلهم السورية؟

لم نعلن أن مهمتنا قد انتهت. أعلنا في العراق أن داعش لم يعد مسيطراً على المساحات التي كانت تحت سيطرته وأعلنا أنها تحررت لكننا لم نقل أبداً أننا انتصرنا على داعش، هذا أمر لمسناه في بغداد من خلال التفجير الأخير ونعلم أن عناصر داعش يبتكرون طرقاً جديدة تتماشى مع الظروف والمستجدات التي تحيط بهم ونتوقع أنهم سيحاولون تنظيم أنفسهم وتشكيل أذرع لهم في المنطقة دون أن يقع ذلك في منطقة محددة، لذا سنواصل ملاحقتهم ونحارب أيدولوجياتهم بما أن كافة الظروف مهيأة لنا لنفعل ذلك.

كم عدد المتبقين من عناصر داعش الآن في سورية والعراق؟

 معلوماتنا المستندة على التقييم الأخير في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2017 تفيد أن أعداد المتبقين من التنظيم في البلدين تبلغ أقل من ثلاثة آلاف مقاتل.  بعضهم يتحصن في جيوب في سورية بينما انضوى آخرون تحت لواء جماعات إرهابية أخرى. نحن نحاربهم في جميع المناطق التي يمكن أن يتواجدوا بها بالتعاون مع قوات سورية الديمقراطية، شركائنا في سورية، والقوات العراقية في العراق.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

من الأرشيف- شرطة البصرة تلقي القبض على مشتبه بهم بقضايا إرهاب/وكالة الصحافة الفرنسية
من الأرشيف- شرطة البصرة تلقي القبض على مشتبه بهم بقضايا إرهاب/وكالة الصحافة الفرنسية

قالت نائبة مديرة فرع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، لما فقيه، إن المنظمة رأت تحولاً كبيراً في طريقة سير محاكمات المتهمين بالانتماء لداعش في نينوى، وذلك مقارنة بأحوالها قبل إصدار تقرير "عدالة منقوصة" في كانون أول/ديسمبر 2017.

وأوضحت فقيه "التخلي عن القضايا القائمة على أدلة واهية أو التي ليس فيها أدلة هو خطوة إلى الأمام. لكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لضمان عدم تعرض المتهمين إلى سوء المعاملة وحصولهم على محاكمات عادلة".

9 آلاف قضية 

وكان أعضاء من "هيومن رايتس" زاروا الشهر الماضي محكمة مكافحة الإرهاب في تلكيف، شمال الموصل.

ونقلت المنظمة عن رئيس محكمة التحقيق المختصة بقضايا الإرهاب في نينوى رائد المصلح قوله إن "المحكمة تنظر في أكبر عدد من المشتبه في انتمائهم إلى داعش في البلاد، حيث نظرت في 9 آلاف قضية في 2018. ومن مجموع هذه القضايا، أسقطت 2,036، وما زالت 3,162 قضية أخرى قيد التحقيق".

كما أحيل 2,827 شخصا إلى المحاكمة، منهم 561 طفلاً، والبقيّة أحيلوا لمحاكم أخرى لأن قضاياهم لم تكن متصلة بتهم الإرهاب، فيما ليست لدى المصلح فكرة عن نتائج هذه القضايا.

وأضاف المصلح أن محكمته اتخذت إجراءات لتعزيز سيادة القانون بشكل عام، علماً بأنه طلب من جهاز الأمن الوطني تحويل مئات من السجناء إلى وزارة الداخلية، بعد تقرير لـ"هيومن رايتس" كشفت فيه أن سجناً تابعاً للجهاز يعمل بطريقة غير شرعة في الموصل.

وأقرّ أن 70 شخصاً لا يزالون محتجزين في ذلك السجن.

وأكدّ المصلح أن محكمته تفرض منذ منتصف 2018 معايير إثبات أكثر صرامة لاحتجاز المشتبه بهم ومحاكمتهم.

كما عثر المحققون على مجموعة من الوثائق التابعة لداعش سهّلت العملية، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، وبيانات الاتصالات الهاتفية و الرسائل النصية، والبصمات، وغيرها من الأدلة الجنائية.

وقال المصلح إنه أزال 7 آلاف اسم في ضوء هذه الأدلة الجديدة لأن القوائم كانت تحتوي فقط على اسم الشخص وشهرته، دون أي معطيات أخرى.

وأصبح القضاة يصدرون مذكرات توقيف اعتماداً على الأدلة التي يجدونها في وثائق داعش، أو في ادعاءات الشهود التي تكون مفصّلة وموثوقة، بما في ذلك أسماء والد وجدّ المشتبه به.

وأشار المصلح إلى أن محكمته أصدرت 50 ألف مذكرة اعتقال بحق مطلوبين بسبب الانتماء إلى داعش بموجب المعايير الجديدة.

وكل شخص معتقل بات يُعرض على قاض في غضون 48 ساعة. وإذا تشبث الشخص ببراءته، يتصل عناصر المخابرات بزعيم المجتمع المحلي الذي ينحدر منه المشتبه به وباثنين من جيرانه لتقييم موثوقية الادعاءات، وفي حال تجاوز الشخص هذا الفحص الأمني، بما يشمل شهادات الشهود، تُصدر المحكمة إشعارا بإزالة اسمه من قوائم المطلوبين في كافة أنحاء البلاد، ما يقلّص إمكانية اعتقاله مجدداً.

مخاوف من اعترافات قسريّة

بدورها، حضرت "هيومن رايتس" الشهر الماضي إحدى المحاكمات في محكمة نينوى ولاحظت أن القضاة كانوا يطبقون القواعد الجديدة.

وأكد محاميان يحضران في المحكمة بانتظام أن عمل المحكمة شهد تحسناً. قال أحدهما "صارت المحكمة مهتمة بمسار التقاضي أكثر من ذي قبل، ونتيجة لذلك صرنا نرى عددا أقل من المحاكمات التي تعتمد على الاعترافات، وعددا أقل من مزاعم التعذيب. وبمرور الوقت، صارت المحكمة أكثر وعياً حيال الأفراد الذين يستخدمون مزاعم الانتماء إلى داعش للانتقام الشخصي".

لكن تظل " المخاوف المتعلقة بالتعذيب والاعتماد على الاعترافات القسرية قائمة. إذ يقول المحاميان، اعتمادا على ملاحظاتهما، إن "التعذيب والوفاة رهن الاحتجاز مستمران".

إلى ذلك، لا يزال قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم (13/2005) مصدر "قلق بالغ" بالنسبة للمنظمة، إذ تراه مليئاً بـ"الغموض والعيوب". 

وفعلياً فإن هذا القانون لاقى انتقادات عدة من جهات بحثية وحقوقية وإعلامية، إذ اقتصر على ست مواد، بدأت بـ تعريف الارهاب "كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة استهدف فردا أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية أوقع الأضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار والوحدة الوطنية أو إدخال الرعب أو الخوف والفزع بين الناس أو إثارة الفوضى تحقيقاً لغايات إرهابية".

وانتقدت منظمة "العفو الدولية" هذا التعريف بوصفه "فضفاضاً وغامضاً.. ومثير للقلق  لأن القانون ينص على فرض عقوبة الإعدام على الأفعال الإرهابية".