باز جركان: الصلوات تعود إلى المعابد
باز جركان: الصلوات تعود إلى المعابد

يعجّ ملعب قرية باز جركان بقضاء برطلة التابع لمحافظة نينوى شمالي العراق مرة أخرى بأصوات الأطفال، بعد إعادة تأهيل الملعب كباقي المنازل والبنايات التي تضررت أو دُمّرت بفعل المعارك.

إعادة التأهيل تمّت من قبل السكان من أبناء المكون الشبكي بجهودهم الخاصة، وبتبرعات ساهم بها كل أبناء القرية.

وعلى بعد كيلومترات من المكان، رمّم هؤلاء مزارا للإمام علي الرضا، وهو الإمام الثامن لدى الشيعة الإثنى عشرية، وكان مقاتلو داعش فجروه في فترة سيطرتهم على القرية.

يقول معتصم عبد (47 عاما) المنضوي في صفوف الحشد الشعبي لوكالة الصحافة الفرنسية "يجب أن نعيد بناء المزار (الإمام علي الرضا) بشكل أجمل وأكبر، كي نقول للدواعش إنهم لم يفوزوا".

ولأتباع الطائفة الشبكية، الذين يبلغ عددهم 60 ألفا في العراق، لغة خاصة، ويؤكدون أنهم جاؤوا قبل قرون عدة من شمال إيران.

الأيزيدية

أما بالنسبة للأيزيديين، المكون الناطق بالكردية، فقد تمكنوا من إعادة بناء 20 من أصل 23 معبدا فجرها عناصر داعش في منطقة بعشيقة، شرق الموصل.

ويقول سليمان أبو حجي (40 عاما) إن "إعادة بناء المزارات والمراقد والنياشين فيها رسالة لداعش ومن يحمل فكره، إننا باقون ومتشبثون بأرضنا وبممارسة طقوسنا الدينية".

ومن بين المعابد التي تمّ إعمارها هي مزار الشيخ محمد، ملكي ميران وناصر الدين.

واعتمد أهالي بعشيقة في تأهيل معابدهم على "تبرعات أهل الخير"، كما يصف أبو حجي. ويضيف "الميسور ماديا والفقير تبرعوا بالمال، فكما يعمرون منازلهم يعمرون المزارات لأنها أيضا بيوتهم".

ويتابع "نحن نبلغ مجلس الناحية لكن بدون فائدة، فقط بلدية بعشيقة تساعدنا وتعمل معنا بجد".

لا تخصيصات

بدورها، تؤكد حكومة نينوى المحلية عدم امتلاكها أي تخصيصات مالية متعلقة بإعادة إعمار المحافظة حتى الآن.

ويقول عضو مجلس محافظة نينوى محمد إبراهيم في حديث لموقع (ارفع صوتك) "ليس هناك تخصيصات للحكومة المحلية لإعمار مناطق نينوى وتأهيل البنى التحتية فيها، بسبب الضائقة الاقتصادية التي يمر بها العراق، ولذلك كل عمليات التأهيل تعتمد على الجهود الخاصة".

وتأمل حكومة نينوى كغيرها من حكومات المحافظات التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش، وتضررت جراء العمليات العسكرية، أن يأتي مؤتمر الكويت المزمع عقده في منتصف شباط/ فبراير المقبل، بنتائج إيجابية في عملية إعمار محافظاتهم.

ويقول إبراهيم "هناك حديث عن مؤتمر الكويت لإعادة الإعمار، ونأمل أن يلعب هذا المؤتمر دورا في إعادة إعمار الموصل".

قوات محلية لفرض الأمن

اليوم، وبعد أشهر عدة من استعادة السيطرة على كامل محافظة نينوى، أقيمت حواجز تفتيش في كل مكان تقريبا، لكن المسلحين المنتشرين هم من أبناء المنطقة، وعموما من منتسبي قوات الحشد الشعبي الآتين من مكونات دينية مختلفة، كالشبك والتركمان والمسيحيين والأيزيديين.

يقول الأيزيدي سليمان أبو حجي "بدأت الحياة تعود إلى المنطقة، الملف الأمني مستقر جدا وأنا أقف في محلي حتى ساعات متأخرة من الليل".

ويشير إلى أن من يمسك الملف الأمني في بعشيقة هم "الحشد الأيزيدي وفوج من فرقة 16 والأمن الوطني".

هذه القوات تعرف جيدا الأماكن والسكان، تتكلم لغتهم، وقادرة أن تكتشف بسهولة أي دخيل أو غريب.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.