الممثل جهاد عبده في هوليوود، كاليفورنيا/وكالة الصحافة الفرنسية
الممثل جهاد عبده في هوليوود، كاليفورنيا/وكالة الصحافة الفرنسية

من مسلسل "باب الحارة" إلى هوليوود، درب لم يخلُ من الصعوبات. لكن حياة الممثل السوري جهاد عبدوJay Abdo الذي لمع نجمه في مجال الدراما والسينما على مدى العقدين الفائتين، أخذت منحى غير متوقع كحيوات كثير من السوريين غيّرتها الحرب تغييرا جذريا. 

شارك عبدو في أعمال جماهيرية عدة، وعُرف بشخصية رياض في باب الحارة، قبل أن يغادر دمشق نحو الولايات المتحدة الأميركية نهاية عام 2011، بالتزامن مع بداية الأزمة في وطنه.

في حياته الجديدة بالولايات المتحدة، لم يكن الطريق ممهدا، بل قاده إلى نقطة تبعد كل البعد عن شغفه الفني. ولم يكن بحسبانه أن طريقه الشاق ستضعه بين نجوم هوليوود، وبالتحديد على القائمة القصيرة المرشحة لنيل جائزة الأوسكار، الأكثر شهرة في عالم السينما.

في البداية، اضطر عبدو للعمل في توصيل الورود، ثم البيتزا، ثم عمل كسائق تاكسي قرابة العامين. "عندما أدركت أنه لا رجعة إلى سورية بدأت البحث عن عمل. وكان من الصعب أن تجد عملاً كممثل مباشرة"، يقول عبدو لـ(ارفع صوتك).

يعتبر عبدو تجربته العملية البعيدة عن المجال الفني أمراً مهماً بالنسبة له، خاصة عندما عمل كسائق تاكسي، فقد كان يكسب المال لتسديد أجرة منزله، كما ساهم عمله في تطوير لغته الإنكليزية. "كنت أتعرف على آلية التفكير الأميركي.. أراحني هذا بالتعامل مع الأميركيين لاحقاً".

بالتوازي مع عمله، طرق عبدو كل الأبواب التي اعترضت طريقه، عسى أن يجد سبيلاً للعودة إلى عالم الفن الذي يحترفه، وتقدم للجامعة لتدريس مادة التمثيل، "ولم يكن لي الحظ بالتدريس".

رغم ذلك، لم يكف عبدو عن المحاولة، وعمل مع مخرجين عرب يَدرسون الإخراج في المدارس الأميركية. ويقول "عملت معهم بأفلام التخرج. وكنت محظوظا بعملي في أربعة أفلام تخرج في سنة واحدة".

"في الوقت ذاته، كنت أحاول التسجيل في جميع مواقع السينما العالمية والأميركية، رفعت معلوماتي بانتظار أي جهة لتتواصل معي من أجل تجربة أداء أو فرصة عمل"، يقول عبدو.

ويردف "في البدايات لم أتوقع دخول المجال بسبب العدد الكبير وصعوبة الأمر".

نقطة التحول!

كانت نقطة التحول في حياة النجم عندما عرض عليه المخرج العالمي فرنر هرتزوغ لعب دور البطولة مقابل نيكول كيدمان، في فيلم ملكة الصحراء الذي صدر عام 2014.

​​

​​​​

​​

ولعب عبدو مؤخراً دور البطولة في فيلم، بات اليوم على قائمة الأفلام العشرة المرشحة لنيل جوائز الأوسكار لهذا الموسم.

الفيلم هو "Facing Mecca"، وتمّ تعريب الاسم إلى "ع القبلة". يروي الفيلم قصة لاجئ سوري، تكتشف زوجته إصابتها بالسرطان في إحدى دول اللجوء، ويتم نقلها للعلاج في أوروبا. وتفارق الحياة لاحقاً، لتترك زوجها وحده مع أولاده، في حبكة درامية مشوقة، وظفت لها أعلى التقنيات لنقل معاناة الشعب السوري إلى العالم عبر شاشة السينما.

​​

​​​​​​​​​​

وشارك عبدو بدور آخر أمام النجم العالمي توم هانكس بفيلم A Hologram For The King. ولعب دوراً آخر في فيلم “Bon Voyage” الذي ترشح للأوسكار في موسمها الماضي.

مؤخراً، انتهى النجم السوري من تصوير مشاهد دوره الرئيسي في الجزء الثاني من مسلسل "Patriot" الأميركي، الذي سوف يعرض قريباً عبر قنوات أمازون برايم.

الإحباط القادم من الشرق

ورغم وصوله قمة ما يمكن الوصول إليه في الشرق الأوسط، يقول عبدو "في الدول العربية كانوا يشعروننا دائماً بأن إمكانياتنا لا شيء بالمقارنة مع غيرنا.. واكتشفت أن هذا الأمر كان مجرد وهم، صحيح أن الطريق كانت صعبة، لكنها لم تكن مستحيلة".

"لم أتوقع تحقيق هذا النجاح لو بقيت في سورية الصراحة"، يقول عبدو.

وبحسب الفنان، فإن كل الأزمات في العالم لها أكثر من جانب. "نحن المحظوظون الذين لم نعتقل ولم نقتل بقصف ولم نغرق بالبحر. تمكنا من الوصول إلى بلاد آمنة تحترم الإنسان وتحترم مواهبه ومقدراته".

معضلة الاسم!

عقب انطلاقته في الولايات المتحدة، وجد النجم السوري نفسه مضطراً لاختصار اسمه من جهاد إلى Jay، وذلك لأن الأميركيين الذين عرّفهم على نفسه باسم جهاد لا يعرفون من هذه الكلمة سوى ما وصلهم بالأخبار الأميركية. "بالنسبة لهم، الجهاد يعني القتل والحرب، ويعني نشر الإسلام بالسيف أو بالمتفجرات..".

ويوضح أنه بالنسبة للأميركي فإن "الجهاديين" هم الذين يقاتلون الجيش الأميركي ويفجرون أنفسهم. "بالنسبة لهم، جهاد هو المتطرف أو الإسلامي الذي يمتلك ذقناً وعلى بطنه حزام ناسف.. هذا ما يعرفه الأميركي".

"يظنون أن كل أسامة هو كأسامة بن لادن، وكل واحد اسمه جهاد قد يشكل تهديداً على حياتهم الشخصية. لذلك قررت أن اختصر الطريق.. لكن عندما أكون في الدول العربية وأمثل بالعربي فاسمي هو جهاد لأنني أفتخر باسمي وأفتخر بمن سمّاني".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

أغلقت السلطات التركية، منذ بداية آذار/مارس الحالي، عدة مراكز طبية يديرها أطباء سوريون في مدينة إسطنبول.

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى، لأن هناك قرارا بإغلاق المراكز الطبية السورية غير المرخصة"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

وتشن السلطات التركية حملة منظمة لضبط المراكز الطبية السورية التي تعمل دون ترخيص أو دون معادلة الأطباء العاملين بها لشهاداتهم لدى الجامعات التركية.

في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا

​​

وظلت هذه المراكز تعمل بشكل غير قانوني طوال السنوات الماضية.

وغطت الحكومة التركية الطرف عنها بسبب الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين تدفقوا على البلاد منذ سنة 2011.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد هذه المراكز، لكن في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا دون احتساب العيادات الطبية الخاصة.

وتضم هذه المراكز أقساما للطب العام، والجراحة، وطب الأسنان، ومختبرات ومراكز تحاليل.

فاجأت الحملة الأطباء السوريين. "توقعنا أن نحصل في البداية على إنذار، لأن هذا ما يحصل عادة لأي نشاط غير مرخص بتركيا"، يقول محمد الشيخ.

يلفت الطبيب السوري إلى أن إغلاق المراكز الطبية السورية يأتي أشهرا بعد حملة مماثلة لإغلاق المدارس السورية في تركيا.

مؤيدون ومعارضون

خلف إغلاق المراكز الطبية السورية ردود فعل مختلفة بين اللاجئين.

يقول اسماعيل جابر، وهو لاجئ سوري يقيم في اسطنبول، إن الحملة التركية الأخيرة "ستخلق أزمة صحية لدى اللاجئين السوريين، خاصة أولئك الذين لا يتقنون اللغة التركية".

لكنه يتفهم قرار الحكومة التركية. "لست مع عمل السوريين بشكل عشوائي"، يقول إسماعيل. ويضيف "ما دامت نيتنا الاستقرار في تركيا، علينا الاندماج مع المجتمع التركي وسلك الطرق التي يسلكها الأتراك في أي نشاط نفتتحه".

بالنسبة لإسماعيل، الذي يقيم في منطقة الفاتح في اسطنبول، فإن قرار الإغلاق كان طبيعيا. "دوام الحال من المحال. ولابد من تنظيم معين لهذه الأعمال مع مرور الوقت"، يقول الشاب السوري.

أما مالك الأحمر، وهو أيضا لاجئ سوري يعيش في اسطنبول، فيعترض على قرار الإغلاق.

"قبل أن يغلقوا المراكز الطبية، عليهم معالجة مشاكل المرضى من السوريين الذين يرتادون هذه المراكز، ومن ثم يتخذون مثل هذه القرارات"، يقول مالك.

ويحتج مالك بارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات التركية.

وتتراوح أجرة الكشف الطبي في المراكز الطبية السورية بين 20 و40 ليرة تركية، بينما ترتفع في المستشفيات التركية إلى 90 وحتى 150 ليرة أحيانا.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد.

وتمكن بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) اللاجئين السوريين من الاستفادة من العلاج المجاني في المستشفيات التركية، لكن أغلب اللاجئين لا يمتلكونها.

وفي حالات كثيرة، اضطر لاجئون لدفع مبالغ تتراوح بين 100 إلى 700 دولار أميركي لسماسرة من أجل التوسط للحصول على هذه البطاقة.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد

​​

وأوقفت مديرية الهجرة التركية منح "الكيملك" نهائيا في عدد من الولايات والمدن التركية، فيما عقدت ولايات أخرى إجراءات الحصول عليها.

وتداولت وسائل إعلام تركية، الشهر الفائت، صورا للاجئين سوريين يقضون الليل أمام مبنى الهجرة التركي في مدينة مرسين من أجل الحصول على موعد في اليوم التالي بسبب الازدحام الشديد.

مراكز تركية للاجئين؟

أشارت وكالة التركية الرسمية (الأناضول) إلى أن الحكومة التركية أطلقت العام الفائت، بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، دورات للأطباء السوريين لستة أسابيع لتدريبهم على الاندماج في النظام الصحي التركي.

وسيتم تعيين هؤلاء الأطباء في مراكز طبية للاجئين تنشأ مستقبلا.

وفي ولايتي عنتاب ومرسين، اللتين سبقتا إسطنبول في إغلاق المراكز الطبية السورية، تلقى الأطباء تدريبات لتأهيلهم للعمل في المشافي التركية. وهو ما تم لاحقا.

ويعيش في مدينة إسطنبول أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، من ضمن ثلاثة ملايين ونصف لاجئ في مجمل تركيا.