أيزيديون يحتفلون برأس السنة الأيزيدية في معبد لالش قرب مدينة دهوك العراقية/ وكالة الصحافة الفرنسية

يلتف جوهر حمات (46 عاما) مع عائلته المكونة من أربعة أفراد حول مائدة الطعام. يدعون الله أن يعمّ السلام على أبناء الطائفة الأيزيدية الذي هجروا أو فرّوا من مناطقهم في العراق.

"مرّ العيد ولم نشعر بفرحته"، هكذا بدأ جوهر حديثه لـ(ارفع صوتك). يقول إنه وعائلته يشعرون بالوحدة في المجتمع الأردني، بعد أن لجأ إلى الأردن مع عائلته منذ نحو عام ونصف العام.

اقرأ أيضا:

مندائيون في الأردن: ديننا ممنوع في بلاد نبينا

ضحايا داعش يعمرون معابدهم بأيديهم

لم نتم شعائرنا الدينية 

بدأ الصيام لدى الأيزيديين في 12 كانون الأول/ديسمبر لمدة ثلاثة أيام، إلا أن عائلة جوهر لم تستطع إتمام شعائرها الدينية على أتم وجه في الأردن.

يقول جوهر إن الأيزيديين كانوا في سنجار يقومون بتقبيل "البرات" - أي التراب المقدس - قبل الإفطار، إلا أن وجودهم في الأردن حال دون حصولهم على ذاك التراب الذي يجمعونه من محيط معابدهم.

داعش.. ذاكرة الموت

لا تستطيع شيلان حمات (39 عاما)، وهي زوجة جوهر، أن ترى أحدا يرتدي زياً باللون الأسود، فلا يزال هذا اللون في ذاكرتها مرتبطا بعناصر تنظيم داعش، التي عاشت لحظات الموت خلال رحلة هروبهم منهم.

تقول شيلان إن شقيقتها وقعت بالأسر لدى داعش عندما اجتاح بلدتهم في سنجار، وتعرضت للاغتصاب على يد عناصر التنظيم، باعتبارها "سبية"، إلا أن الحظ وقف إلى جانب شقيقتها وتمكنت من الهروب.

لا نعبد الشيطان

تتعرض عائلة جوهر لأسئلة متكررة من أهالي الحي الذي يعيشون به في منطقة الهاشمي الشمالي وسط العاصمة الأردنية عمان، حول عبادتهم للشيطان.

ويقول جوهر إن أهالي الحي مسالمون، ولكنهم فضوليون حول معتقداتهم. "نحن نصلي للملك الطاووس في اليوم خمس صلوات، فهو الملاك الوحيد الذي نجح باختبار الله لباقي الملائكة، الذين سجدوا لآدم، إلا الطاووس لم يسجد له لأنه عبد من عبيد الله".

ويضيف أن رواية آدم ذاتها موجودة لدى المسلمين "ولكن لم يكن الطاووس الذي رفض السجود إنما الشيطان، لذا ربط العديد منهم بأننا عبدة شيطان".

ويشير إلى أنه يتعرض أحيانا إلى مضايقات كلامية من قبل البعض، وأن جزءا منها يكون من خلال المزاح، حول أنهم يعبدون الشيطان وتجب مقاطعتهم.

اقرأ ايضا:

أيزيديون من عفرين: أنقذونا من هذا الكابوس!

سعي للهجرة

بعد رحلة شاقة هربا من الموت على يد داعش، تسعى عائلة جوهر للهجرة إلى أستراليا أو أميركا، بحثا عن مستقبل آمن لهم ولأبنائهم.

وتقول شيلان التي تعيش في بيت متهالك، "لا نستطيع تأمين متطلبات الحياة في الأردن، فالأسعار مرتفعة والمساكن أسعارها خيالية مقارنة مع دخلنا الشهري".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.