عناصر في القوات العراقية المشتركة يحملون راية داعش السوداء مقلوبة بعد تحرير تلعفر
عناصر في القوات العراقية المشتركة يحملون راية داعش السوداء مقلوبة بعد تحرير تلعفر

المصدر: موقع الحرة

قبل أكثر من عام واحد بقليل، كان "ذو اللحية البيضاء" أحد أكثر شخصيات داعش إرعابا في الموصل.

اعتاد أهل المدينة الذي عانوا من حكم داعش على رؤيته حاملا رشاشا، وورقة بيضاء يقرأ منها أسماء من يقوم التنظيم بقتلهم في الساحات العامة.

لكن "مفتي داعش في الموصل" له اليوم صور مختلفة، يظهر فيها متعبا يستند إلى جدار، ويظهر فيها الجنود العراقيون بسيلفيات ساخرة معه.

صورة منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي يقال إنها لـ"مفتي الموصل" الداعشي

​​ظهر المفتي أبو عمر، أو "عز الدين طه أحمد وهب" في إصدارات التنظيم في ذروة سيطرته على المدينة، كان مسؤولا عن منح "الشرعية" لعمليات الإعدام الجماعي التي مارسها داعش، والرجم بالحجارة، ورمي المحكومين من السطوح.

نسخة من الهوية الشخصية لمن يعرف بـ"مفتي الموصل" يتم تداولها بين ناشطين عراقيين

​​

كان التنظيم يعمد إلى الصاق تهم معيبة اجتماعيا بالضحايا لسحب التعاطف عنهم وتنفيس الغضب الشعبي، لكن أغلب الأهالي كانوا يعرفون الحقيقة.

يقول عمر محمد، المدون الموصلي صاحب حساب "عين الموصل"، إن التنظيم كان يلصق تهم المثلية الجنسية والزنا بضحاياه من المعارضين لوجوده، أو ممن يقدمون المساعدة لقوات الأمن العراقية، أو التحالف الدولي.

"الأهالي كانوا يعرفون الضحايا، ويعرفون إن التنظيم يحاول تشويه سمعتهم"، يضيف عمر لموقع "الحرة".

عثرت السلطات العراقية على "المفتي" مختبئا في منزل بمدينة الموصل وقد قصر لحيته البيضاء. ويقول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى محمد ابراهيم لوكالة الصحافة الفرنسية إن "صاحب اللحية البيضاء اعتقل بناء على إخبار من مواطن في منطقة الفيصلية في شرق مدينة الموصل".

ويضيف "كان لا يخرج نهائيا من المنزل الذي يقطنه. كان يحبس نفسه داخل الدار، لكنه خرج في يوم إلى حديقة المنزل نهارا، فشاهده أحد الجيران، وتلقت الاستخبارات المعلومات، وعلى أثر ذلك تم اعتقاله".

​​

​​

الرأس الكبيرة الأخرى التي وقعت بيد السلطات العراقية هو "نظام الدين الرفاعي"، المدرس الذي يقال إنه أعطى محاضرات في العقيدة والشريعة لإبراهيم عواد البدري، أو من عرف لاحقا بأبي بكر البغدادي، رأس التنظيم الذي توارى تماما عن الأنظار منذ هزيمته في العراق على يد القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي.

وبعد سيطرة التنظيم على الموصل منتصف 2014، أصبح نظام الدين مفتيا للمدينة، و"قاضي قضاة" داعش في ثاني أكبر مدينة عراقية.

نجحت قوات الأمن في القبض عليه في مكان قرب منارة الحدباء التي دمرها داعش، ومسجد النوري الذي شهد الخطبة العلنية الأولى والأخيرة للبغدادي.

أرسل انتحاريين و"انغماسيين" سعيا لصد تقدم القوات الحكومية في المدينة القديمة، وحينما فقد كل جنوده، لم يبق أمام الرفاعي خيار إلا "الاستسلام".

وتريد السلطات معرفة المزيد عن داعش من خلال التحقيق مع الرفاعي كان الرجل الثالث في التنظيم بحكم موقعه، حسب خبراء.

وبالإضافة إلى القاضي والمفتي، تحتجز القوات العراقية مسؤولا عن تدريب ما يسمى بـ “أشبال الخلافة"، وهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 8-13 عاما، كان التنظيم يعدهم ليكونوا جنودا في “المستقبل". وكان هذا القيادي يطلق على نفسه اسم أبو حمزة البلجيكي.​​

​​

والبلجيكي من أصول مغربية ويدعى طارق جدعون، وانضم إلى تنظيم داعش في عام 2014.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن جدعون مثل "كابوسا" لأوروبا من خلال دعوته من الموصل إلى ضرب فرنسا، وأطلق عليه اسم "أبا عود الجديد"، نسبة إلى مواطنه عبد الحميد أباعود، أحد منفذي اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2015 في فرنسا.

وتداولت وكالات الأنباء خبر مقتل جدعون، عدة مرات، لكن تبين أن هذه الأخبار لم تكن دقيقة.

​​

​​

ويواجه أبو حمزة البلجيكي احتمال الحكم عليه بالإعدام في السجون العراقية استنادا إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي حكم بموجبه على العديد من الداعشيين الأوروبيين والمحليين بالإعدام.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.