هذا العمل هو مصدر دخل لي ولأسرتي/Shutterstock
هذا العمل هو مصدر دخل لي ولأسرتي/Shutterstock

لا تبالي نسرين أحمد، وهي فتاة يمنية تعمل نادلة في مطعم فاخر بصنعاء، بما يقوله الناس عنها، في مجتمع محافظ لا يزال ينظر كثير من أبنائه إلى عمل المرأة في مهن عدة بـ “دونية وانتقاص”.

تقول نسرين (19 عاماً)، “لا يهمني ما يقوله الناس عني، أنا مضطرة للعمل من أجل توفير لقمة العيش لإخوتي”.

ولا تخفي نسرين، التي تعمل 6 ساعات مقابل 800 ريال (1.86 دولار أميركي) في اليوم، تعرضها لمضايقات وتحرش من قبل بعض رواد المطعم الذين يوجهون إليها أحياناً “ألفاظاً غير لائقة”. لكنها تؤكد أنها تتجاهل ما تسمعه “وكأنه لم يقال”.

تقول “العائق الوحيد الذي يواجهني هو ضغط العمل إلى جانب الدراسة”. ونسرين طالبة جامعية في المستوى الأول تخصص صيدلة.

اقرأ أيضاً:

فتاة يمنية: هناك عائلات تعامل النساء كعبيد

الخجل من الجريمة أم اسمها؟ أطفال يمنيون ضحايا الاستغلال الجنسي

تركني معلقة

لا نعلم عنه شيئاً. تركني معلقة منذ سبع سنوات، لا مطلقة ولا متزوجة

​لم تستسلم أروى (اسم مستعار)، وهي سيدة يمنية في العقد الثالث من العمر، للظروف القاسية التي عايشتها منذ اختفاء زوجها قبل سبع سنوات، فقررت العمل نادلة مطعم في صنعاء.

“لا نعلم عنه شيئاً. تركني معلقة منذ سبع سنوات، لا مطلقة ولا متزوجة”، قالت أروى عن زوجها الذي تخلى عنها، وعن طفلهما الوحيد “هربا من تحمل أعباء المسؤولية”، على حد تعبيرها، بعد أن فقد عمله قبل سبع سنوات.

وأضافت “أعمل 10 ساعات مقابل 1500 ريال (3.48 دولار أميركي) في اليوم الواحد”.

وأشارت إلى أن أكثر ما يزعجها هو عدم وجود إجازة أسبوعية، “بل على العكس في العطل والإجازات يكون العمل أضعافاً مضاعفة”.

تابعت السيدة التي لم تنهِ تعليمها الأساسي، “ما أخشاه هو حرماني من هذا العمل، أنا أعمل كي أعيش، وتعيش أسرتي..”.

تصرفات فردية

وخلال الأسابيع الأخيرة، داهم مسلحون يزعمون بأنهم حوثيون مطاعم ومقاه فاخرة في صنعاء، وأجبروا إداراتها على إيقاف الفتيات عن العمل بسبب تأخرهن حتى التاسعة مساءً، بذريعة “حرمة الاختلاط، وعمل الفتيات في المطاعم حتى وقت متأخر من الليل”، حسب ما ذكرت تقارير إعلامية محلية.

ولم يتسن لمراسل (ارفع صوتك) التأكد من صحة هذه التقارير، لكن مدير مطعم فاخر غربي صنعاء قال إنه لم يواجه إشكالات من هذا النوع رغم وجود عديد الفتيات اللواتي يعملن في مطعمه.

في المقابل نفى حامد البخيتي، وهو عضو اللجنة الإعلامية التابعة للحوثيين، اتهام جماعته بمنع الفتيات من العمل كنادلات عوائل في المطاعم، وقال “هذا كلام غير صحيح نهائياً، وفي حال وجود تصرفات من هذه النوع فهي تصرفات فردية”.

محرم شرعاً!

وتتابين وجهات نظر اليمنيين بشأن اشتغال المرأة في عمل من هذا النوع، حيث يقول محمد عبدالرحمن وهو شاب يمني عشريني، إنه لا يمكن أن يقبل على الإطلاق “الزواج من فتاة تعمل نادلة في مطعم”.

وأضاف “لا يجوز للمرأة أن تختلط بالرجال وهي كاشفة الوجه”، على حد قوله.

وهذا ما يقوله أيضاً، وائل مطهر، وهو رجل دين سلفي، “طالما هناك اختلاط بين الرجال والنساء سواء في المطاعم أو المدارس أو الجامعات فهذا محرم شرعاً”.

فخ الموروثات

من يعتقد أن الاختلاط حجة فهو في فخ الموروثات المجتمعية التي تتناقلها الأجيال

​​لكن مروى العريقي، وهي باحثة يمنية في الشؤون الإنسانية والاجتماعية، تختلف مع هذا الرأي تماماً. وتقول إنه “لا يوجد نص شرعي في القرآن يحرم الاختلاط”.

وتضيف “من يعتقد أن الاختلاط حجة فهو في فخ الموروثات المجتمعية التي تتناقلها الأجيال”.

وترى مروى العريقي، وهي أيضاً طالبة ماجستير تخصص صحافة في كلية الإعلام بجامعة صنعاء، أنه من الطبيعي للمرأة أن تستقل مالياً “فالمرأة كيان له احتياج للعمل كالرجل”.

ويؤيد عبدالقادر مسعد (36 عاماً)، ما ذهبت إليه مروى العريقي في عدم وجود ما يمنع الفتيات من العمل كنادلات أو غير ذلك.

وأضاف الشاب الذي كان يتناول وجبة الغداء مع أفراد أسرته المكونة من خمسة أفراد في مطعم شهير جنوبي غرب صنعاء “أنا أشجعهن كونهن يعملن ويكافحن من أجل لقمة العيش”، بينما كان يشير بإصبعه لفتيات منقبات يحملن أطباقاً من الطعام في قسم العائلات بالمطعم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.