تشير دراسة مسحية أجريت في الجامعة الهاشمية في الأردن إلى تعرض 14% من نساء العينة للتحرش الجنسي في أماكن العمل
تشير دراسة مسحية أجريت في الجامعة الهاشمية في الأردن إلى تعرض 14% من نساء العينة للتحرش الجنسي في أماكن العمل

مارية عون، 22 عاما، ترتدي حجابا يغطي جسدها.

تؤكد مارية أن "الحجاب لم يتمكن يوما من حماية الفتاة من التحرش".

تقول إنها تتعرض للتحرش حتى عندما ترتدي عباءة طويلة. أحيانا يكون التحرش جسديا، وبطريقة "تخجل من وصفها".

قبل سنوات، أجرى برنامج "رايحين على فين" على قناة الحرة تجربة اجتماعية في شوارع مصر. ارتدت إحدى المشاركات نقابا وتجولت في الشارع. لم تسلم الفتاة/الممثلة من التحرش حتى وهي ترتدي زيا يغطي جسدها ووجهها بالكامل.

 

لكن أصابع الاتهام تشير في كثير من الأحيان نحو الضحية، لإلقاء اللوم عليها وتحميلها مسؤولية الجريمة.

وتؤكد دانيا الحجوج، الأخصائية القانونية في اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة تلقي شكاوى من محجبات تعرضن للتحرش.

وتؤكد الحجوج أن نسب الإفصاح عن التحرش متدنية. "خوف الفتاة على عملها يمنعها من الإبلاغ"، تقول الحجوج. وخارج العمل، يكون خوف الفتاة من الأهل والمجتمع.

لا أرقاما دقيقة

تشير دراسة مسحية أجريت داخل الجامعة الهاشمية في الأردن إلى تعرض 14% من الطالبات للتحرش الجنسي.

وتؤكد دراسة سابقة أجراها الباحث في علم الاجتماع محمود جميل الجندي في عدة محافظات أردنية إلى تعرض 53% من الأردنيات للتحرش، لفظيا وجسديا.

رغم ذلك، لا توجد إحصائيات دقيقة تبين مدى انتشار التحرش في الأردن.

"لغاية الآن لا يوجد رقم دقيق وواضح بشكل عام. وهناك سعي نحو إيجاد سجل وطني يعكس واقع العنف والتمييز ضد النساء في الأردن".

بالحجاب وبدونه

تقول ضحى صبحي، 35 عاما، إنها كانت تعتقد أن حجابها "سيحميها" من التحرش.

"كنت أعتقد بعض الشيء بوجود نوع من الاحترام الإضافي للفتاة المحجبة. بالعكس!".

خلعت ضحى حجابها، وما زالت تتعرض للتحرش الذي اعتادته وهي محجبة.

أما آلاء سليمان، 38 عاما، التي تحرص على ارتداء "الجلباب الشرعي"، فتؤكد بدروها أن التحرش لا يرتبط باللباس. "الأطفال يعانون منه أيضا، سواء بالتحرش اللفظي أو حتى باللمس"، تقول آلاء التي توضح أن المتحرشين يختارون أحيانا عبارات مخصصة للمحجبات. 

تقول الطبيبة النفسية عصمت حوسو، مديرة مركز النوع المجتمعي للاستشارات، إن المتحرش "شخص لديه خلل نفسي. لأنه يكون إنسانا يشعر بدونية معينة ويشعر بذاته عندما يبدأ بإخافة الطرف الآخر".

وتشدد على أن لباس المرأة لا علاقة له باحتمالية تعرضها للتحرش. تقول "نشخص المتحرشين كشخصية معتلة اجتماعيا.. التحرش بشكل عام كله مرضي وليس عرضي".

وترفض الطبيبة النفسية اعتبار لباس الفتاة مبررا للتحرش، مستدلة بتعرض الأطفال للتحرش والاغتصاب.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.