مقر المحكمة الاتحادية العليا في العراق
مقر المحكمة الاتحادية العليا في العراق

أحلام الكثير من الطامحين إلى دخول البرلمان العراقي أو الاستمرار فيه انتهت. والسبب أنهم لا يحملون شهادة البكالوريوس.

وحاول بعض النواب الاعتراض على التعديل الأول لقانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013، في فقرته الثامنة، الذي ينصّ على "أن يكون (المرشح لعضوية مجلس النواب) حاصلا على شهادة بكالوريوس أو ما يعادلها".

لكن المحكمة الاتحادية العراقية رفضت طعن النواب المعترضين وتركت طموحاتهم السياسية لتندثر، وأثارت جدلا حول المؤهلات التي يجب أن تتوفر في السياسي وتحديدا النائب الذي يمثل الشعب.

"قرار غير صائب"

يقول عضو مجلس النواب محمد الصيهود "هذا القرار غير صائب، فيه إبعاد للكثير من الشخصيات والشرائح من مجلس النواب، كان ممكن أن تنظر المحكمة إلى الموضوع نظرة مختلفة".

وأضاف أن فكرة اعتماد البكالوريوس بالترشيح إلى مجلس النواب "ليست معيارا مهنيا في التصدي وتحمل المسؤولية. هناك شخصيات لديها إعدادية وهي قادرة على تحمل المسؤولية والعطاء أكثر من بعض حملة الشهادات العليا".

أكثر تأثيرا وتطويرا

لكن نوابا آخرين دافعوا عن تحديد التحصيل الدراسي بالبكالوريوس أو ما يعادله كمعيار أدنى.

ويعتبر عضو مجلس النواب جاسم محمد جعفر أنه من الطبيعي "أن يشترط أصحاب الشهادات العابرة (للثانوية)".

ويشير جعفر إلى أن "نحو 120 نائبا في البرلمان الحالي لا يحملون شهادة البكالوريوس"، مضيفا "هذا العدد الهائل يعتبر ثلمة على مجلس النواب. النائب بدرجة الوزير، والوزير يجب أن يحصل بكالوريوس".

ويرى النائب أن "من يمتلك التجربة والشهادة سيكون أكثر تأثيرا وتطويرا لمستقبل مجلس النواب حتما".

في السياق ذاته، يوضح عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين عامر الفياض أن طبيعة عمل البرلمان الأساسية "ليست خدمية بقدر كونها تتصل بالوظيفة التشريعية والرقابية، التي تحتاج إلى خبرة والخبرة تترجم بالشهادة"، مضيفا "مجلس النواب يحتاج بشكل أو بآخر إلى الخبرة، والخبرة تحتاج إلى معيار، والمعيار الذي اتخذ هو شهادة البكالوريوس".

ونظرت المحكمة الاتحادية في "ست دعاوى موضوعها الطعن بدستورية مواد في قانون تعديل قانون انتخابات مجلس النواب".

وتتعلق دعاوى الطعن بتقسيم الأصوات الصحيحة، ومنح الكرد الفيليين مقعداً واحداً عن محافظة واسط في مجلس النواب، إضافة إلى الطعن في شرط أن يكون المرشح لعضوية مجلس النواب حاصلاً على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها.

وذكر بيان صادر عن المحكمة أنها وبعد النظر في الدعاوى "قررت رد تلك الطعون لعدم استنادها إلى سند دستوري".

اللجوء للتزوير!

وسيمنع شرط التحصيل الدراسي للترشيح إلى مجلس النواب "آلاف المعلمين" من خوض معترك الانتخابات، وفقا لما يلفت إليه رئيس نقابة معلمي البصرة جواد المريوش، موضحا "بسبب هذا الشرط لن يتمكنوا من الترشح لمجلس النواب، كونهم حاصلين على شهادة الدبلوم".

ووصف هذا المعيار بأنه "خلل أخلاقي قبل أن يكون خللا مهنيا ووطنيا"، على حد وصفه.

ويؤيده النائب الصيهود الذي يوضح أن هذا المعيار فيه "ظلم لحملة الدبلوم، رغم أنها من الدراسات الجامعية، سيبعدون الكثير من الشخصيات الي تحتاجهم العملية السياسية"، مضيفا أنه يجب التمييز بين مجلس النواب والمؤسسات التنفيذية في الوزارات. "في دوائر الدولة نحتاج للمهنية أما في البرلمان فنحتاج لتمثيل أكبر".

ويتابع "سيدفع القرار المرشحين للجوء إلى أساليب ملتوية للحصول على البكالوريوس، الجامعات والكليات الأهلية موجودة وقد يلجؤون لتزوير الشهادات".

لكن عميد كلية العلوم الفياض يجد أن المعيار الذي حدد قانون الانتخابات لن يكون آخر الطريق لمن يغبون بالعمل في السياسة، موضحا "من لا يمتلك الشهادة لا يعني أن الطرق مسدودة أمامه. هناك إمكانية ان يكون ممثلا منتخبا بالمجالس المحلية، على اعتبار أنها وظيفة خدمية بالدرجة الرئيسية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.