جزيرة السندباد 1975/أرشيف علي عبد الأمير
جزيرة السندباد 1975/أرشيف علي عبد الأمير

علي عبد الأمير ومشعل العبيد

في سبعينيات القرن الماضي، كانت البصرة تفخر ببقعة تقارب السحر في جمالها وحسن تنظيمها، هي جزيرة السندباد التي كانت مقصد سياحة محلية وخليجية واسعة.

الجزيرة التي استمدت من أسطورة "السندباد" جمال الحكاية التاريخية وسحرها، وصارت دالة على البصرة وعلاقتها بشط العرب،  لم يتبق منها اليوم  سوى نخلات وشجيرات محاصرة بمنازل "المتجاوزين" وحطام فندق كان بهياً قبل أن يحيله القصف الإيراني أثناء  الحرب مع العراق إلى حطام.

أمنيات الناس هنا وحسراتهم على ما كان يسمى معلماً سياحياً ذكّرتهم بأعراسهم التي أقاموها بقلب هذه الجزيرة وفي الفندق– الأطلال والخرائب اليوم، كما روى ذلك لموقع (ارفع صوتك)، كامل فلاح الرجل الذي يقف على أعتاب الستين من عمره.

و بخطى متعثرة نسير  مع فلاح على أنقاض ما تبقى من هذا الفندق الذي أصبحت جدرانه كتاباً مفتوحاً للذكريات وخربشات المتطفلين الطامحين إلى تحسبن حياتهم عبر مبدأ التجاوز على المال العام وأملاك الدولة.

جزيرة السندباد اليوم/إرفع صوتك

​​

يا سياحة يا بطيخ!

"لن نترك بيتنا سواء كتبتم عنا أو حرضتم علينا الحكومة نحن لا نملك سوى هذه الدار" يقول علي الشاب الغاضب بعدما سألناه عن جدية الحكومة في ترحيلهم عن هذا المكان بجزيرة السندباد وإعطاءه كفرصة استثمارية.

ويضيف " الحكومة لديها أماكن كثير تعطيها للتجار والمستثمرين فلماذا تأتي إلينا نحن الفقراء كي ترحّلنا من منزلنا، أين نذهب؟ يا سياحة يا بطيخ" .

 

فنادق عاطلة عن العمل

"ليالي دمشق"، فندق قديم يقف في إحدى زوايا شارع الكمارك، وسط سوق العشار لصاحبه نصر راضي الذي قال لموقعنا إن السياحة في البصرة "ماتت وقرأت عليها سورة الفاتحة بالخصوص للفنادق الشعبية التي لم تعد كما كانت تستقبل الأشقاء السودانيين والمصريين والصوماليين وحتى السوريين".

رغم أن البصرة حسب كلامه أحلى وأفضل من باقي المحافظات لكن ليس هنالك سياحة "ماكو شي بالبصرة حتى يجون" .

أما العامل الأمني كما يرى راضي فهو ما يمنع الناس من زيارة البصرة والسياحة فيها وحتى الذين يأتون إليها تظل حركتهم محدودة ووفق جداول وحماية أمنية في بعض الأحيان.

 

دينية وترفيهية

وليس بعيداً عن مدينة البصرة وإلى الشمال منها حيث ما يسمى (هور المسحب ) الذي يتوجه إليه أبناء المدينة لصيد الأسماك وشيها وصيد الطيور في بعض الأحيان كما يقول شاكر محمود صاحب شركة لاستزراع الأسماك هناك .

السواح الأجانب قليلاً ما يأتون هنا، يؤكد محمود فـ"الهاجس الأمني يمنع الكثيرين من الذهاب إلى أماكن جميلة في البصرة ولأن العمل السياحي يحتاج إلى تنظيم واهتمام بتشييد منشآت ذات مستوى عالٍ من الترتيب وليس زيارات عشوائية ".

أما السياحة الدينية التي غالباً ما تكون باتجاه "جامع خطوة الإمام علي" بقضاء الزبير فهي محط اهتمام من قبل زوار خليجيين وإيرانيين شيعة، وفقا للمرشد السياحي علي النوري وبإعتباره "معلماً تاريخياً حتى وإن لم يبق منه غير منارته المهدمة وبعض الأحجار".

فيما تم بناء مرقد زيد بن صوحان في ناحية السيبة بقضاء أبي الخصيب جنوب البصرة وذلك لدعم السياحة الدينية فيها.

 

السيبة وأخواتها

ناحية السيبة التي تتمدد على خاصرة شط العرب، بدأت تجذب الناس بعد ان اكتشفوا مزاياها، حيث الطبيعة التي تمردت على الخراب وأصرّت على مسح التراب عن جبينها مع أخواتها من قرى: كوت الزين، المطوعة، الواصلية، سيحان والدويب.

تلك المناطق مؤهلة لان تكون وجهات سياحية إذا ما سعت الحكومة المحلية إلى تطويرها.

 

مكاتب سياحة وهمية

المكاتب والشركات الوهمية غير المسجلة رسمياً أثرت على السياحة في البصرة لأن بعضها مكاتب للنصب والاحتيال بحسب مدير شركة "درة الخليج للسياحة" وليد الجابري.

وبين أنهم باتوا لا يستطيعون العمل مع السياح الأجانب أو الخليجيين و العرب فـ"الموضوع يحتاج إلى موافقات أمنية بينما وقفت دائرة السياحة في البصرة متفرجة".

الجابري وصف الهاجس الأمني بالعمود الرئيس أمام تفويج أعداد كبيرة من السائحين وعدم إعطاء الموافقات لاستقبالهم.

 

شنو متحف .. نريد فلوس عيني!

كل المقومات السياحية في البصرة موجودة  حسب رئيسة لجنة السياحة والآثار في مجلس البصرة سمية الحلفي التي تؤكد لموقعنا على وجود سياحة دينية وترفيهية غير أن شح الأموال تسببت بإيقاف مشاريع تنشيطها.

وتروي الحلفي أنها وضعت صوراً لمتحف البصرة الحضاري على صفحتها في الفيسبوك فجاءت ردود الأفعال من قبل الناس سلبية وبعضهم يقول "شنو المتحف شنو التراث احنه نريد فلوس نريد عمل".

المسؤولة أكدت "ليس هناك اهتمام حكومي بالسياحة خصوصا من قبل الحكومة المركزية رغم أن بعض الدول والمدن تعيش من واردات السياحة " .

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.