الناشطة السعودية سعاد الشمري
الناشطة السعودية سعاد الشمري

حوار علي قيس:

عاودت المحامية السعودية سعاد الشمري عملها في المرافعات المتعلقة بحقوق الأسرة وتحديدا المرأة، بعد مغادرتها قاعة المحكمة "مكسورة" قبل سبع سنوات، بسبب "الظلم الذي تعرضت له موكلتها من قبل القاضي".

وتروي الشمري أنه في 2010 وقف المدعي عليه الذي كان يريد أخذ ابنتيه من طليقته، "ورغم أن الحق كان مع موكلتي، لكن بمجرد أن أخبر المدعي عليه القاضي بأنني سعاد الشمري التي تطالب بالمساواة، التفت لي القاضي إلي وتغير أسلوبه"، مضيفة في حديث لموقع (ارفع صوتك) "ومن أول ربع ساعة في الجلسة الأولى حكم القاضي ضد موكلتي".

وتتابع "عرفت لحظتها أنني سأسيئ باسمي وتوجهي للقضايا التي سأتوكل عنها. غادرت المحكمة وقد أصابني الرهاب الاجتماعي من المحاكم".

وبمجرد أن "تغيرت أقوى سلطة في البلد التي هي السلطة التشريعية المسؤولة عن القضاء في 2017"، شعرت الشمري أن الوقت أصبح مناسبا للعودة إلى العمل في الدفاع عن المرأة في المحاكم، بحسب وصفها.

وهذه تفاصيل الحوار مع المحامية والناشطة سعاد الشمري:

س – ما هو أبرز ما تحقق للمرأة في السعودية بعد مرحلة التغيير التي أعلن عنها الأمير محمد بن سلمان؟

ج – تعامل القضاء مع قضايا المرأة، وهذا أهم تغير وتحول في شأن المرأة السعودية.

استحدثوا لنا محكمة أحوال أسرية، وعملوا دورات للقضاء في تقبل النساء وعدم معاملتها بالقسوة السابقة، والسؤال عن المحرم.

تغيير كبير في الجانب الاجتماعي والأسري، تمثل بصرف بطاقة الأحوال للمرأة إلكترونيا دون الحاجة لولي الأمر والشهود، أما في السابق، كانت تحتاج المرأة إلى اثنين من الشهود وشخصين مزكيين ومحرم ليشهد بأن هذه فلانة.

أيضا عندما أستطيع إصدار هوية لأولادي دون الحاجة للوالد هذا تغيير كبير في الجانب الاجتماعي والأسري، وفي هذا الصدد نجحت في كسب حكمين، صرف وثيقة جواز سفر، والحصول على نفقة.

موضوع قيادة المرأة وتمكين المرأة في العمل، وإجبار المجتمع أن يرى المرأة وتختلط في جميع مجالات العمل، وهذا سيجبر المجتمع على تغيير نظرته للمرأة.

س – ما هي المواطن الأخرى لتمييز المرأة التي ما زالت فاعلة في السعودية؟

ج – يجب الاعتراف بأنه ما زال هناك تمييز ونقص، خصوصا في:

الأجور: في ديوان الخدمة الرواتب متساوية ولكن في القطاع الخاص هناك تمييز يصل إلى أكثر من الضعف، بحجة أن الرجل لديه مصاريف السيارة والمنزل، والمرأة لا تمتلك مسؤوليات كبيرة كالرجل.

هناك شاب وفتاة تخرجا في نفس السنة من قسم إدارة الموارد البشرية وقبلتهم نفس الشركة. الفتاة أعطوها مرتب تسعة آلاف دينار والشاب 25 ألف دينار.

اشتراط ولي الأمر: وهذه أعظم جريمة لأي إنسان، تماما كقضية مرحلة في العبودية في أميركا، فرغم ثورات بنات القبائل اللاتي هن من وسط المجتمع المتزمت، لكن ما زال مصير الفتاة مرهونا بيد ولي أمرها.

دعوى التغيب: لا يزال في السعودية بالإمكان إقامة دعوى التغيب من المنزل ضد الفتاة ويتم إلقاء القبض عليها من قبل الشرطة كمجرمة، في حين لا يوجد في دعوى تغيب ضد الشاب.

السجينات المنسيات: بسبب أن ولي الأمر متزمت ويرفض تسلمها، فتبقى محجوزة في دور الرعاية دون سؤال أو علاج لقضيتها.

س – هل المشكلة قانونية أم اجتماعية أم متعلقة بالشريعة والدين؟

ج - الدولة السعودية أكثر انفتاحا وليبرالية وتطورا من المجتمع، لكن المشكلة في رجال الدين والمجتمع.

والدولة اليوم تعمل على تغيير نظرة المجتمع للمرأة من خلال النظم والقرارات التي تصدر عن الملك وولي العهد.

س – تتوقعين أن تكون هناك تغييرات أخرى لصالح المرأة السعودية؟

ج – في السابق كانت الدولة تنظر إلى رجال الدين وتأخذ بآرائهم وتعمل لهم اعتبار، لكن عندما جاء الأمير الشاب ولم يعتبر لهم أي اعتبار، ووجه لهم رسالة بكلمتين فهمها الجميع، هذا يجعني واثقة أن التغيير قادم بالتدريج السريع.

تخرجت الشمري من كلية حائل، قسم الشريعة الإسلامية، تخصص علوم القرآن ومصطلح الحديث عام 2003، وهذا الاختصاص سمح لها بالعمل في القضاء والمحاماة.

كما نشطت في مجال حقوق المرأة واشتهرت بمعارضتها لنظام الوصاية السعودي الذي يجعل استقلالية المرأة خاضعة لسلطة الأوصياء الذكور.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.