نساء يمنيات/وكالة الصحافة الفرنسية
نساء يمنيات/وكالة الصحافة الفرنسية

أثار رجل دين يمني بارز جدلاً واسعاً على خلفية إصداره فتوى قال فيها إن الحجاب ليس فرضاً على من وصفهن بـ “دميمات الخلقة”، وهو ما رأى فيه صحافيون وناشطون حقوقيون تعبيراً طافحاً بـ“العنصرية”.

وكان رجل الدين السلفي الدكتور عبد الوهاب الحميقاني كتب منشوراً على صفحته في فيسبوك، قال فيه إن “عجائز النساء ومثلهن دميمات الخلقة لا يلزمهن من أحكام الحجاب ما يلزم بقية النساء”.

عنصري

سامية الأغبري، وهي صحافية يمنية يسارية لم تعر اهتماماً كبيراً لرأي الشيخ الحميقاني بشأن الحجاب، لكنها استنكرت طرحه الذي قالت إنه “عنصري يطفح بالقبح”.

وأكدت القيادية البارزة في الحزب الاشتراكي اليمني أن "الدين ساوى بين الناس وجعلهم كأسنان المشط، ويفترض أن يكون طرحه وفق قيم هذا الدين الذي يمثله ويتحدث باسمه”.

ومن وجهة نظر الأغبري، فإن مسألة ارتداء الحجاب من عدمه هي “مسألة شخصية تخص المرأة نفسها”.

وتتفق ناشطة حقوقية أخرى، فضلت عدم ذكر اسمها، مع سامية الأغبري بأن الفتوى تحمل في طياتها نزعة “عنصرية” ضد المرأة.

وذكرت الناشطة الحقوقية التي شاركت في مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي أدارته الأمم المتحدة بين القوي السياسية اليمنية في أعقاب ثورة الربيع اليمني التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح، أنه سبق للحميقاني قول هذا الرأي أثناء مؤتمر الحوار الذي كان عضواً فيه هو الآخر.

وأضافت “حينها كان يقصد إحدى السيدات بشكل واضح”.

اقرأ أيضاً:

اعتبروه إرهابا فكريا... يمنيون يدينون خطاب رجل دين وبرلماني يمني

في اليمن.. تباين بشأن زواج المسلمة من شخص غير مسلم

إساءة للدين

وأدرجت الولايات المتحدة الأميركية في كانون الثاني/ديسمبر 2013 الشيخ عبدالوهاب الحميقاني على لائحة “داعمي الإرهاب”، لكن الرجل الذي يشغل موقع أمين عام حزب الرشاد السلفي قال آنذاك إن المعلومات التي استندت إليها واشنطن حصلت عليها من مصادر يمنية في “إطار الخصومة السياسية له”.

من جانبها، تخلص ماجدة الحداد، وهي تربوية وناشطة يمنية تقيم في أميركا، إلى أن الشيخ الحميقاني يريد بهذه الفتوى أن يقول إن "للدين نظرته الخاصة في شكل المرأة وعمرها ولونها وكيف تبدو”.

واعتبرت ذلك “تمييزاً عنصرياً يسيء إلى الدين والإنسانية”.

وضع حد للإفتاء

من جانبها أبدت وميض شاكر، وهي ناشطة حقوقية يمنية، عدم اكتراثها بأي فتوى من هذا النوع، قائلة “هذه ليست معركتنا الحالية”.

وأشارت إلى أن “الحميقاني تعامل مع الحجاب كاستثناء وليس فرض” على حد تعبيرها.

أضافت “شكراً لهذا التنازل ونشجع هذا المنهج في الاستغناء عن الحجاب خطوة خطوة”.

كذلك تعتقد هند الإرياني، وهي صحافية وناشطة حقوقية يمنية مقيمة في أوروبا، أن هناك قضايا وطنية ملحة أولى بالانشغال، “من الحديث عن الشعر والأنف والحنجرة للمرأة والدميمات والجميلات”.

وأضافت ساخرة “أتمنى منه أن يتابع خطبي للجمعة فهي أكثر فائدة وتتحدث عن هموم الناس وليس عن شعيرات الرأس”.

ودعت الناشطة الحقوقية هويدا المذحجي لوضع حد للإفتاء، على اعتبار أن “الفتاوى غير المنضبطة تفتح المجال أمام الكثيرين لانتهاك حقوق الآخرين”.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.