نقاب ورداء وقفازات "شرعية" استخدمتها إحدى الأيزيديات للهروب من تنظيم داعش
نقاب ورداء وقفازات "شرعية" استخدمتها إحدى الأيزيديات للهروب من تنظيم داعش

في أيلول/سبتمبر 2017، قاد بهزاد فرحان "30 عاما" في مدينة الميادين السورية عملية تحرير طفل أيزيدي يبلغ من العمر سبع سنوات من قبضة تنظيم داعش.

استغرقت العملية خمسة أيام، نسق خلالها بهزاد، وهو أيضا أيزيدي، مع مهربين ومتعاونين داخل مناطق سيطرة داعش.

تمكن المهربون من نقل الطفل إلى مناطق الأكراد شمال سورية، قبل أن يتم إرساله سنجار في العراق، حيث تقيم أسرته.

​​

​​خلال عملية التحرير، التقط بهزاد صورا  للطفل واحتفظ بالملابس التي كان يرتديها. بالنسبة له، ستبقى هذه الصور والملابس شاهدة على ما واجهه الأيزيديون على يد داعش.

واجتاح تنظيم داعش قضاء سنجار، شمال العراق، في آب/أغسطس 2014. ونفذ مجازر وصفتها الأمم المتحدة بجريمة حرب. 

ملابس طفل أيزيدي تم تحريره من داعش

​​​​متحف للإبادة

قاد بهزاد أكثر من 70 عملية تحرير لأطفال ونساء أيزيديات، على مدى السنوات الثلاث الماضية. وفي كل مرة، كان يحتفظ ببعض لوازم المحررين.

يخطط الشاب الأيزيدي لتأسيس متحف. بحوزته عشرات المقتنيات والقطع التي احتفظ بها من عمليات التحرير. 

​​سيعرض المتحف صورا لنساء وأطفال عرضوا للبيع في مناطق سيطرة داعش.​ 

نعال طفل أيزيدي تم تحريره من داعش

​​يقول بهزاد، الذي يدير منظمة كنيات للتوثيق، إن المتحف سيحوي أيضا معروضات "غير ملموسة": اتصالات هاتفية للضحايا، طلبات استغاثة، مفاوضات إنقاذ.

​​وسيعرض كذلك المتحف مختلف منشورات وإصدارات داعش التي تتعلق بالأيزيديين.

يقول بهزاد إنه يريد تأسيس المتحف لأن الإبادة التي تعرض لها الأيزيديون على يد داعش "ليست الأولى" من نوعها.

"إننا في هذا الزمن نتعرض لما تعرض له أجدادنا"، يقول. 

ويوضح: "الفكرة هي أن نكتب التاريخ بأيدينا. سابقا كانوا يكتبون التاريخ ويسمونه الفتوحات. وفي هذا الزمن نريد أن نكتب ما جرى مع الأيزيديين بيدنا".

ويقارب عدد الأيزيديات والأطفال الذين أسرهم تنظيم داعش حوالي 6400، عاد نصفهم تقريبا.

النقاب الذي هربن به!

بدأ الشاب الأيزيدي رحلته لإنشاء المتحف بإجراء مقابلات مع الضحايا وتوثيق قصص الناجين، خاصة النساء والأطفال. لاحقا، بدأ بجمع الأغراض الذين كان يحملها المحررون.

يقول بهزاد "أخبر الناجيات بأن يحتفظن بالأغراض التي التي عدن بها. أنبهن بعدم غسلها، ثم نأخذها ونوثقها بشكل رسمي".

ملابس فتاة أيزيدية اختطفها داعش

​​

​يقول إن ناجية جلبت معها مرة الخبز اليابس الذي يعطى للماشية.

يحتفظ بهزاد بنقاب الكثير من الناجيات، وأحذيتهن. يقول إنه يسعى لجمع وثائق "عتق الرقبة" و"عقود النكاح".​​

يعمل رفقة الشاب الأيزيدي قرابة 20 شابا بشكل تطوعي. مهمتهم جمع المعلومات ولقاء الضحايا، وجمع أغراض الناجين. وهم موزعون حسب المخيمات والمناطق التي يتجمع فيها الأيزيديون.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.