من عملية أمنية سابقة ضد متهمين بالعمل ضد النظام في مناطق شمال البصرة
من عملية أمنية سابقة ضد متهمين بالعمل ضد النظام في مناطق شمال البصرة

"قوى الإسلام السياسي في العراق لا تستطيع أن تحيا أو تخوض انتخابات دون خلق عدو أو مؤامرة لأنها أفلست ولم تقدم سوى شخصيات فاسدة"!

هكذا علق الناشط المدني نائل الزامل على تحذيرات أطلقتها قوى متنفذة في جنوب العراق ووسطه من عودة حزب البعث المحظور عبر الانتخابات.

يقول الزامل إن الأحزاب الإسلامية الحاكمة كانت في السابق "تخلق عدواً طائفياً هو الآن مهشم، وهي الآن تستعيد ذكريات عدو وهمي أو قديم" في إشارة إلى البعث.

يتساءل الناشط الزامل "مفوضية الانتخابات بيدهم، فكيف ستمر قائمة للبعثيين وهم أصحاب القرار"؟

ووصف الزامل التحذيرات من عودة حزب البعث الى السلطة بـ"النكتة السمجة" متسائلا: أين وجودهم خصوصا أنهم انتهوا منذ 2003 وقياداتهم انتهت إكلينيكيا؟

لكن ثمة من يقول إن "جذور البعث موجودة في شرايين البلاد، وهو فكر يجب أن يعالج بالفكر أيضا"، فيما يعلن الرافضون للتلويح بخطر البعثيين "لم يعد لهم وجود على الساحة الوسطى والجنوبية من البلاد".

المتنفذون في سلطة البصرة المحلية لا يستبعدون "عودة البعث عبر الانتخابات"، فعضو مجلس البصرة عن "تيار الحكمة"، جواد الامارة يؤكد "لا أستبعد ذلك فللبعث وكوادره دعم خارجي وهناك أموال سخرت و حجزت في المصارف الأجنبية لصالح البعثيين".

لكن عضو اللجنة الأمنية في مجلس البصرة، غانم المياحي، لا يتفق مع زميله الإمارة فيقول "حزب البعث غير قادر على فعل شيء والحديث عن عودة البعث هو سياسة تخويف وترغيب وترهيب".

التظاهرات ضد الفساد متهمة؟

وعن الاتهامات الموجهة للتظاهرات ضد الفساد بكونها موالية للبعث، يقول عضو مجلس البصرة ناظم نمر " هناك التزام تام من قبل المتظاهرين ولا أعتقد أن البعث طرف فاعل من بين أطراف متعددة تحاول جرّ بعض التظاهرات إلى الطريق غير الصحيح".

عضو "كتلة الأحرار" الممثلة للتيار الصدري، حيدر الساعدي يدافع عن التظاهرات السلمية مؤكدا  "التظاهرات عفوية والمتظاهرون لديهم مطالب مشروعة وقياداتهم معروفة لدى محافظة البصرة ومجلسها".

الخوف من المقارنة؟

التحذيرات من عودة حزب البعث عبر صناديق الانتخاب وصفها المحلل السياسي عباس الجوراني بـ"الطريقة الرخيصة لكسب الجمهور والتعويض عن الفشل في عدم تقديم القوى المتنفذة أي منجز، ووسط مؤشرات بعزوف الناس عن الانتخاب".

التحذيرات من عودة البعث، "وسيلة لشد الجمهور وجذبه للتصويت للأحزاب التي فشلت بحسب جمهور عريض يقارن بين أدائها وأداء البعث، في معادلة تميل لصالح الأخير على الرغم من غياب وجود له في وسط العراق وجنوبه" يؤكد الجوراني.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.