أضافت وزارة الخزينة الأميركية ثلاثة باكستانيين من منطقة بيشاور إلى قائمتها الخاصة بالإرهاب
أضافت وزارة الخزينة الأميركية ثلاثة باكستانيين من منطقة بيشاور إلى قائمتها الخاصة بالإرهاب

أضافت وزارة الخزينة الأميركية، الأربعاء الماضي، ثلاثة باكستانيين من منطقة بيشاور إلى قائمتها الخاصة بالإرهاب: رحمن فقير محمد، حزب الله أحمد خان، ودلوار خان نادر خان. وكلهم على علاقة بـ"الشيخ" أمين الله البيشاوري الذي سبقهم إلى القائمة سنة 2009.

من هو أمين الله؟

"الشيخ" أمين الله البيشاوري من كبار الشيوخ السلفيين في باكستان، نشط في مجالات "الدعوة" وله مؤلفات دينية.

تتهمه الولايات المتحدة بتقديم الدعم المادي لتنظيم القاعدة وحركتي لشكر طيبة الباكستانية وطالبان الأفغانية. وتصنفه الأمم المتحدة بدورها على قوائم الإرهاب منذ 2009.

مساعدوه الثلاثة الذين أضافتهم الخزينة الأميركية إلى قائمة الإرهاب اتهموا أيضا بتقديم الدعم له ولهذه الحركات.

رحمن فقير محمد نشط لعدة سنوات في إدارة شبكة تابعة لحركة "لشكر طيبة" تجمع الأموال لها في دول الخليج. وكان منخرطا في عملياتها في أفغانستان. وتتهمه السفارة الأميركية الآن بتسهيل سفر أمين الله إلى دول خليجية، انطلاقا من باكستان.

أما حزب الله أحمد خان، وهو خبير عبوات ناسفة سابق، فكان نشطا في منطقة كونار في أفغانستان، واستهدف القوات الأفغانية وقوات التحالف بعبوات ناسفة. وعمل ممثلا لأمين الله والمسؤول المالي في مدرسة كان "الشيخ" أحد مؤسسيها.

وانخرط أيضا في توريد مواد كيميائية أولية لصنع العبوات الناسفة من باكستان إلى أفغانستان، وتسليمها لحركة طالبان وجماعة الدعوة.

وسهل دلوار خان نادر خان إجراء تحويلات مالية، بعضها دولي، نيابة عن أمين الله. وكان مساعدا لأمين الله ومسؤولا عن أماكن إقامته في باكستان ونقل رسائله.

وعمل أيضا في "مدرسة دعوية" في إقليم بيشاور كان "الشيخ" أحد مؤسسيها. وضمت الولايات المتحدة هذه المدرسة إلى قوائم الإرهاب عام 2013. وقالت إنها "منتهكة من قبل المنظمات الإرهابية"، وأصبحت وقتها المدرسة "القرآنية" الأولى التي يتم ضمها لقوائم الإرهاب.

وبحسب الخزينة الأميركية، فإن المدرسة شكلت مركز تدريب للإرهابيين. وبعض الطلبة كانوا خبراء متفجرات وانتحاريين.

داعم رئيسي لطالبان

يرتبط أمين الله بعلاقة وطيدة مع حركة طالبان التي عينته، في 2011، لقيادة ميليشياتها المحلية في بيشاور وشن هجمات في شمال وشرق أفغانستان.

قبل ذلك، ساهم أمين الله بتمويل طالبان وتزويدها بأحزمة ناسفة وتجنيد مقاتلين لصالحها. تقول الأمم المتحدة إنه قاد "حملة لدعم ميليشيات طالبان والقاعدة في باكستان".

وفي 2006، دفع "الشيخ" تعويضات لعائلات مقاتلي القاعدة وطالبان الذين قتلوا في أفغانستان.

وتقول الخزينة الأميركية إن "الشيخ" كان يتردد على دول الخليج للحصول على تبرعات "خيرية" باسم مدرسة غانج. وهي التبرعات التي تستخدم لتمويل عمليات طالبان في أفغانستان وتنظيم القاعدة وحركة لشكر طيبة.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.