عراقيون يشاركون في برنامج لمحو الأمية في محافظة النجف/وكالة الصحافة الفرنسية
عراقيون يشاركون في برنامج لمحو الأمية في محافظة النجف/وكالة الصحافة الفرنسية

9 ملايين شاب عراقي، 3 ملايين منهم، أي الثلث، لا يعرفون القراءة والكتابة.

هذه كانت نتيجة دراسة أجرتها وزارة الشباب والرياضة. 

واستهدفت الدراسة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما.

وانقسمت الأعداد المذكورة بين الذكور والإناث، فقد بلغ عدد الذكور مليون و350 ألف شاب أمي، بينما ارتفعت النسبة بين الإناث إلى أكثر من مليون و700 ألف فتاة.

وفي دراسة أخرى أجرتها الباحثة نهى الدرويش على 300 عينة من عناصر تنظيم داعش معتقلين في جهاز مكافحة الإرهاب، خلصت الباحثة إلى أن أكثر من نصف المعتقلين كانوا أميين، فيما كان المتبقون متسربين من الدراسة.

الأعداد منطقية؟

وتعدّ الأمية في العراق عاملا خطيرا لإنتاج مظاهر العنف والإرهاب، إذ من السهل على الجماعات المسلّحة والمتطرّفين استهداف الشبان الذين لا يقرأون وتلقينهم تعاليم دينية قد لا تكون لها أسس شرعية بالضرورة.

وقالت منظمة الأمم المتحدة مرارا إن التعليم هو أداة أساسية و"قوة ناعمة" لإحلال السلام ومحاربة التطرّف والعنف.

لكن وزارة التخطيط تقلل من نسبة الأمية في المجتمع العراقي.

ويقول المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي لموقع (ارفع صوتك) إن معدلات الأمية هي بشكل عام بين 10 و13 في المئة، وتكون بين النساء 18 في المئة وبين الذكور 13 في المئة تقريبا.

ويشير الهنداوي إلى أن نسب الأمية تراجعت خلال العقد الأخير بشكل كبير، لكن في السنوات الثلاث الأخيرة عاودت الارتفاع بسبب "تداعيات عام 2014 الأمنية والاقتصادية"، ورغم ذلك تعتبر نسبة الارتفاع "منطقية في ظل مثل هذه الظروف".

الأمية تنتج الإرهاب

ويحذر مختصون من أن نتائج الأمية هي "العنف والإرهاب والاعتداءات وتشجيع القبلية والعنف المدرسي والشعور باليأس".

وتوضح الدرويش أن الأمية تؤثر على تجنيد الأشخاص خصوصا دون 18 سنة، بسبب قلة الوعي لأنهم لا يستطيعون معظم الأشياء"، مضيفة في حديث لموقع (ارفع صوتك) "أنهم ضعيفون في متابعة ما يصدر من وسائل الإعلام".

وتتابع أن تجمعاتهم تكون مع أقرانهم بنفس المستوى الثقافي لذلك يكونون بيئة خصبة ممكن ينتدبها التنظيم الإرهابي.

ومن خلال حديث الدرويش مع العينات وجدت أن "كثيرا من العوامل أدت إلى تركهم للدراسة"، موضحة "النزاعات العشائرية واليتم والتهجير من منطقة إلى أخرى أسباب مهمة لكن العامل الأساسي هو ضعف الجانب الاقتصادي للعائلة".

مطرودون من الحياة

ويقول المشرف التربوي المتقاعد عدنان محمد إن "الشباب الأمّيون يشعرون أنهم مطرودون من الحياة، وبالتالي يسلكون طرقا منحرفة"، ويضيف أن "الإدارات المسؤولة عن رسم استراتيجية التعليم بحاجة إلى أشخاص يمثلون نظاما تربويا جديدا".

ويقول الباحث في مجال التعليم ورئيس جمعية الثقافة للجميع عبد جاسم الساعدي، إن المشكلة ليست في الأمية فقط. "هناك موضوع التسرب الذي بات يشكل ظاهرة كبيرة"، فضلا عن ظاهرة "وجود المخدرات في المدارس خصوصا الثانوية، إضافة إلى أشكال الانحرافات المتعددة".

ويصف الساعدي الأرقام الواردة في بداية التقرير بأنها "صحيحة"، موضحا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "منذ أكثر من 3 سنوات أكدت وزارة التخطيط على ارتفاع نسبة الأمية وهي ربما أكثر مما ذكر أعلاه".

أسباب كثيرة

ويشير رئيس جمعية الثقافة للجميع إلى أن عدة عوامل ساهمت في ارتفاع الأمية بالعراق، يوضحها بقوله:

  • الأسباب الاقتصادية والاجتماعية وصعوبة الظروف المعيشية التي يعانيها الشاب أو الطفل.
  • مشكلة البنى التحتية في التعليم، البيئة المدرسية غير مشجعة.
  • النظام السياسي بطبيعته الإسلامية الذي لا يشجع المرأة على الدراسة، الزواج المبكر والضغوط الاجتماعية والنظرة إلى أن مكان المرأة هو المطبخ والسرير، دفع بهن إلى ترك الدراسة مبكرا.
  • اتساع ظاهرة التسرب مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار المقاهي.

ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإن "3 ملايين طفل ينقطعون عن الدراسة بشكل نهائي أو جزئي بسبب الفقر والنزاعات المسلحة"، ويشير بيان للمنظمة إلى انتشار واسع للأمية في صفوف الأجيال الجديدة.

وبحسب اليونيسف فإن "700 ألف طفل حرموا من التعليم لعام كامل".

جهد الحكومة

وتحاول وزارة التخطيط وضع خطط للتقليل أو الحد من زيادة ظاهرة الأمية من خلال استراتيجية خفض الفقر للأعوام 2018 – 2022.

ويقول عبد الزهرة الهنداوي "أغلب الذين لا يحصلون على فرص التعليم هم من الفقراء، وواحد من أهداف استراتيجية خفض الفقر التي أطلقتها وزارة التخطيط تحسين المستوى التعليمي للفقراء".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.