تشييع عناصر الحشد الشعبي الذين قتلوا في كمين بالحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية
تشييع عناصر الحشد الشعبي الذين قتلوا في كمين بالحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

سيطرة وهمية ببزات عسكرية رسمية يرتديها عناصر من تنظيم داعش، توقف قوة من استخبارات الحشد الشعبي بعد استدراجها إلى قرية السعدونية (16 كم جنوب قضاء الحويجة)، وتقوم بقتل 27 فردا من القوة البالغ عددها 30 مقاتلا، فيما لا يزال باقي الأفراد مجهولي المصير، وفقا للقيادي في هيئة الحشد الشعبي كريم النوري.

أفراد استخبارات الحشد كانوا متوجهين لإلقاء القبض على خلية نائمة، بعد ورود "بلاغ وهمي بوجود خلايا نائمة" في القرية.

الحادثة حصلت خارج قرية السعدونية في منطقة يفترض أن تكون مؤمنة، لكن طبيعتها الجغرافية مكنت من نصب كمين في قاطع تابع للشرطة الاتحادية، حسب ما يقول النوري، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) إن "عناصر التنظيم اتخذوا مواقع ونصبوا السيطرة وانتظروا وصول سيارات (الحشد) الستة واستغلوا الجو الممطر".

ووفقا لبيان صدر عن هيئة الحشد، فإن "اشتباكات عنيفة دامت لأكثر من ساعتين بين قوة خاصة من الحشد ومجموعة إرهابية".

وقال البيان إن قوات من الحشد الشعبي "تباشر منذ أيام بعمليات نوعية لاعتقال عدد من الإرهابيين والخلايا النائمة في منطقة الحويجة".

تعتبر هذه العملية الأعنف والأكبر منذ أعلنت القوات العراقية في تشرين الأول/أكتوبر استعادة الحويجة قرب محافظة كركوك، التي كانت آخر معاقل تنظيم داعش.

حادثة طبيعية!

​​يقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي، إن سرعة تحرير تلك المناطق أدت إلى هروب أعداد كبيرة من عناصر وقيادات التنظيم، مؤكدا في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن القيادة "ستكثف من عمليات التفتيش والتطهير للخلايا النائمة، كما ستزيد من الجهد الاستخباري".

واعتبر الزبيدي أن الحادثة "طبيعية وتحصل دائما"، مطالبا بأن "لا تعطى الحادثة حجما أكبر".

لكن باحثين في مجال الجماعات المسلحة يعدون أن الحادثة تعكس "الإهمال الحكومي للاستراتيجية الأمنية بعد إعلان النصر، واستمرار الأخطاء العسكرية"، بحسب الخبير الاستراتيجي هشام الهاشمي.

يقول الهاشمي إن "الإهمال الحكومي" للقوات المتواجدة في تلك المناطق هو السبب الرئيسي في الحوادث المتكررة التي تتعرض لها القوات.

"تركتهم الحكومة في مناطق المرابطات الصعبة دون تزويدهم بعدة تناسب حجم الخطر الموجود في تلك المنطقة"، يقول الهاشمي لموقع (ارفع صوتك).

لكن الحكومة لاتتحمل اللوم لوحدها حسب الخبير الأمني.

"هناك أخطاء في التعامل مع المعلومات الاستخبارية وهو ما يظهر جليا في عدم التفريق بين القوات الماسكة للأرض والقوات الوهمية"، لا سيما وأن مثل هذا "التكتيك للعناصر الإرهابية يتكرر كثيرا".

في نهاية 2017، قتل الشيخ وليد قائد صحوة منطقة جنوب الحويجة والمسؤول العسكري للحشد الشعبي العقيد فاضل ومعه ستة مقاتلين في كمين سيطرة وهمية مشابه للكمين الأخير.

"ولأن العدد كبير للضحايا هذه المرة، أعطى الإعلام أهمية لهذه الحادثة"، يقول الهاشمي.

الحشد: الاستخبارات ضعيفة

يعترف القيادي في هيئة الحشد، كريم النوري بوجود ضعف في الجهد الاستخباري وفي التنسيق بين القوات المتواجدة هناك.

ويقول "يجب أن يكون هناك مسح لأي قوة متواجدة هناك، سواء نقاط التفتيش أو غيرها"، لكن التنسيق غير موجود بسبب "تعدد مراكز القوى الأمنية".

لكن ثمة مؤشر خطير نتج عن الحادث، سيدفع بالقيادات الأمنية إلى إعادة النظر في خطط مسك الأرض ورفع مستوى التنسيق بين قواتها الموجودة هناك، وفقا للنوري.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.