موقد بالفحم والطاقة الشمسية/ارفع صوتك
موقد بالفحم والطاقة الشمسية/ارفع صوتك

قبل أشهر، انتهت أسطوانة الغاز في منزل محمد ثابت، الأب لستة أبناء، ولم يجد من يقرضه مبلغ ألف ريال لتعبئة الأسطوانة ببضع ليترات من الغاز. "لم أنم يومها إلا وقد أنجزت صناعة الموقد، الذي طهينا به الطعام مباشرة في اليوم الثاني”.

علبة صغيرة، جبس وطين وقطعة حديد مثقوبة من المنتصف بالإضافة إلى مروحة صغيرة تعمل بالبطارية أو الطاقة الشمسية. ولن تحتاج الكهرباء للطبخ بعد اليوم.

يؤكد ثابت الذي عمل مديراً لمدرسة حكومية في محافظة إب لمدة 25 عاماً، وبات حالياً شبه عاطل عن العمل، “استطعت الاستغناء تماماً عن الغاز”.

حاليا هناك 41 موقدا يحمل توقيع ثابت. كلفة الموقد الواحد  لا تتجاوز 2000 ريال.

“معظمها وزعت مجاناً لفقراء ونازحين من الحرب ونساء أرامل”، يقول ثابت

موقد بالفحم والطاقة الشمسية/ارفع صوتك

 

اقرأ أيضاً:

الطاقة الشمسية في مناطق الحوثيين.. الحاجة أم الاختراع

يد روبوت وأصغر مجهر.. اختراعات يمنية

يقول أحمد عبدالمغني، الموظف في منظمة إغاثية محلية بمدينة إب، أن هذا الموقد من شأنه مساعدة كثير من الفقراء على الاستغناء عن غاز الطهو الذي أصبحت أسعاره تفوق قدراتهم الشرائية في ظل الظروف الحالية.

ووصل سعر اسطوانة الغاز بسعة 20 لترا إلى 6 آلاف ريال (12.7 دولار أميركي).

أضاف عبدالمغني “اشتريت 12 موقداً  وقمت بتوزيعها على فقراء ونازحين وحتى موظفين حكوميين انقطعت رواتبهم، محمد ثابت شخص مبدع يستحق التشجيع”.

تحسن وضعنا!!

​​“قبل الحصول على هذا الموقد  كنا نعجز عن الطهي وتوفير تكاليف الغاز”، قال حسان أسعد (48 عاماً) الذي اضطر بسبب الحرب في مدينة تعز جنوبي غرب اليمن، للنزوح مع  أفراد أسرته المكونة من 12 فرداً إلى مدينة إب المجاورة.

تعرض ابن حسان الصغير إلى حادث مروري جعله مقعدا على الفراش. الجاني فر من مكان الحادث.

لكن مشكلة حسان ليست في إعداد الطعام بقدر ماهي في الحصول عليه من الأساس.

“كانت آخر دفعة من المساعدات استلمناها من منظمة إغاثية قبل حوالي ستة أشهر، عبارة عن نصف كيس من القمح، عندي 10 أطفال"، يقول أسعد، مضيفا “تحسن وضعنا قليلا الآن، فقط نشتري الفحم ونشحن البطارية الصغيرة بالطاقة الشمسية ونطبخ كل شيء بهذا الموقد، ، غالباً نوفر طعامنا من بقايا المطاعم”.

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.