مباني سكنية في تركيا/Shutterstock
مباني سكنية في تركيا/Shutterstock

بغداد- دعاء يوسف:

في عام 2017 اشترى عراقيون ثمانية آلاف منزل وأكثر من 900 عقار في تركيا. 

يعتبر عام 2017 عاما صعبا على مستوى الاقتصاد في العراق، لكن العراقيين يتصدرون قائمة المتملكين الأجانب في تركيا، حسب ما أعلنت هيئة الإحصاء التركية.

قررت أنوار حميد، ٦١ عاماً، أن تستقر في تركيا وتشتري بيتا في ٢٠١٧. تقول إنها  لم تعد تستطيع السكن بحرية في البلاد خشية على أولادها من الخلافات العشائرية.

ورغم أن الهجرة إلى تركيا قد دفعت بأولادها الثلاثة إلى ترك أعمالهم ومشاريعهم، إلاّ أن هذا "أرحم من أن يكون أحد أولادها ضحية لصراعات قائمة بين عشيرتهم وعشيرة أخرى".

"لسنوات مضت، ونحن ننتظر أن تهدأ هذه الصراعات، ولكن دون فائدة، إذ نتعرض بين الحين والآخر لتهديدات تؤجج مخاوفنا"، تقول أنوار.  

أبو حسن تأخر بالقدوم إلى تركيا.

 

 

 

 

​​أبو حسن فقد ابنه قبل عام على يد مسلحين مجهولين. 

يقول "فجأة، اتصلوا بي وأخبروني أن مسلحين  هجموا على محل ابني وأشبعوه ضرباً ومن ثم أخذوه إلى جهة مجهولة".

يقول أبو حسن الذي يعيش في تركيا الآن أنه لم يعد يشعر أن باقي أولاده آمنون في العراق، لهذا قرر السفر.

وليس الخوف فقط من يدفع العراقيين إلى الرحيل.

 فاروق نعيم (59 عاما) ذهب الى تركيا عام 2016 في رحلة استجمام. في تلك الرحلة، اتخذ قرارا بأن ينتقل إلى تركيا برفقة زوجته وأبنائه بعد أن يشتري منزلا هناك.

"طيلة حياتي، لم أستطع أن أوفر منزلا خاصاً بي. في تركيا، اكتشفت أن بوسعي شراء عقار والتخلص من مذلة السكن بالإيجارات في بلادي"، يقول فاروق الذي باع قطعة أرض ورثها عن والده، واشترى بثمنها منزلا في تركيا.   

تبدأ أسعار الشقق في تركيا بـ 35 ألف دولار وقد تصل إلى ما يزيد عن 200 ألف دولار للشقق الفاخرة أو الفلل. فيما تتراوح أسعار الشقق في بغداد بين 120 و250 ألف دولار أميركي.

وقد تصل أسعار المنازل في العاصمة العراقية إلى أكثر من مليوني دولار في بعض الحالات.

وتختلف أسباب تملك العقارات في تركيا بحسب الحالات المختلفة للعراقيين المقيمين هناك، لكن قرب البلدين، وكون تركيا محطة للحصول على لجوء في أوربا أو أميركا، يعتبران سببين مهمين.

وتمنح تركيا حق الإقامة لمالكي العقارات من الأجانب، وتدرس الحكومة التركية تعديلات على القانون لمصلحة المالك والمستثمر، منها الحصول على الجنسية التركية.

لكن أيضا من الممكن أن تفقد كل أموالك بسهولة

​​​

 

فعلى الرغم من أن السكن في تركيا قد يكون أرخص، لكن أول من يحذرهم العراقيون هم "القفاصون"، وهم سماسرة من العراق يجيدون التركية وقد يستغلون حاجة أبناء بلدهم في الاحتيال عليهم.

أبو علي اتفق مع سمسار عقارات على أن يبحث له عن شقة مناسبة في تركيا. "دفعت له ما يوازي 4 آلاف دولار أميركي وكان يطلب المزيد حتى اختفى في النهاية ولم يعد يجيب على اتصالاتي وأنا في بلد لا أعرف فيه أحد".

هكذا يلخص الرجل تجربته، وحين تسأله ماذا فعل بعدها، يجيب بعفوية "عدت إلى العراق".

 

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.