حجاج يرمون الجمرات وهو من مناسك الحج/وكالة الصحافة الفرنسية
حجاج يرمون الجمرات وهو من مناسك الحج/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

قبل أسبوعين كتبت نساء مسلمات عن تجارب سيئة تعرضن لها في موسم الحج.

تقول إحداهن إن التجربة السيئة التي عاشتها سببت لها "انهيارا نفسيا وشعورا بالاكتئاب".

وبحسب علماء دين سعوديين فإن هذه الأمور "تحصل، لكنها ليست ظاهرة بل هي حالات فردية شاذة، لا تتجاوز الحالتين أو الثلاث في أقصاها".

مع هذا فإن التغريدة التي شرحت حالة التحرش بالتفصيل سرعان ما تحولت الى وسم كتبت فيه الكثير من النساء عن تجاربهن "السيئة" في موسم الحج.

يقول عضو الجمعية السعودية للبحوث والدراسات الدعوية يوسف الحارثي إن غياب الوازع الديني أو دواعي الشهوة بسبب الاختلاط بين الجنسين وعدم وجود محرم مع النساء، فضلا عن أمراض نفسية يعاني منها بعض الأشخاص"، هو ما يؤدي إلى ظهور حالات التحرش الجنسي.

لكن الحارثي لا يقترح حلا للمشكلة.

وفي العادة ينتهي النقاش عند هذه النقطة، لكن انتشار هذه التغريدات أعاد إلى التداول مطالبات بـ"تدويل الحج". المصطلح الذي يعني أن تكون إدارة مراسم الحج دولية.

السعودية ترفض أي كلام في هذا الشأن، خاصة أن إيران أول من طالب به. بالنسبة للمملكة، إدارة موسم الحج ووجود الأماكن الإسلامية المقدسة فيها أمر حيوي، تعتمد عليه بشكل كبير.

إيران كانت قد طالبت بتدويل إدارة الحج بسبب ما تقول أنه "أخطاء تحصل في عملية الإدارة".

ويقول الأستاذ في جامعة طهران حسين روي وران إن موضوع تدويل الحج "حق دولي مشروع لا إشكال فيه". ويؤكد أن "تدويل الحج ما يزال مطروحا من قبل إيران، لأن هناك أطرافا معينة تعاني من هذا الموضوع كل سنة".

في العام الماضي، تعرض حجاج قطريون لسوء معاملة ومنعوا لفترة من دخول المملكة، على خلفية الخلافات بين الدولتين المتجاورتين.

قطر طالبت من جديد بتدويل إدارة الحج، مما شكل نوعا من الصدمة للسلطات في السعودية.

يحرص الملوك السعوديون دائما على التباهي بلقب "خادم الحرمين الشريفين" كرمز للمكانة الرفيعة التي تمنحها خدمة المدن المقدسة داخل المجتمع الإسلامي.

يقول عضو مجلس الشورى السعودي عبد الله آل زلفى لموقع (ارفع صوتك)، إن إثارة القضايا من أجل تدويل الحج موجودة منذ سنين، "وقضية التحرش في الحج لن تكون الأخيرة".

وقد يبدو تصريح "إنها لن تكون الأخيرة" دقيقا بشكل أو بآخر، فلم تعلن السعودية أية إجراءات خاصة لمكافحة حالات مثل التحرش أو السرقة، بل أن الداعية يوسف الحارثي يبرر الحالة بأنها " تحصل منذ سنوات طويلة"، وهي "أمر طبيعي" عندما يجتمع نحو ثلاثة ملايين شخص من مختلف دول العالم في مكان واحد".

وبحسب الحارثي فإن حوادث مثل تدافع منى وسقوط الرافعة على المصلين في مكة في موسم حج عام 2015 هي أيضا حوادث مفتعلة، ويتهم الإيرانيين بتدبيرها.

يقول سالم الدليمي وهو ابن لعراقي توفي في موسم الحج لعام 2016 بسبب "الحرارة والإرهاق" إن هذه الاتهامات المتبادلة قد تكون مفيدة وتدفع السعودية إلى تطبيق إجراءات أكثر صرامة لتأمين المراسم.

لكن الدليمي يقول إن اتهام إيران بتدبير كل شيء قد يكون "شماعة مناسبة أيضا لتعليق الأخطاء عليها".

بالتالي ستنتظر النساء المتحرش بهن طويلا قبل أن يحظين باعتراف أو دعم.. وقد يطول الإنتظار الى الأبد.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.